آخر الأخبار

مزاد الوعود الانتخابية لـ 2026.. حلفاء الحكومة يتبارزون بـ”الأرقام والحلول الاجتماعية”

شارك

في خضم سجال سياسي محتدم خرجت خلاله التباينات إلى العلن بين مكونات الأغلبية، ولا سيما بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، شرعت أحزاب التحالف الحكومي الثلاثة، الأحرار والبام والاستقلال، في الكشف تباعا عن برامجها الانتخابية برسم الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026.

وتتجه أنظار المتتبعين للشأن السياسي إلى هذه الوثائق، ليس فقط باعتبارها خريطة للوعود والتعهدات الاقتصادية والاجتماعية التي تقدمها الأحزاب للناخبين، وإنما أيضا باعتبارها مرآة للتنافس الداخلي داخل الأغلبية، تكشف حجم التقاطعات والاختلافات بين مكوناتها، وطبيعة الرؤى والأولويات التي يسعى كل حزب إلى تحويلها إلى رصيد انتخابي واستقطاب الكتلة الناخبة خلال السنوات الخمس المقبلة.

وكان حزب التجمع الوطني للأحرار أول مكونات التحالف الحكومي التي كشفت عن برنامجها الانتخابي، قبل أن يلتحق به حزب الاستقلال، ثم حزب الأصالة والمعاصرة، ليقدم كل طرف حزمة من الوعود والتدابير في ملفات القدرة الشرائية والتشغيل والدعم الاجتماعي والسكن، مع اختلاف واضح في الأدوات والآجال والأهداف الرقمية.

“الأحرار”.. مليون منصب شغل و”درع اجتماعي” لحماية الأسر

حزب التجمع الوطني للأحرار اختار لبرنامجه للفترة 2026-2031 شعار “كرامة وفرص للجميع”، واضعا حماية القدرة الشرائية وإحداث فرص الشغل في صلب التزاماته.

وفي الجانب الاجتماعي، يقترح الحزب مأسسة مؤشر الدعم الاجتماعي المباشر وربطه بمعدلات التضخم، عبر آلية للتسوية التلقائية للدعم فور تجاوز التضخم عتبة محددة، إلى جانب وضع مؤشر مرجعي لأسعار الطاقة، بهدف حماية نحو 4 ملايين أسرة، أي حوالي 12 مليون مواطن.

كما يقترح الحزب إحداث ما يسميه “درع الادخار”، من خلال حساب مبسط للادخار يمكن فتحه عبر الهاتف أو شبابيك القرب، ويتضمن آليتين: “ادخار الاحتياط” القابل للسحب في أي وقت، و”ادخار المستقبل” المجمد لمدة 24 شهرا بفائدة تفوق أسعار السوق، مع دعم حكومي بقيمة 0.25 درهم عن كل درهم يتم ادخاره لفائدة عمال القطاع غير المهيكل.

وفيما يتعلق بالدخل، يتعهد البرنامج بالرفع من الحد الأدنى القانوني للأجر (SMIG) في قطاعات الصناعة والتجارة والمهن الحرة، وملاءمة الحد الأدنى للأجر الفلاحي (SMAG) مع باقي القطاعات، فضلا عن إعادة تقييم وتأهيل معاشات التقاعد. كما يقترح “الأحرار” كذلك خصما ضريبيا يصل إلى 5 آلاف درهم سنويا عن كل طفل لتغطية تكاليف التمدرس، في إجراء يستهدف بالأساس الطبقة المتوسطة.

وفي مجال الطاقة، يطرح الحزب برنامجا وطنيا للإنتاج الذاتي للكهرباء بواسطة الألواح الشمسية دون دفع أولي، على أن يتم الأداء عبر جزء من الوفر المحقق في الفاتورة، إلى جانب تثبيت تعريفة الكهرباء لفائدة الطبقات الهشة وتسريع ربط الشبكات المائية.

أما في التشغيل، فيرفع “الأحرار” سقف طموحه إلى إحداث مليون منصب شغل وخفض معدل البطالة من 10.8 في المائة إلى 9 في المائة، من خلال تعبئة 15 مليار درهم ورفع معدل الاستثمار إلى 33 في المائة من الناتج الداخلي الخام.

ويوزع البرنامج المناصب الموعودة على عدد من القطاعات، بينها 100 ألف منصب مرتبطة بكأس العالم 2030، و100 ألف في السياحة، و150 ألفا في الفلاحة والعالم القروي، و300 ألف في الصناعة والصناعة التقليدية والخدمات، و250 ألفا في الرقمنة. كما يستهدف الحزب تحقيق 250 ألف إدماج مهني سنويا عبر برامج التدريج والتأهيل، مع استهداف الشباب خارج التعليم والتكوين والعمل، فضلا عن إدماج العاملين في القطاع غير المهيكل.

