فرضت السلطات الروسية قيودا مؤقتة على استيراد منتجات سمكية من شركة مغربية، بعد تكرار رصد مواد محظورة وضارة في منتجاتها، في إجراء دخل حيز التنفيذ ابتداء من 7 شتنبر الجاري ويهم على وجه التحديد سمك موسى المبرد المصدر من الشركة المعنية إلى السوق الروسية.
وبحسب مراسلة صادرة عن الهيئة الفدرالية الروسية للرقابة البيطرية والصحة النباتية «Rosselkhoznadzor»، التابعة لوزارة الزراعة الروسية، بتاريخ 28 غشت 2026، فقد تقرر تغيير وضع الشركة المغربية المسجلة تحت رقم الاعتماد 1310 وباسم “POLYVALENT” في سجل منشآت الدول الثالثة إلى “قيود مؤقتة”، اعتبارا من 7 شتنبر، وذلك بسبب ما وصفته الهيئة بـ”التكرار في اكتشاف مواد محظورة وضارة”.
وحددت الوثيقة الروسية المنتج المعني في سمك موسى المبرد، فيما أدرجت ضمن خانة المخالفة “النسبة الكتلية للزرنيخ (As)”، دون أن تكشف المراسلة المنشورة عن التركيز الذي أظهرته التحاليل المخبرية أو قيمته مقارنة بالحد الأقصى المسموح به، وهو ما يجعل من غير الممكن الجزم، استنادا إلى هذه الوثيقة وحدها، بحجم التجاوز أو مستوى التركيز الذي سجلته المختبرات الروسية.
وتظهر معطيات جمعتها “العمق” أن القرار الروسي الأخير لم يكن أول إجراء تتخذه السلطات الرقابية في موسكو بشأن منتجات الشركة خلال السنة الجارية، إذ سبق للهيئة نفسها أن أصدرت في 26 يونيو 2026 مراسلة أخرى أعلنت بموجبها إخضاع منتجات الشركة المغربية لنظام “المراقبة المخبرية المشددة”، بعد ما وصفته آنذاك بـ”الاكتشاف الأول” لمواد محظورة وضارة.
واللافت أن المخالفة المسجلة في يونيو كانت تخص المنتج نفسه والمادة نفسها، إذ حددت الهيئة الروسية الشركة تحت رقم 1310 “POLYVALENT”، والمنتج في سمك موسى المبرد، بينما تمثلت المخالفة المسجلة في النسبة الكتلية للزرنيخ، وهو ما يفسر انتقال السلطات الروسية بعد نحو شهرين من مرحلة المراقبة المخبرية المشددة إلى فرض القيود المؤقتة عقب تسجيل حالة جديدة.
وكشفت المعطيات التي تتبعتها “العمق” في الأرشيف التنظيمي الروسي أن سوابق رصد مواد ضارة في منتجات الشركة تعود إلى سنوات سابقة أيضا، إذ سجلت الهيئة الروسية في شتنبر 2019 وجود الزرنيخ والزئبق في جراد البحر المبرد المصدر من الشركة ذاتها، قبل أن تسجل في دجنبر من السنة نفسها الزرنيخ في سمك موسى المبرد، وهو المنتج نفسه الذي يشمله الإجراء الجديد الصادر في 2026.
وفي يناير 2020، سجلت السلطات الروسية الزئبق في أسماك مبردة من نوع “الباجيل” تابعة للشركة، قبل أن تنتقل في فبراير من السنة نفسها إلى فرض قيود على واردات “الباجيل الأحمر” المبرد منها عقب رصد الزئبق خلال فترة المراقبة المخبرية المشددة، فيما دخلت تلك القيود حيز التطبيق في 10 مارس 2020.
غير أن هذه القيود لم تبق دائمة، إذ تكشف وثيقة أخرى لـ”Rosselkhoznadzor” أن السلطات الروسية قررت في 30 دجنبر 2021 رفع القيود المفروضة على منتجات الشركة المغربية رقم 1310، إلى جانب شركة مغربية أخرى، بما سمح باستئناف التوريد وفق القرار الروسي الصادر آنذاك.
وعادت الشركة إلى الظهور في سجلات الرقابة الروسية في دجنبر 2022، عندما سجلت الهيئة وجود الزئبق في «الباجيل الأحمر» المبرد، قبل أن تسجل خلال 2026 حالة جديدة مرتبطة بالزرنيخ في سمك موسى، لتضع منتجات الشركة تحت المراقبة المخبرية المشددة في يونيو ثم تنتقل إلى القيود المؤقتة في شتنبر بعد تكرار الرصد.
وتشير معطيات الدليل الرسمي للفاعلين الصناعيين في قطاع الصيد البحري المغربي إلى أن رقم الاعتماد 1310 مرتبط بشركة “POLYVALENT ENNAJAH”، كما تظهرها الوثيقة ضمن الفاعلين العاملين في سلسلة تثمين منتجات الصيد البحري، وهو الرقم نفسه الوارد في المراسلات الرقابية الروسية.
ولا يعني القرار الجديد فرض حظر على الأسماك المغربية بصورة عامة، إذ يقتصر الإجراء، وفق الوثيقة الروسية، على الشركة المحددة بالرقم 1310، كما أبقت السلطات الروسية على إمكانية دخول المنتجات التي شحنت منها قبل 7 شتنبر 2026، على أن يتخذ قرار السماح بمرورها وفق الإجراءات المعتادة مع إخضاعها لاحقا وبشكل إلزامي للمراقبة المخبرية وفق مؤشرات السلامة المرتبطة بمجموعة المخاطر التي جرى رصدها.
ووجهت الهيئة الروسية مصالحها إلى الالتزام، عند أخذ العينات والتعامل مع منتجات الشركة، بالقواعد الموحدة للتفتيش وأخذ عينات السلع الخاضعة للرقابة البيطرية المعتمدة داخل الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، كما أمرت بإبلاغ السلطات البيطرية في مختلف الكيانات التابعة للاتحاد الروسي والمنظمات المعنية بالقرار الجديد.
ولا تحدد الوثائق المنشورة الكميات التي شملتها الشحنات موضوع المخالفات الأخيرة أو القيمة التجارية للواردات المتأثرة، كما لا تقدم نتائج رقمية لتركيز الزرنيخ في العينات التي أدت إلى إجراء يونيو ثم قرار شتنبر، غير أن التسلسل الزمني للقرارات يظهر انتقال الملف خلال 2026 من “الاكتشاف الأول” والمراقبة المخبرية المشددة في يونيو إلى “تكرار الاكتشاف” والقيود المؤقتة ابتداء من 7 شتنبر.
المصدر:
العمق