آخر الأخبار

الفوسفاط والبناء يقودان انتعاش قطاعات الإنتاج بالمغرب.. وتحديات التموين والخزينة تواصل الضغط

شارك

تتجه قطاعات الصناعة والبناء والطاقة والصناعة الاستخراجية في المغرب نحو تسجيل تحسن في الإنتاج والنشاط خلال الفصل الثالث من سنة 2026، وفق توقعات أرباب المقاولات التي أوردتها المندوبية السامية للتخطيط في نتائج البحث الفصلي الثالث من 2026 حول الظرفية الاقتصادية.

وأفادت المندوبية بأن أرباب مقاولات قطاعات الصناعة التحويلية والبناء والصناعة الاستخراجية والطاقة يتوقعون ارتفاعا في الإنتاج والنشاط خلال الفصل الثالث، في حين يرجح أن يحافظ قطاع الصناعة البيئية على استقرار إنتاجه وعدد المشتغلين به.

وتعكس هذه التوقعات تحسنا نسبيا في دينامية عدد من الأنشطة الاقتصادية، رغم استمرار صعوبات التموين بالمواد الأولية، ولا سيما المستوردة منها، إلى جانب الضغوط التي تواجهها خزينة عدد من المقاولات.

الصناعة التحويلية.. ارتفاع مرتقب رغم تراجع بعض الأنشطة

في قطاع الصناعة التحويلية، تتوقع المقاولات ارتفاعا في الإنتاج خلال الفصل الثالث من 2026، مدفوعا أساسا بالتحسن المنتظر في أنشطة الصناعات الغذائية والصناعة الكيماوية وصنع المنتجات الأخرى غير المعدنية.

ويأتي هذا التحسن المرتقب رغم توقع تسجيل تراجع في إنتاج عدد من الأنشطة، من بينها صناعة السيارات وصناعة الملابس وصناعة الورق والورق المقوى.

وعلى مستوى التشغيل، يرجح أن يحافظ عدد المشتغلين على استقراره، إذ تتوقع أغلبية المقاولين عدم حدوث تغير كبير في حجم اليد العاملة خلال الفترة المقبلة.

وكان إنتاج الصناعة التحويلية قد سجل، خلال الفصل الثاني من السنة، ارتفاعا، وفق تقديرات أرباب المقاولات، مستفيدا من زيادة الإنتاج في صناعة السيارات وصنع الأجهزة الكهربائية والصناعة الكيماوية.

وفي المقابل، سجلت أنشطة صنع الورق والورق المقوى وصناعة النسيج تراجعا خلال الفترة نفسها.

وبلغت نسبة استخدام القدرة الإنتاجية في الصناعة التحويلية نحو 75 في المائة، فيما اعتُبر مستوى دفاتر الطلب عاديا، مع استقرار في عدد المشتغلين.

البناء يواصل مسار التحسن

من جهته، يتوقع قطاع البناء مواصلة تسجيل تحسن خلال الفصل الثالث من 2026، حيث يرجح أرباب المقاولات ارتفاع النشاط، بالتزامن مع زيادة في عدد المشتغلين.

ويرتبط هذا التطور بالتحسن المرتقب في نشاطي تشييد المباني وأنشطة البناء المتخصصة، في حين يتوقع أن تحافظ أنشطة الهندسة المدنية على استقرارها.

وكان قطاع البناء قد سجل بدوره ارتفاعا في النشاط خلال الفصل الثاني، نتيجة تحسن تشييد المباني وأنشطة البناء المتخصصة واستقرار الهندسة المدنية.
كما عرفت المقاولات العاملة في القطاع ارتفاعا في عدد المشتغلين، بينما بلغت نسبة استخدام القدرة الإنتاجية حوالي 75 في المائة، مع تسجيل مستوى عادي لدفاتر الطلب.

تحسن متوقع في الصناعة الاستخراجية بدعم من الفوسفاط

وفي قطاع الصناعة الاستخراجية، تتوقع المقاولات ارتفاع الإنتاج خلال الفصل الثالث، مدفوعا أساسا بالتحسن المرتقب في إنتاج الفوسفاط.
ويأتي ذلك بعد أن سجل القطاع تراجعا في الإنتاج خلال الفصل الثاني، بسبب انخفاض إنتاج الفوسفاط، في وقت عرفت فيه أسعار البيع ارتفاعاً، بينما سجل عدد المشتغلين انخفاضا.

