قال الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، إن بناء فضاء سياسي قوي وذي مصداقية لا يمكن أن يتحقق بالقوانين وحدها، مشددا على أن الأمر يحتاج إلى “إرادة سياسية قوية” تضمن ممارسة سياسية حرة ومستقلة، وتمنح مختلف الأحزاب فرصا متساوية للتنافس واستقطاب المواطنين.
وأوضح بنعبد الله، خلال استضافته ببرنامج “صدى الانتخابات” على قناة “ميدي 1 تيفي”، أن الديمقراطية الناضجة تقتضي وجود فضاء سياسي يتميز بالتعددية والتنوع، ويحظى باهتمام المواطنات والمواطنين ويبني الثقة في علاقته بهم، بما ينعكس على مستوى الثقة في المؤسسات، سواء تعلق الأمر بالحكومة أو البرلمان أو المجالس المنتخبة.
وحذر الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية من أن الإحساس بكون نتائج الانتخابات “محسومة” أو أن الأمور “موجهة” يمكن أن يدفع المواطنين إلى العزوف عن المشاركة، معتبرا أن من شأن ذلك الإضرار بالفضاء السياسي وبالثقة في المؤسسات.
وشدد بنعبد الله على أن حزبه يعتمد في المنافسة الانتخابية على مواقفه وبرنامجه وشفافية تعامله واستقلالية قراره، وليس على الإمكانيات المالية الكبيرة، منتقدا ما وصفه بحضور “إمكانيات مالية هائلة” في الانتخابات السابقة، ومؤكدا أن حزبه يراهن على قدراته الذاتية المتواضعة وعلى برنامجه.
وفي ما يتعلق بالإطار القانوني للانتخابات، أقر بنعبد الله بوجود تقدم مقارنة مع مراحل سابقة، مذكرا بأن الأحزاب السياسية ساهمت في صياغة المنظومة القانونية الحالية من خلال مقاربة تشاركية مع وزارة الداخلية، كما سجل التزام الوزارة، إلى حدود اللحظة، بالقوانين المنظمة للعملية الانتخابية.
غير أنه شدد على أن المقاربة التشاركية لا تعني بالضرورة أن جميع مقترحات الأحزاب تم الأخذ بها، وبالتالي فإن وجود منظومة قانونية متقدمة لا يعني أن “كل شيء على أحسن ما يرام”، مؤكدا أن القوانين وحدها لا تكفي لضمان انتخابات نزيهة وشفافة.
وقال بنعبد الله إن “الإرادة السياسية” تظل العامل الحاسم في بناء ممارسة ديمقراطية حقيقية، معتبرا أن المغرب قطع أشواطا مهمة، خصوصا في ظل دستور 2011، الذي أتاح، بحسبه، أرضية لتعايش مختلف التيارات السياسية تحت سقف الثوابت الوطنية.
وأضاف أن وجود توافق حول الثوابت الكبرى للبلاد لا ينبغي أن يحول دون ممارسة سياسية حرة ومستقلة، متسائلا عن المانع في أن تتنافس داخل هذا الإطار مختلف التيارات، سواء كانت اشتراكية أو ليبرالية أو إسلامية أو وسطية، ما دامت تلتزم بالثوابت الوطنية والدستورية.
وانتقد الأمين العام للتقدم والاشتراكية ما وصفه بإرسال “إشارات” تؤثر على المشهد السياسي والحزبي، خصوصا عندما تأتي في اللحظات الأخيرة، معتبرا أن مثل هذه الممارسات لا تساعد على بناء فضاء سياسي قوي وقادر على إنتاج مشاريع تنموية ومؤسسات تحظى بالمصداقية.
وفي السياق ذاته، حمل بنعبد الله الأحزاب السياسية جزءا من المسؤولية، داعيا إلى أحزاب مستقلة بالفعل وقادرة على تحمل مسؤوليتها السياسية، قبل أن ينتقل إلى انتقاد ما اعتبره ممارسات تثير تساؤلات حول استقلالية القرار الحزبي، مستحضرا واقعة انتخابية سابقة قال إنها أظهرت، في نظره، وجود قرارات تم اتخاذها بشكل مفاجئ ودون علم المناضلين.
وتساءل بنعبد الله عما إذا كان من الطبيعي أن يعرف حزب يقود الحكومة تغييرا في قيادته “بين عشية وضحاها”، قبل أن يصبح الرئيس الجديد للحزب رئيسا للحكومة، معتبرا أن ممارسات من هذا النوع يمكن أن تؤثر في ثقة الشباب والإعلاميين والمهنيين والمواطنين عموما في العمل السياسي.
وأكد زعيم الشيوعيين المغاربة، على أن الرهان الحقيقي لا يقتصر على وضع القوانين، وإنما يتمثل في توفير شروط ممارسة سياسية مستقلة وحرة، قادرة على إعادة بناء الثقة في الأحزاب والمؤسسات وتحفيز المواطنين على المشاركة السياسية والانتخابية.
المصدر:
العمق