ومن أبرز مقترحاته أيضا إعادة صياغة نظام التعويض عن فقدان الشغل من خلال “منحة العودة إلى الشغل”، التي تمنح 70 في المائة من الأجر المرجعي لمدة 12 شهرا بدل ستة أشهر، بسقف يصل إلى أربعة أضعاف الحد الأدنى للأجر، مع تخفيف شرط الاستحقاق إلى 520 يوما من الاشتراك خلال ثلاث سنوات.

ويقترح الحزب كذلك تقنين العمل الموسمي بواسطة بطاقة شخصية تسمح بتجميع النقاط وضمان التغطية الصحية والتقاعد والتعويضات العائلية، إلى جانب منحة للعودة إلى العمل الموسمي تعادل 70 في المائة من الأجر المرجعي بسقف يصل إلى ضعفي الحد الأدنى للأجر لمدة ستة أشهر.

وفي مجال المبادرة الاقتصادية، يطرح الحزب صندوقا لقروض إنتاجية بدون فوائد أو ضمانات شخصية، بضمان الدولة، لدعم المشاريع الصغرى، مع إمكانية إدماج مشاريع واستثمارات مغاربة العالم.

“البام”.. خفض البطالة إلى 7 في المائة وإعفاء الأجور الأقل من 15 ألف درهم

بدوره، قدم حزب الأصالة والمعاصرة برنامجا انتخابيا يقوم على ما سماه “ميثاق القدرة الشرائية” و”ميثاق إدماج الشباب” و”ميثاق المواطنة”، مقدما عددا من الإجراءات التي تتقاطع مع برنامج حليفه الحكومي، لكنها تختلف عنه في مستوى بعض الأهداف والأدوات.

وفي مقدمة مقترحاته الاجتماعية، يضع الحزب إعادة أسعار المواد الأولية والأساسية إلى مستوياتها الطبيعية، من خلال ضبط سلاسل التسوق ومحاربة الاحتكار، ويذهب “البام” إلى طرح إجراء أكثر مباشرة في مجال الطاقة، يتمثل في مجانية فاتورة الكهرباء للأسر الهشة في حدود 100 درهم شهريا.

وفي المجال الضريبي، يقترح الحزب إصلاح الضريبة على الدخل، عبر تقليص عدد الأشطر من ستة إلى ثلاثة، ووضع سقف للضريبة الهامشية في حدود 20 في المائة، مع إعفاء الأجور الخام التي تقل عن 15 ألف درهم من الضريبة على الدخل بنسبة صفر في المائة، وهو ما يعني، وفق البرنامج، حوالي 12 ألفا و500 درهم صافية.

كما يتعهد برفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3 آلاف درهم شهريا، ورفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر إلى 1000 درهم شهريا للأسر المستحقة.

وفي قطاعي الصحة والسكن، يقترح الحزب تعميم التغطية الصحية بنسبة 100 في المائة، وتأهيل 1600 مركز صحي و90 مستشفى، إلى جانب دعم 500 ألف أسرة للحصول على سكن لائق.

وعلى مستوى التشغيل، يتبنى “البام” هدف إحداث مليون منصب شغل صاف خلال الولاية التشريعية، لكنه يرفع سقف خفض البطالة إلى 7 في المائة بحلول سنة 2031.

ويقترح الحزب منصة موحدة تحت اسم “مسار إدماج”، تستهدف 300 ألف شاب سنويا من فئة الشباب خارج التعليم والتكوين والعمل، مع برنامج “أول عقد شغل” الذي يستهدف تمكين نحو 500 ألف شاب خلال خمس سنوات من تجربة مهنية أولى في ظروف عمل لائق وتغطية اجتماعية.

وفي التكوين المهني، يطمح البرنامج إلى رفع الطاقة الاستيعابية للتكوين بالتدرج إلى ما بين 150 ألفا و200 ألف مستفيد سنويا، وإنجاز 500 ألف عملية إعادة تأهيل في المهن المطلوبة. كما يتضمن البرنامج قروضا بدون فوائد لفائدة حاملي المشاريع الفلاحية، بهدف تثبيت 80 ألف شاب قروي، ومواكبة 60 ألف مقاولة صغرى ومتوسطة.

وفي إطار تسهيل الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للشباب، يقترح الحزب إنشاء صندوق عمومي لضمان كراء السكن، وتوفير 100 ألف حل سكني إيجاري.

“الاستقلال”.. من “تجربتي” إلى “آفاق” و”100 ألف موهبة رقمية”

أما حزب الاستقلال، فاختار بدوره التركيز على التشغيل وإدماج الشباب، من خلال حزمة من البرامج التي تحمل أسماء خاصة، أبرزها “تجربتي” و”آفاق” و”100 ألف موهبة رقمية”.

ويقترح الحزب، عبر برنامج “تجربتي”، تمكين المتخرجين من تجربة مهنية أولى مؤطرة تمتد بين 6 و18 شهرا، مع تعويض مالي وتغطية اجتماعية، فيما يقوم برنامج “آفاق” على التزام بعدم ترك أي شاب خارج الدراسة أو التكوين أو العمل لأكثر من ستة أشهر.

وفي المجال الرقمي، يراهن الحزب على تأهيل 100 ألف شاب في مجالات الذكاء الاصطناعي والبرمجة والتصميم، بهدف تعزيز فرصهم في تصدير الخدمات الرقمية، إلى جانب تطوير مسارات تكوينية مرنة والاعتراف بالخبرات المهنية المكتسبة خارج منظومة التكوين النظامي.

كما يقترح برامج لدعم حركية الشباب، من بينها “بداية” لتغطية تكاليف التنقل والسكن، و”رواد التنمية” للخدمة المدنية في العالم القروي مقابل تعويض ومنحة تعليمية.

وفي ملف القدرة الشرائية، يطرح “الاستقلال” إحداث شركات جهوية لتخزين وتوزيع المنتجات الفلاحية مباشرة من الفلاحين، مع تتبع هوامش الربح في السلع والخدمات الأساسية، والرفع التدريجي من الحد الأدنى للأجور والمعاشات وربط مراجعتها بالتضخم، إلى جانب إقرار خصم ضريبي للأسر لتغطية تكاليف تمدرس الأبناء.

وعلى المستوى الاجتماعي، يقترح الحزب “عقدا اجتماعيا للخروج من الفقر” يجمع مختلف آليات الدعم، من الدعم الاجتماعي المباشر و”أمو-تضامن” ودعم السكن، ضمن بطاقة أسرية موحدة، مع ربط الاستفادة ببعض الالتزامات الاجتماعية، خصوصا تمدرس الأطفال وبحث القادرين على العمل عن وظيفة.

كما يتضمن البرنامج منحة بقيمة 5 آلاف درهم للمقبلين على الزواج، ودعما للأسر التي ترعى كبار السن، وإحداث مهنة “المساعد الأسري”، إلى جانب خطة وطنية للطبقة الوسطى إلى غاية 2031.

وفي السكن، يقترح الحزب ضمانات حكومية لتسهيل تمويل السكن الأول وخفض الدفعة الأولى، مع توفير أراضي الدولة بأسعار محددة، وتطوير صيغة “الكراء المفضي إلى التملك”، وتوسيع الدعم ليشمل البناء الذاتي في العالم القروي.

تقاطع في الأهداف.. واختلاف في الوصفة

وتكشف مقارنة البرامج الانتخابية لأحزاب التحالف الحكومي عن تقاطع واضح في الأولويات، خصوصا حماية القدرة الشرائية، وإنعاش التشغيل، وتوسيع الدعم الاجتماعي، وتمكين الشباب، وتوفير السكن، مع اختلاف في أدوات التنفيذ والأهداف الرقمية. ويشترك “الأحرار” و”البام” و”الاستقلال” كذلك في رفع الدخل وتحسين المعاشات وتعزيز الإدماج المهني وتقليص الفوارق الاجتماعية.

وتبرز الفوارق في طبيعة “الوصفة” المقترحة؛ فـ”الأحرار” يراهن على ربط الدعم بالتضخم، وإحداث مليون منصب شغل، ومنحة العودة إلى العمل والتمويل الإنتاجي، بينما يقترح “البام” إجراءات مباشرة، أبرزها إعفاء الأجور الأقل من 15 ألف درهم من الضريبة، ومجانية الكهرباء للفئات الهشة في حدود 100 درهم، ورفع الدعم الاجتماعي إلى ألف درهم، مع استهداف خفض البطالة إلى 7%. أما “الاستقلال”، فيركز على برامج الإدماج والتأهيل مثل “تجربتي” و”آفاق” و”100 ألف موهبة رقمية”، إلى جانب بطاقة أسرية موحدة للدعم ومنحة الزواج وتيسير الولوج إلى السكن.

وتتجاوز المنافسة بين مكونات الأغلبية الخطاب السياسي لتشمل سوق الوعود الاجتماعية والأرقام الاقتصادية، في محاولة من كل حزب لتقديم نفسه باعتباره صاحب الحل الأكثر نجاعة. غير أن اختبار هذه البرامج سيبقى مرتبطا بمدى واقعية تنزيلها، ومصادر تمويلها، وآجال تنفيذها، ومدى قدرتها على الانسجام مع الإمكانات المالية والاقتصادية للدولة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا