رصدت دراسة أكاديمية حديثة تحولا نوعيا في العلاقات المغربية الإماراتية، معتبرة أنها انتقلت من مرحلة التضامن التاريخي والتنسيق السياسي التقليدي إلى مستوى أكثر تقدما تصفه بـ”التكامل السيادي”، حيث بات التعاون بين الرباط وأبوظبي يشمل ملفات الأمن والاستقرار والتنمية الاقتصادية والدفاع عن المصالح الاستراتيجية المشتركة.
الدراسة، التي حملت عنوان “العلاقات المغربية الإماراتية.. من التضامن التاريخي إلى التحالف السيادي الميداني”، صدرت ضمن العدد الخامس عشر لشهر غشت 2026 من مجلة “إشكالات بحثية”، وهي مجلة علمية محكمة، وأعدها عمر الشرقاوي، أستاذ التعليم العالي في القانون العام بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، وفاطمة عاصم، الباحثة في سلك الدكتوراه بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة.
وتتبعت الدراسة الجذور التاريخية للعلاقات بين البلدين، منذ قيام دولة الإمارات العربية المتحدة سنة 1971، معتبرة أن الدعم المغربي المبكر للاتحاد الإماراتي، والعلاقات التي جمعت الملك الراحل الحسن الثاني بالشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، أسسا لثقة سياسية انتقلت عبر العقود إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في عهد الملك محمد السادس والشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
وتضع الدراسة قضية الصحراء في صلب هذا التحول، مشيرة إلى أن الدعم الإماراتي لمبادرة الحكم الذاتي لم يبق محصورا في المواقف السياسية، بل انتقل إلى ما تعتبره ممارسة دبلوماسية ميدانية، خصوصا مع افتتاح القنصلية العامة لدولة الإمارات بمدينة العيون سنة 2020. وترى الدراسة أن هذه الخطوة شكلت انتقالا بالدعم من بعده الرمزي إلى ممارسة دبلوماسية فعلية.
ولا يحصر البحث هذا التقارب في البعد الدبلوماسي، إذ يعتبر أن المشاريع والاستثمارات الإماراتية، ولا سيما المرتبطة بالطاقة والموانئ والاقتصاد الأزرق، أضحت جزءا من مقاربة أوسع تقوم على توظيف التنمية والمشاريع المهيكلة في تعزيز الاندماج الاقتصادي للأقاليم الجنوبية وربطها بالديناميات الجهوية والقارية.
وفي هذا السياق، تطرح الدراسة مفهوم “السيادة عبر التنمية”، معتبرة أن الدعم الإماراتي الموجه إلى الأقاليم الجنوبية تجاوز منطق المساندة السياسية والدبلوماسية التقليدية نحو ما تسميه “الاندماج السيادي عبر التنمية”، من خلال توطين استثمارات ومشاريع داخل هذه الأقاليم وربط البعد الاقتصادي بالمرافعة السياسية والدبلوماسية.
وتخلص الدراسة إلى أن قضية الوحدة الترابية للمملكة تحتل موقعا محوريا داخل الشراكة بين البلدين، معتبرة أن أبوظبي تجاوزت الدعم السياسي الرمزي إلى “ممارسات سيادية ملموسة”، وفي مقدمتها افتتاح قنصليتها العامة بالعيون، فيما حافظ المغرب، وفق الدراسة، على مساندته للمصالح الاستراتيجية الإماراتية وأمن منطقة الخليج.
وعلى مستوى مستقبل العلاقات، تتوقع الدراسة أن تتجه الشراكة نحو مزيد من التوسع، بما يتجاوز التنسيق السياسي إلى بناء تعاون اقتصادي وتكنولوجي أوسع، مع إمكانية تطوير مجالات الطاقات المتجددة والأمن السيبراني والتحول الرقمي والابتكار التكنولوجي، فضلا عن تعزيز دور الأقاليم الجنوبية كحلقة وصل بين الاستثمارات الخليجية والعمق الإفريقي.
وخلص الباحثان إلى أن التحالف المغربي الإماراتي أصبح، وفق قراءتهما، نموذجا متقدما للعلاقات العربية العربية، قائما على ثبات المواقف والاحترام المتبادل للسيادة الوطنية، معتبرين أن المسار الذي تأسس في عهد الملك الراحل الحسن الثاني والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان واستمر مع الملك محمد السادس والشيخ محمد بن زايد منح العلاقات بين البلدين عمقا استراتيجيا متزايدا.
المصدر:
العمق