حميد زيد – كود//
ظللت طوال يوم أمس أتوافد بكثافة على مقر المجلس الوطني للصحافة لكني لم أصل.
أنا بعيد عنكم.
لكني لا أزال حتى هذه اللحظة أتوافد كي أدلي بصوتي.
ومقر المجلس في حي الرياض.
وأنا في سلا.
واسمي في لائحة الدار البيضاء.
و الزملاء يحتجون على سوء التنظيم.
ومع ذلك لم أتراجع.
ولم أتنازل عن أداء واجبي.
وبكثافة.
استمريت النهار كله في التوافد. واقفا في طابور.
وقدمي في حي الأمل.
مفكرا في زملائي.
متسائلا كيف يستطيعون قطع كل هذه المسافة.
ليصوتوا.
بينما من الصعب أن ينتخب صحافي في حي الرياض.
أي صحافي كيفما كان.
وأستغرب كيف تفعلون ذلك.
وكيف تصلون.
وكيف تمتلكون كل هذه الشجاعة.
وكل حس الواجب هذا.
لكني لم أيأس.
ولم أضرب عن الانتخابات صفحا.
ومنذ الصباح الباكر وأنا أتوافد بكثافة.
وفي الطريق أسمع عن زحمة. وعن غضب. وعن انسحابات. وعن حرارة مفرطة.
وعن بيانات.
وعن احتجاجات.
وأثناء ذلك كنت أتوافد.
وأحاول بكل السبل أن أصل إلى الصندوق وأرمي الورقة.
إلا أنه بعيد.
و أتوافد بكل جوارحي.
و أتعبأ.
مقتنعا باختياري.
وبأن الأمر جدي ولا مزاح فيه.
وفيه رهانات كبيرة. وكثيرة.
وفيه مصالح.
وفيه منفعة للمهنة.
وإلا ما الذي يجعل زملائي يستيقظون. ويتغيبون عن عملهم. ليسافروا إلى حي الرياض.
وبعد أن بدا لي أن هذه الانتخابات حاسمة.
وتحدد مستقبلنا جميعا.
صرْتُ عازما أكثر على التوافد بكثافة على صناديق الاقتراع.
وقلت مع نفسي توافد أكثر يا حميد.
وكن جديا وإيجابيا هذه المرة فحسب.
وتخل عن أنانيتك.
وكسلك.
فصوتك مهم.
واختيارك حاسم.
فاستجمعت كل قواي. وأقنعتها. لنتوافد أنا وهي بكثافة.
ومرت الساعات
وحل الليل
وأنا لا أكف عن التوافد
وحتى بعد أن ظهرت النتائج.
وفاز من فاز. وخسر من خسر. واكتسحت حنان رحاب الانتخابات.
محتلة المرتبة الأولى.
فإني ظللت أتوافد بكثافة
و يوما ما سأصل
وسوف أصوت من أجل أن تتركنا الدولة و شأننا.
ولا تمنحنا أي دعم.
ولا أي راتب.
لنعول على أنفسها
ولنكون مثل كل الصحافيين في العالم
غير تابعين الدولة.
وسوف أصوت من أجل أن تنشب معارك بين خطوط التحرير.
وضد التشابه
وضد أن يكون خط تحريري واحد.
تمثله ملايين العناوين
وضد أن يكون لنا رئيس
و مسؤول عنا.
لأننا مهنة ليست في حاجة إلى ذلك.
وسأصوت للحرية
ولعودة اللغة
و سأظل أتوافد من أجلها بكثافة
كي أمنحها صوتي
ولن أصل.
المصدر:
كود