في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشف فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية والقيادي بحزب الأصالة والمعاصرة، عن خلفيات دخوله الرسمي إلى العمل الحزبي، نافيا أن يكون التحاقه بـ”البام” جاء استجابة لأي توجيه، ومؤكدا أنه لم يفكر في تولي رئاسة الحكومة، في وقت شدد فيه على أن هدف حزبه هو تصدر الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري.
وقال لقجع، في حوار مطول مع مجلة “جون أفريك”، نشر اليوم الاثنين، إن قرار انضمامه إلى حزب الأصالة والمعاصرة في 25 يوليوز الماضي كان “اختيارا شخصيا ومنطقيا”، جاء امتدادا لمساره الإداري والحكومي وقربه المستمر من العمل السياسي، رافضا القراءات التي ربطت انتقاله إلى الحزب بترتيبات أو توجيهات من خارج التنظيم السياسي.
وأوضح لقجع أنه لا يعتبر نفسه وافدا حديثا على السياسة، بالنظر إلى تجربته الحكومية وحضوره المتواصل في البرلمان واحتكاكه بالشأن العام، مضيفا أن ما كان يبحث عنه هو فضاء يسمح له بالتعبير عن رؤية سياسية “أكثر شمولية وأفقية”.
وبرر اختياره حزب الأصالة والمعاصرة بما وصفه بدينامية التجديد والانفتاح التي ميزت الحزب منذ تأسيسه، معتبرا أن التنظيم فتح المجال، خلال محطات انتخابية متتالية، أمام أجيال جديدة للمشاركة في الحياة السياسية.
وفي رده على ما إذا كان التحاقه بـ”البام” خطوة أولى نحو قيادة الحزب مستقبلا، قلل لقجع من أهمية النقاش حول المواقع التنظيمية، مؤكدا أن الأولوية الحالية بالنسبة إليه تتمثل في المساهمة إلى جانب مناضلي الحزب في إنجاح استحقاق 23 شتنبر.
وشدد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية على أن المنصب داخل الحزب ليس هدفه، وأن ما يعنيه هو المساهمة في مواجهة التحديات التنموية، مقرا في الوقت ذاته بأن حزب الأصالة والمعاصرة شهد حالات ارتبطت بمسؤولين واجهوا قضايا ومتابعات، لكنه أكد أن الحزب لا يقبل هذه الانحرافات، داعيا إلى تقوية الآليات الكفيلة باكتشافها مبكرا واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها.
وتطرق لقجع إلى علاقته بفاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، نافيا وجود صراع بينهما على قيادة الحزب. ووصف المنصوري بأنها “صديقة كبيرة وأخت”، مؤكدا أن التصريحات التي أطلقتها يوم التحاقه بالحزب بشأن “الانضباط” جرى تفسيرها خارج سياقها.
وذهب لقجع أبعد من ذلك، بكشفه أن المنصوري كانت، بحسب روايته، ممن أصروا على إقناعه بالمضي قدما في خطوته السياسية، مؤكدا أن العلاقة بينهما تقوم على العمل المشترك، وأن الحزب سيواصل العمل بمنطق جماعي يساهم فيه كل عضو بحسب موقعه ودوره.
وعن عدم ترشحه للانتخابات التشريعية بدائرة بركان، بعدما تردد اسمه بقوة كمرشح محتمل هناك، نفى لقجع حدوث أي تراجع عن الترشح، مؤكدا أنه لم يعلن في الأصل عزمه خوض الانتخابات بالمدينة.
وقدم القيادي في “البام” ثلاثة أسباب لعدم دخوله السباق الانتخابي محليا، أولها طبيعة علاقته بمدينة بركان التي قال إنها تتجاوز الحسابات الانتخابية، بالنظر إلى ارتباطه العائلي والشخصي بها ومساهمته في عدد من مشاريع التنمية المحلية وعلاقته بنادي نهضة بركان.
أما السبب الثاني، فيرتبط بترشح زوجته ضمن اللائحة الجهوية للحزب بالشرق، إذ أكد لقجع أنه يعارض، “من حيث المبدأ والقناعة”، وجود أكثر من فرد من العائلة نفسها في اللوائح الانتخابية، معتبرا أن التمثيلية السياسية تقتضي تنوعا في الملفات والشخصيات.
أما السبب الثالث، فيتعلق برغبته في أن يتجاوز دوره داخل الأصالة والمعاصرة نطاق دائرة انتخابية أو إقليم بعينه، مؤكدا أنه يريد وضع تجربته وصورته وقناعاته في خدمة الحزب على الصعيد الوطني، وهو ما دفعه إلى ترك المجال لمحمد إبراهيمي لمواصلة ترؤس اللائحة.
وتوقف لقجع عند التوتر الذي طبع العلاقة أخيرا بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، خصوصا بعد الجدل بشأن انتقال المنتخبين بين الأحزاب والتسجيل المنسوب إلى رئيس مجلس النواب رشيد الطالبي العلمي، والذي تضمن إشارات مباشرة إلى لقجع.
وردا على عبارة منسوبة إلى الطالبي العلمي بشأن عدم قبول “نقل قواعد الفيفا إلى الحقل السياسي”، قال لقجع إن الاتحاد الدولي لكرة القدم ولاعبي المنتخب الوطني، ومن بينهم أشرف حكيمي وياسين بونو، لا علاقة لهم بالنقاش السياسي الداخلي.
واعتبر إدخال “الفيفا” ولاعبي المنتخب في السجال السياسي أمرا “غير مقبول”، مشددا على ضرورة الفصل بين التنافس الحزبي من جهة، والمؤسسات والملفات الرياضية من جهة ثانية.
وفي المقابل، رفض لقجع الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع قيادة التجمع الوطني للأحرار، وقال إن تصريحات باقي الأحزاب لا تشكل أولوية بالنسبة إليه، وإن اهتمامه منصب على البرنامج السياسي الذي أعده حزبه وما يقترحه لمعالجة القضايا التي تهم المغاربة.
وأكد استعداده لخوض نقاشات مباشرة حول القضايا والبرامج التي تهم المواطنين، مقابل رفضه الدخول في سجالات شخصية، في إشارة إلى حدة التصريحات التي طبعت العلاقة بين مكونات الأغلبية خلال الأسابيع الأخيرة.
ولم يخف لقجع طموح حزب الأصالة والمعاصرة إلى تصدر نتائج الانتخابات التشريعية المقبلة، معتبرا أن الحزب، بعدما احتل المرتبة الثانية في انتخابات 2016 ثم في استحقاقات 2021، يرى أن الوصول إلى المرتبة الأولى سنة 2026 يمثل “مسارا طبيعيا” في تطوره السياسي.
وقال إن “البام” هو الحزب الكبير الوحيد في الساحة السياسية المغربية الذي لم يسبق له أن قاد الحكومة، مؤكدا أن تصدر انتخابات 23 شتنبر يشكل هدفا يحظى بإجماع قيادة الحزب ومناضليه.
وفي المقابل، رفض لقجع الطرح القائل إن حزب الأصالة والمعاصرة يحظى بقرب خاص من المؤسسة الملكية، مؤكدا أن الملك يقف على المسافة نفسها من جميع الأحزاب، وأن المؤسسة الملكية تقوم بدور الحكم في الحقل السياسي وليست طرفا في التنافس الحزبي.
وأضاف أن دخوله إلى الأصالة والمعاصرة يروم، بحسب تصوره، المساهمة في استعادة الحزب لما اعتبرها “فلسفته الأصلية” المتمثلة في ممارسة السياسة بطريقة مختلفة، والانفتاح على المواطنين والاشتغال على قضاياهم اليومية.
وكانت رئاسة الحكومة من أبرز الملفات التي واجه بها الحوار فوزي لقجع، في ظل تزايد الحديث عن اسمه ضمن الشخصيات المرشحة لتولي المنصب في حال تصدر الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات.
وردا على سؤال مباشر عما إذا كان يفكر في تولي رئاسة الحكومة، أكد لقجع أنه “لم يفكر في الأمر أبدا”، موضحا أن اهتمامه الحالي ينتهي عند محطة 23 شتنبر، وأن ما سيأتي بعدها يرتبط بسياق ومرحلة مختلفين.
وأكد أن برنامجه اليومي خلال الحملة يتركز على متابعة الدوائر التي يحتاج فيها حزب الأصالة والمعاصرة إلى مضاعفة جهوده، والاتصال بالمسؤولين الحزبيين والتحرك ميدانيا لدعم مرشحي التنظيم.
وشدد لقجع على أنه سيكون في خدمة الملك والبلاد “أيا كانت الوظيفة”، مؤكدا أن السلطة في حد ذاتها لم تكن هدفا بالنسبة إليه.
واستدل بموقعه داخل الحكومة الحالية، قائلا إن ترتيبه البروتوكولي لم يمنعه من ممارسة مهامه، ومشيرا إلى ما يعتبره حصيلة عمله في وزارة الميزانية، وعلى رأسها مضاعفة إيرادات الدولة، وتنفيذ إصلاحات ضريبية وتعزيز الوضع المالي للمملكة.
وعن التحديات الاجتماعية التي يواجهها المغرب، أقر لقجع بوجود مفارقة بين التحولات الاقتصادية والبنيات التحتية والصناعية التي شهدتها المملكة، وبين وضع اجتماعي يولد الإحباط لدى شرائح من المجتمع، خصوصا في ظل غلاء المعيشة والتضخم وإشكالات التعليم والصحة.
وقال إن مفهوم الدولة الاجتماعية لا ينبغي أن يقتصر على تعميم الحماية الاجتماعية والتأمين الإجباري عن المرض والدعم المباشر، بل يجب أن يشمل كذلك توفير مدرسة ذات جودة وخدمات صحية فعالة وضمان الإحساس بالكرامة وتحقيق إدماج اجتماعي حقيقي.
وبخصوص المشاركة السياسية، دعا لقجع المغاربة، وخاصة الشباب، إلى عدم الابتعاد عن الانتخابات، معتبرا أن استعادة الثقة تقتضي تقديم محتوى وبرامج ملموسة بدل الاكتفاء بالشعارات.
وأشار إلى أن القدرة الشرائية تشكل أحد المحاور الأساسية في برنامج حزب الأصالة والمعاصرة، وأن الحزب يسعى إلى إقناع الناخبين بالمشاركة عبر عرض ما ينوي القيام به في الملفات التي تمس حياتهم اليومية.
وتعليقا على أحداث الهجرة الأخيرة في سبتة، اعتبر لقجع أن الظاهرة لا يمكن اختزالها في السياق المغربي، بل ترتبط بإشكالية هجرة عالمية تتطلب معالجة متعددة الأطراف، مع التركيز على الأسباب الأصلية التي تدفع الأشخاص إلى الهجرة.
وأكد أن المغرب يؤدي، بحكم موقعه الجغرافي، دورا أساسيا في إدارة تدفقات الهجرة بين إفريقيا وأوروبا، مشيرا إلى اندماج أعداد كبيرة من المهاجرين داخل المجتمع المغربي واستفادتهم من جملة من الحقوق.
وفي ملف كأس العالم 2030، الذي سيحتضنه المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال، قال لقجع إن المونديال سيكون تتويجا لمسار تنموي بدأ منذ أكثر من عقدين، كما سيساهم في تسريع إنجاز عدد من الاستثمارات التي كانت مبرمجة في آجال أبعد.
وأوضح أن الأمر يتعلق خصوصا بمشاريع النقل والبنيات التحتية، ومنها خطوط القطار فائق السرعة والطرق السيارة والمطارات، والتي ستتقارب آجال إنجازها مع موعد كأس العالم.
ويرى لقجع أن المونديال سيكون رافعة للنمو وخلق فرص الشغل وتأهيل الشباب، متوقعا أن يتيح لمئات الآلاف من الشباب المغاربة والأفارقة فرصا للتكوين وتطوير المهارات وتنمية المقاولات، خصوصا الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة.
وعن المنافسة بين المغرب وإسبانيا على استضافة نهائي كأس العالم، تجنب لقجع الحديث بمنطق الصراع، مؤكدا أن المغرب يتعامل مع الملف وفق الإجراءات والقواعد التي تحددها “الفيفا”.
لكنه شدد في الآن نفسه على أن المملكة ستدافع عن حقها وحق القارة الإفريقية، معتبرا أن إفريقيا تستحق احتضان نهائي كأس العالم للمرة الثانية خلال قرن من الزمن.
وردا على الجدل بشأن إمكانية استمراره في رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وشغل مناصبه داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم والاتحاد الدولي في حال ارتفاع مسؤوليته السياسية مستقبلا، أكد لقجع أنه يجمع حاليا بين منصبه الحكومي ومهامه الرياضية دون إشكال.
وفرق بين “تدخل السياسة في الرياضة”، الذي قال إنه محظور، وبين ممارسة مسؤول رياضي للعمل السياسي، والتي اعتبر أنه لا يوجد ما يمنعها.
وأوضح أن المحظور يتمثل، وفق تصوره، في تدخل مسؤول سياسي في برمجة المباريات أو تعيين الحكام أو النتائج، وليس في وجود شخص يمارس مسؤولية سياسية بالتوازي مع مسؤولية داخل المؤسسات الكروية.
وأكد أنه سيواصل أداء مهامه الرياضية “ما دام السياق يتطلب ذلك”، مشيرا إلى أنه سيكون مستعدا لتسليم المسؤولية إلى خليفته عندما يحين موعد تجديد المؤسسات المسيرة.
وفي ملف نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025 والنزاع القائم مع الاتحاد السنغالي لكرة القدم، جدد لقجع تمسك المغرب بموقفه القانوني، معتبرا أن قواعد اللعبة تعرضت للخرق خلال المباراة.
وأوضح أن المغرب سيذهب إلى النهاية في المسار القانوني، ليس فقط دفاعا عن نتيجة مباراة بعينها، وإنما دفاعا عما وصفه بـ”الحقيقة الرياضية” وقواعد كرة القدم.
وأضاف أن جلسة 8 أكتوبر أمام محكمة التحكيم الرياضي لن تكون الأخيرة، وأن القرار النهائي لن يصدر بالضرورة في ذلك التاريخ، معربا عن ثقته في الموقف القانوني المغربي.
وبذلك وضع لقجع، قبل أقل من أسبوعين من موعد الانتخابات التشريعية، الخطوط الرئيسية لتموقعه الجديد داخل حزب الأصالة والمعاصرة: هدف انتخابي يتمثل في تصدر اقتراع 23 شتنبر، ورفض معلن لحصر دخوله السياسة في سباق على المناصب، مقابل إبقاء الباب مفتوحا أمام ما ستفرزه مرحلة ما بعد الانتخابات، في وقت يستمر فيه اسمه في صدارة النقاش حول مستقبل قيادة الحزب والحكومة ومسؤوليته في الملفات الرياضية الكبرى.
المصدر:
العمق