وتشير هذه المعطيات إلى أن أداء قطاع الفوسفاط سيظل عاملا أساسيا في تحديد اتجاه الصناعة الاستخراجية خلال الفترة المقبلة.
بدوره، يتوقع قطاع الطاقة تسجيل ارتفاع في الإنتاج خلال الفصل الثالث من 2026، بفضل التحسن المرتقب في نشاط إنتاج وتوزيع الكهرباء والغاز والبخار والهواء المكيف.

وتشير توقعات أرباب المقاولات كذلك إلى إمكانية ارتفاع عدد المشتغلين في القطاع.

وكان قطاع الطاقة قد سجل خلال الفصل الثاني ارتفاعا في الإنتاج والأسعار، مقابل تراجع في عدد المشتغلين، ما يعكس استمرار التباين بين تطور النشاط ومستوى التشغيل.

في المقابل، لا تتوقع مقاولات الصناعة البيئية تغيرا كبيرا في مستوى الإنتاج خلال الفصل الثالث، حيث يرجح أن يحافظ القطاع على استقراره، خصوصاً في أنشطة جمع ومعالجة وتوزيع الماء.

كما يتوقع استقرار عدد المشتغلين، في امتداد للأداء المسجل خلال الفصل الثاني، عندما حافظ القطاع على استقرار الإنتاج ودفاتر الطلب وعدد المشتغلين.

صعوبات التموين تضغط على المقاولات

ورغم التحسن المنتظر في عدد من القطاعات، لا تزال المقاولات تواجه عراقيل مرتبطة بالتموين بالمواد الأولية.وأظهرت نتائج البحث أن 34 في المائة من مقاولات الصناعة التحويلية واجهت خلال الفصل الثاني من 2026 صعوبات في التموين بالمواد الأولية، خصوصاً المستوردة منها، مقابل 14 في المائة من مقاولات البناء.

وتبرز هذه الأرقام استمرار حساسية النشاط الصناعي لتطورات سلاسل التوريد وتوفر المواد الأولية، رغم أن مستوى المخزون اعتُبر، في المجمل، عادياً لدى المقاولات.

إلى جانب مشاكل التموين، شكلت وضعية الخزينة أحد أبرز مصادر الصعوبات التي واجهتها المقاولات خلال الفصل الثاني.

ووصف 19 في المائة من أرباب مقاولات الصناعة التحويلية وضعية خزائن مقاولاتهم بأنها “صعبة”، بينما ارتفعت النسبة إلى 28 في المائة لدى مقاولات البناء.
وتكشف هذه المعطيات عن استمرار الضغوط المالية على جزء من المقاولات، رغم تحسن مؤشرات النشاط والإنتاج في عدد من القطاعات.

وسجلت صناعة الملابس مستوى مرتفعا من الصعوبات المرتبطة بالخزينة، إذ بلغت نسبة المقاولات التي اعتبرت وضعيتها المالية صعبة 27 في المائة.

مؤشرات النشاط بين التحسن والاستقرار

وتبرز نتائج البحث الفصلي للمندوبية السامية للتخطيط أن الظرفية الاقتصادية خلال الفصل الثاني من 2026 اتسمت بتباين واضح بين القطاعات.
فقد استفادت الصناعة التحويلية من تحسن إنتاج عدد من الأنشطة الرئيسية، كما واصل البناء تسجيل أداء إيجابي، في حين عانت الصناعة الاستخراجية من تراجع إنتاج الفوسفاط.

أما قطاع الطاقة فسجل زيادة في الإنتاج والأسعار، مقابل انخفاض التشغيل، بينما حافظ قطاع الصناعة البيئية على استقراره.
وتشير توقعات الفصل الثالث إلى استمرار المنحى الإيجابي في الصناعة التحويلية والبناء والطاقة والصناعة الاستخراجية، مع بقاء عدد من الأنشطة الصناعية أمام تحديات مرتبطة بالطلب والتموين والسيولة.

وبذلك، ترسم معطيات المندوبية السامية للتخطيط صورة لظرفية اقتصادية تتجه نحو التحسن خلال الفصل الثالث من 2026، لكنها تظل محكومة باستمرار الضغوط على سلاسل التوريد ووضعية خزينة المقاولات، وهي عوامل قد تؤثر في قدرة عدد من الفاعلين الاقتصاديين على تحويل تحسن الإنتاج إلى نمو أقوى في الاستثمار والتشغيل.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا