تسير دائرة ورزازات صوب الانتخابات التشريعية لسنة 2026 بثقل اللحظة التي تسبق مسيرة الناخبين نحو صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر، في ظل عودة حزب العدالة والتنمية للمنافسة، وتجديد التجمع الوطني للأحرار ثقته في يوسف شيري، وانتقال الأصالة والمعاصرة إلى ترشيح إيمان لماوي محلياً بدلاً من ترشيحها جهوياً، إلى جانب دخول أسماء جديدة على خط السباق.
3 مقاعد نيابية في الغرفة البرلمانية الأولى تقترحها الدائرة على الأحزاب السياسية، تقدم صورة واضحة لإمكانية الحسم في إسناد السياسات الوطنية انطلاقاً من القبة التشريعية، حيث يصير كل مقعد صوتاً حاسماً بالنسبة إلى الأغلبية أو المعارضة.
أسفرت انتخابات 2021 عن تصدر التجمع الوطني للأحرار نتائج دائرة ورزازات بـ30 ألفاً و677 صوتاً، متبوعاً بالحركة الشعبية بـ21 ألفاً و982 صوتاً، ثم الأصالة والمعاصرة بـ13 ألفا و168 صوتاً، وهي الأحزاب الثلاثة التي حصدت المقاعد البرلمانية للدائرة.
وفاز يوسف شيري بمقعد عن “الأحرار”، وعمر الباز عن “السنبلة”، والحسين بوحسيني عن “البام”.
بيد أن قراءة المشهد المحلي تبرز كيف نقلت الصناديق موقع حزب التجمع الوطني للأحرار من خارج “الثلاثي المتوج” في 2016 إلى المرتبة الأولى، في حين حافظ الحركة الشعبية والأصالة والمعاصرة على مقعديهما.
وبالعودة إلى انتخابات 7 أكتوبر 2016 يظهر المشهد مختلفاً، فقد آلَت المقاعد الثلاثة إلى السعيد الصادق عن العدالة والتنمية، والسعيد أمسكان عن الحركة الشعبية الذي حصد 12 ألفاً و9 أصوات، وإسماعيل لماوي عن الأصالة والمعاصرة بـ7984 صوتاً.
النتيجة آنذاك كانت تعكس حضوراً قوياً لـ”البيجيدي” داخل الدائرة، إلى جانب “الحركيين” و”الجرار”، بينما ظل “التجمع” خارج المقاعد الثلاثة. كما كانت تركيبة المرشحين نفسها أقرب إلى نموذج الأسماء السياسية التي راكمت حضوراً انتخابياً وتنظيمياً، مقارنة بما تكشف عنه لائحة 2026 من تجديد أكبر في الوجوه.
وتفيد المعطيات بأن 16 لائحة كانت دخلت السباق على المقاعد الثلاثة، بينها أحزاب كانت حاضرة بقوة في الخريطة الوطنية وقتذاك؛ من بينها حزب الاستقلال، وحزب التجمع الوطني للأحرار، وحزب التقدم والاشتراكية، وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وحزب الاتحاد الدستوري، إلى جانب أحزاب أخرى.
يكشف التحول الأبرز خلال الفترة الفاصلة بين الاستحقاقين عن موقع الأحزاب داخل الدائرة؛ ففي 2016 كان العدالة والتنمية صاحب أحد المقاعد ومتصدر السباق بـ 18 ألفاً و28 صوتاً، وفي 2021 وقعت رجّة عنيفة في الصناديق أخرجت “المصباح” وسمحت لـ”الحمامة” بالوجود نيابياً عن الدائرة.
من جهة أخرى بقي مقعدا الحركة الشعبية والأصالة والمعاصرة في حوزة الحزبين، وإن تغير شاغلاهما. وهذا التحول يجعل انتخابات 2026 اختباراً للتشكيلة السابقة، أكثر من كونها مجرد إعادة للمواجهة التي تمت بين اللوائح قبل 5 سنوات.
من ثمّ تضع أرقام 2021 الفارق بين المتصدر وصاحب المقعد الثالث في حدود 17 ألفاً و509 أصوات، وهو فارق كبير بما يكفي لإظهار حجم التحول الذي عرفته الدائرة. لكن دخول أسماء جديدة، وتبدل وكلاء اللوائح، وتغير مواقع بعض الوجوه السياسية بين الأحزاب، كلها عناصر تجعل المقارنة “محدودة” إذا لم تُأخذ بعين الاعتبار إعادة تركيب قواعد المنافسة نفسها.
تكشف المعطيات المعلنة عن خوض التجمع الوطني للأحرار للسباق من خلال يوسف شيري مجدداً، بعدما قاد لائحة الحزب في 2021 وفاز بالمقعد متصدراً نتائج الدائرة؛ وإعادة ترشيحه تعني أن “الأحرار” يدخل الاستحقاق برهان الحفاظ على تمثيلية باسم الدائرة في الغرفة البرلمانية الأولى.
ويبقى هذا الرهان مشروطاً بواقع خريطة التصويت وحساسية المرحلة الراهنة التي قد تكون حاسمة في حال لجوء الناخبين إلى “التصويت العقابي”.
أما الأصالة والمعاصرة فغيّر وكيل لائحته؛ فبعد فوز الحسين بوحسيني بمقعد الحزب سنة 2021 اختار “البام” النائبة إيمان لماوي لقيادة اللائحة المحلية في 2026. وكانت لماوي دخلت البرلمان في الولاية الحالية عبر اللائحة الجهوية لدرعة ـ تافيلالت، قبل أن تنتقل هذه المرة إلى المنافسة على مستوى الدّائرة المحلية.
لكن ما ينبغي الانتباه إليه أيضاً أن بوحسيني مع ذلك لا يوجد خارج اللعبة هذه المرة، فهو يعود إلى التباري الانتخابي من بوابة حزب الاتحاد الدستوري، الذي نال تزكيته في الدائرة بعد استقالته من “حزب الجرار”.
وفي حزب العدالة والتنمية يعود الحزب إلى المنافسة عقب فقدانه مقعده في 2021، واختار رشيد القاضي وكيلاً للائحته المحلية. والقاضي، وفق اللائحة الرسمية لوكلاء الحزب، عضو بجماعة سكورة، ويخوض للمرة الأولى المنافسة التشريعية المحلية بهذا الموقع. وبالتالي فإن حضور الحزب في 2026 يختلف عن 2016 عندما كان يمتلك مقعداً، وعن 2021 عندما خرج من المقاعد الثلاثة.
أما حزب التقدم والاشتراكية فيدخل السباق باسم سعيد أقداد، الذي يرأس مجلس مجموعة الجماعات الترابية لورزازات “الوقاية وحفظ الصحة”.
وبعد سعد ماء العينين في 2016 الذي حصد 712 صوتاً، وسمير الصبان في 2021 بـ1045 صوتاً، يشرع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في “الركض” نحو الصناديق باسم جديد هو عبد المولى أمكسو.
وفي حزب الحركة الشعبية تغير الاسم الذي خطف المقعد في 2021؛ فبعد عمر الباز الذي ظفر بالمقعد باسم الحزب في الاستحقاق السابق اختار الحزب حسن اليزيدي، رئيس جماعة تلوات بإقليم ورزازات، وكيلاً للائحته في 2026.
بدوره برز حزب الاستقلال باسم عاطف التيجاني، المنحدر من تازناخت، وكيلاً للائحة الحزب في الدائرة، وهو اسم جديد نسبياً على المنافسة التشريعية.
وبشأن “تحالف اليسار”، بين فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، فقد اختار عبد الإله نعيم، العضو بمجلس جماعة ورزازات، لخوض المنافسة على مستوى الانتخابات التشريعية.
ويأتي هذا الترشيح في سياق إعادة حضور اليسار في الدائرة، حيث حلّ تاسعاً في “تشريعيات 2016″؛ فيما جاء الحزب الاشتراكي الموحد في المرتبة الثامنة وفيدرالية اليسار الديمقراطي في التاسعة في 2021 عندما تم تفكيك التحالف، قبل أن يعودا معاً في 2026.
بهذا يبدو أن الحساب الانتخابي لدائرة ورزازات يبدأ عند حقيقة بسيطة: ثلاثة مقاعد فقط أمام عدد أكبر من المتنافسين؛ فيما توضح نتائج 2021 أن الفوارق بين القوى ليست ثابتة بالضرورة، وأن الحزب الذي تصدر في 2016 فقد مقعده في 2021، بينما تمكن حزب كان خارج الثلاثة الأوائل من اعتلاء الصدارة.
وعليه فإن المنافسة ليست مجرد استحقاق لتثبيت خريطة 2021، بقدر ما هي إعادة اختبار كاملة لموازين الأصوات التي أنتجتها تلك الخريطة. وما يمكن التكهن به عموماً هو أن أي تغير مؤثر في كتلة الأصوات التي صنعت الفارق بين المراكز الثلاثة الأولى في 2021 قد يعيد ترتيب المواقع بكيفية جذرية في الدائرة.
المصدر:
هسبريس