آخر الأخبار

من التشريع إلى "المونديال" .. ملفات كبرى على طاولة الحكومة المقبلة

شارك

تنتظر الحكومة المقبلة، التي ستفرزها انتخابات 23 شتنبر 2026، جملة من الملفات والأوراش القانونية والاقتصادية والاجتماعية الحارقة والبارزة، لعلّ من أبرزها مدونة الأسرة، وإصلاح أنظمة التقاعد، ومراجعة القانون الجنائي، وتسريع أوراش مونديال 2030، فضلا عن مواكبة تنزيل برامج التنمية الترابية المندمجة.

تعديل مدونة الأسرة

تأتي مدونة الأسرة المعدلة في مقدمة الملفات التي تنتظر الحكومة المقبلة، بالنظر إلى أهميتها وارتباطها المباشر بالتحولات التي يعرفها المجتمع المغربي، خاصة أن آخر تعديل طال المدونة يعود إلى سنة 2004، في سياق اجتماعي عرف منذ ذلك الحين تحولات لافتة ومتسارعة.

وكان مسؤول حكومي قد أفاد هسبريس، في وقت سابق قبل انطلاق الدورة الربيعية الأخيرة من عمر الولاية التشريعية، بأن مشروع مراجعة مدونة الأسرة “أحيل على الديوان الملكي”، موردا حينها أنه “لا يمكن الجزم بالقول إن المشروع جاهز للإحالة على البرلمان”، خاصة أنه قد تستجد، وفق قوله، ملاحظات أخرى “تتطلب التعديل في المسودة”.

وأطلق المغرب في شتنبر 2023 ورش مراجعة مدون الأسرة. وبعد أشهر من المشاورات مع مختلف الأطياف السياسية والمدنية والنقابية، أعلنت الحكومة في 16 يناير تشكيل لجنة لصياغة المدونة، مكوّنة من القطاعات الوزارية المعنية بمراجعة هذا القانون المحوري.

إصلاح التقاعد والجنائي

ستسلّم حكومة عزيز أخنوش أيضا إلى الحكومة المقبلة ملفا محوريا آخر يتمثل في إصلاح أنظمة التقاعد.

اللجنة التقنية المكلفة كانت قد أكملت في يوليوز المنصرم لقاءات التشخيص التي جرت مع مسؤولي الصندوق المغربي المهني للتقاعد، والصندوق المغربي للتقاعد، والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وأكدت الحكومة وقتها للمركزيات النقابية، على لسان وزيرة الاقتصاد والمالية، أن حسم الملف سيتأجل إلى السلطة التنفيذية التي ستفرزها انتخابات 23 شتنبر؛ بينما أفادت مصادر نقابية هسبريس بأن “مقترحا لعقد اجتماع للجنة الوطنية خلال الشهر المقبل بغاية عرض ملخصات اللقاءات عليها، ما يزال ينتظر موافقة الفاعل الحكومي”.

ورغم أن المصادر ذاتها أكدت مرارا وتكرارا وقوفها على سلامة التوازنات المالية للصناديق، فإن إصلاح أنظمة التقاعد يرتقب أن يشكل ملفا ذا أولوية للحكومة المقبلة، خاصة أن هذه المنظومة لم يطلها أي إصلاح، ولو جزئي، منذ سنة 2016.

مشروع تعديل القانون الجنائي يُرتقب هو الآخر أن يستأثر بحيز تشريعي مهم في أجندة حكومة ما بعد انتخابات شتنبر 2026. وقد كان هذا المشروع، خلال الولاية الحكومية المشارفة على نهايتها، مثار خلافات “كبيرة” في الرؤية والتصور، وفق إفادة سابقة لوزير العدل بمجلس المستشارين.

وأجرى المشروع، وفق المعلن منه حتى الآن، تغييرات واسعة تهم مواكبة تطور الجريمة وتعزيز الحماية الجنائية، خاصة في ما يتعلق بمكافحة الجرائم الإلكترونية والابتزاز عبر الإنترنت، وصولا إلى جرائم أخرى مثل التعذيب والتسول وسرقة الأموال افتراضيا، فضلا عن هدر الماء.

المونديال وبرامج التنمية

المغرب كان أعدّ قانونا جبائيا خاصا بكأس العالم 2030، الذي ستحتضنه المملكة بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال. ويواصل في هذا السياق تنزيل عدد من مشاريع البنيات التحتية الخاصة بالربط السككي والطرق السريعة والمطارات، إلى جانب تأهيل وبناء الملاعب الرياضية في 6 مدن رئيسية ستحتضن المنافسات.

وتبرز أهمية إنجاح تنزيل هذه المشاريع من قبل الحكومة المقبلة، ليس فقط بالنظر إلى الرهانات الكبيرة التي يضعها المغرب على احتضان “العرس الكروي العالمي”، بل كذلك لضخامة الموارد المالية المخصصة، التي بلغت 90 مليار درهم في سنة 2025 لوحدها.

من جانب آخر، يرتقب أن تواكب “حكومة المونديال” تنزيل المشروع الملكي الخاص بالجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، الذي رُصدت له 210 مليارات درهم على 8 سنوات، وذلك في سياق الاحتجاجات السابقة للجيل “زد” التي طرحت سؤال أولوية المشاريع الكروية “في ظل اختلالات قطاعي الصحة والتعليم.

وعلى الرغم من أن صياغة وتدبير برامج التنمية الترابية المندمجة عُهد بها، بعد مشاورات محلية، إلى الولاة والعمال، فإن انخراط الحكومة المقبلة سيتجلى من خلال دور أعضائها في اللجنة الوطنية للمصادقة على هذه البرامج، فضلا عن مشاركة المصالح اللامركزية لعدد من القطاعات، أبرزها التشغيل والصحة والتعليم والتجهيز والماء، في تنزيل المشاريع المبرمجة.

تسقيف السن و”الميّسر”

لا تقتصر الملفات التي تنتظر الحكومة المقبلة على المشاريع الاستراتيجية الكبرى، سواء القانونية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، فثمة إجراءات تهم قطاعات بعينها، تستعجل فئات مغربية إعادة النظر فيها.

وبالنسبة إلى قطاع التربية والتكوين، يبرز موضوع تسقيف سن اجتياز مباريات التعليم في 35 سنة، بعد أن عمل لسنوات بسقف 30 سنة، حيث يطالب عدد من حاملي الشهادات بإلغاء التسقيف.

وبالموازاة، يستمر موظفون وأجراء في الاحتجاج على فرض قطاع التعليم العالي رسوما للدراسة بالتوقيت الميسر في الجامعات المغربية.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا