آخر الأخبار

المنشورات الانتخابية تغزو شوارع المدن وتعيد النقاش حول رقمنة الحملات واحترام البيئة

شارك

أثارت مخلفات الحملات الانتخابية، من أوراق ومنشورات دعائية متناثرة في الشوارع والأزقة، نقاشا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبر نشطاء عن استيائهم من استمرار هذا الأسلوب في التواصل مع الناخبين، متسائلين عن مدى ملاءمته للتحولات الرقمية التي تشهدها البلاد، وعن أثره على نظافة الفضاء العام.

وانتقد متفاعلون مع انطلاق الحملة الانتخابية استمرار توزيع المنشورات الورقية، معتبرين أن هذه الممارسة لا تنسجم مع صورة المدن التي يُفترض أن تحرص الأحزاب والمرشحون على تحسينها، بينما دعا آخرون إلى اعتماد وسائل رقمية تتيح الوصول إلى المواطنين دون إنتاج كميات كبيرة من المخلفات.

وفي هذا السياق، تساءل صانع المحتوى صابر الشاوني عن جدوى استمرار تعليق الأوراق والشعارات في الشوارع، قبل أن ينتهي الأمر إلى إلقائها في الأرض بعد انتهاء الحملة، معتبرا أن الحزب أو المرشح الذي يقدم نفسه باعتباره حاملا لمشروع إصلاحي، يفترض أن يحرص منذ البداية على عدم المساهمة في تلويث الفضاء العام.

وأشار الشاوني في تدوينة على “فيسبوك” إلى أن هذه الأوراق قد لا تكون مضرة بالبيئة بالضرورة، لكنها تفسد المنظر العام، وتزيد من أعباء عمال النظافة، خصوصا عند توزيعها بكميات كبيرة، داعيا في المقابل إلى تغيير أساليب الحملات الانتخابية ومواكبة التحول نحو الرقمنة.

ودعا نشطاء آخرون إلى الانتقال من الحملات الورقية إلى حملات أكثر اعتمادا على الوسائط الرقمية، معتبرين أن مواقع التواصل الاجتماعي والوسائل التكنولوجية تتيح للأحزاب والمرشحين تقديم برامجهم والتواصل مع أعداد واسعة من المواطنين، دون الحاجة إلى إغراق الشوارع بالمنشورات.

كما طالب هؤلاء القائمين على الحملات الانتخابية بتجنب توزيع الأوراق بطريقة تؤدي إلى تناثرها ورميها بشكل عشوائي في الأزقة والشوارع، مؤكدين أن الحفاظ على نظافة المدن يقتضي مراعاة المجهود اليومي الذي يبذله عمال النظافة، وعدم تحميلهم أعباء إضافية بسبب مخلفات الدعاية الانتخابية.

وفي تصريح لجريدة “العمق المغربي”، اعتبر رشيد فاسح، الفاعل البيئي ورئيس جمعية “بييزاج لحماية البيئة”، أن توزيع الأوراق الدعائية بالطريقة الكلاسيكية خلال المحطات الانتخابية في المغرب يشكل “استمرارا لممارسات متجاوزة تضرب في صميم الوعي البيئي والحضاري”.

وأوضح فاسح أنه عاين ميدانيا، خلال الحملات الانتخابية الحالية، استمرار هذه الممارسات، مشيرا إلى أن الأزقة والساحات تتحول، بعد مرور المواكب، إلى فضاءات تنتشر فيها قصاصات الورق، وهو ما وصفه بأنه “تلويث بصري فظيع” يثقل كاهل عمال النظافة.

وأضاف أن هذه الممارسات تعكس -من وجهة نظره- “استنزافا صارخا للموارد المادية والشجرية دون أي قيمة مضافة تواصلية حقيقية”، موضحا أن تلك المطويات “تنتهي تحت الأقدام في دقائق معدودة”.

وبخصوص البدائل الممكنة، دعا الفاعل البيئي إلى القطع مع العشوائية واعتماد استراتيجيات تواصلية عصرية، مشددا على أهمية الاستثمار في الوسائط الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي للوصول المباشر والمستهدف إلى الناخبين، عبر محتويات تفاعلية ومقاطع مصورة تشرح البرامج الانتخابية بدقة.

كما اقترح تكثيف اللقاءات المباشرة والنقاشات العمومية داخل الأحياء والفضاءات العامة، معتبرا أن التواصل القربي الحقيقي ينبغي ألا يقتصر على توزيع الشعارات والمنشورات الورقية.

وفي الجانب التنظيمي، دعا فاسح إلى اعتماد إطار قانوني زاجر، من خلال ربط جزء من الدعم العمومي الممنوح للأحزاب بمعايير احترام البيئة والنظافة، إلى جانب فرض عقوبات على تلويث الفضاءات العامة بالقصاصات الانتخابية.

وفي رسالته إلى الأحزاب السياسية، حثّ فاسح على الارتقاء بأدوات الاشتغال والتخلي عن ما وصفه بـ”الفكر الاستهلاكي الموسمي”، مؤكدا أن “العمل السياسي الرصين يُبنى على الأفكار والبرامج والبدائل العلمية، وليس على حجم الأوراق المتناثرة في الشوارع التي تكرس الصورة النمطية للعمل الحزبي”.

كما وجه رسالة إلى الشباب المتطوعين في الحملات الانتخابية، حثهم فيها على عدم قبول استغلال حماسهم في تلويث المدن والشوارع، والدفع نحو تقديم أفكار ومقترحات تساهم في الارتقاء بالنقاش العمومي، بدل المساهمة في تلويث الفضاء العام.

وفي ما يتعلق بحضور القضايا البيئية في البرامج الانتخابية، قال رئيس جمعية “بييزاج” إن البعد البيئي لا يزال، في الغالب، يحتل “مرتبة ثانوية أو تزيينية في الخطاب الحزبي”.

وأوضح أن البرامج تكتفي غالبا بشعارات فضفاضة من قبيل “مدينة خضراء”، دون تقديم آليات دقيقة للتنزيل، أو استحضار فعلي لإكراهات التغير المناخي وتدبير الموارد المائية وأزمات النفايات الصلبة والتدبير المستدام للمجالات الترابية.

واعتبر المتحدث ذاته، أن هذا الوضع يعكس “ضعف الوعي البيئي الاستراتيجي لدى صانعي البرامج الحزبية”.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا