آخر الأخبار

انتخابات 2026 .. انتقالات حزبية تعيد خلط الأوراق في وادي الذهب

شارك

تتجه دائرة وادي الذهب إلى واحدة من أكثر المعارك الانتخابية احتداما بالأقاليم الجنوبية، في ظل تنافس على مقعدين برلمانيين بين أسماء راكمت حضورا انتخابيا وسياسيا داخل الجهة، وتدخل الاستحقاق المقبل من مواقع حزبية مختلفة عن تلك التي خاضت بها انتخابات 2021.

ويمنح انتقال الخطاط ينجا من حزب الاستقلال إلى الأصالة والمعاصرة، وانتقال مبارك حمية من التجمع الوطني للأحرار إلى الاستقلال، إلى جانب دخول سيدي صلوح الجماني غمار المنافسة باسم الحركة الشعبية، السباق طابعا خاصا، في وقت تتجه أحزاب أخرى إلى استكمال لوائحها بالدائرة.

وأفرزت انتخابات 2021 تصدر حزب الاستقلال نتائج دائرة وادي الذهب بـ 11 ألفا و611 صوتا، بقيادة الخطاط ينجا، متبوعا بالتجمع الوطني للأحرار بـ 6497 صوتا، بقيادة أمبارك حمية، فيما حل حزب الأصالة والمعاصرة ثالثا بـ 2707 أصوات. وأسفرت هذه النتائج عن فوز الاستقلال بالمقعد الأول والتجمع الوطني للأحرار بالمقعد الثاني، في اقتراع بلغت نسبة المشاركة فيه على المستوى الوطني 58.86 في المائة.

خريطة سياسية متغيرة

بالعودة إلى انتخابات 2016 كانت الخريطة مختلفة، إذ تصدر الحركة الشعبية النتائج بـ 6619 صوتا، متبوعا بالعدالة والتنمية بـ 5979 صوتا، ليحصل الحزبان، عبر كل من محمد الأمين ديدي وعزوها العراك على التوالي على المقعدين المخصصين للدائرة. كما حل حزب الاستقلال ثالثا بـ 2674 صوتا، يليه الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ 2134 صوتا، ثم التقدم والاشتراكية بـ 1028 صوتا.

وتظهر هذه النتائج أن المنافسة في وادي الذهب لم تكن مستقرة على تركيبة حزبية واحدة، إذ انتقلت صدارة الدائرة خلال خمس سنوات من الحركة الشعبية إلى الاستقلال، فيما انتقل المقعد الثاني من العدالة والتنمية إلى التجمع الوطني للأحرار. كما أن حجم الأصوات المعبر عنها في 2016 بلغ 19 ألفا و470 صوتا، ما يوفر أساسا رقميا لمقارنة التحولات التي طرأت على الخريطة الانتخابية في الاستحقاق الموالي.

مقاعد تحت الاختبار

تكشف المقارنة بين نتائج 2016 و2021 عن صعود لافت لحزب الاستقلال، الذي رفع رصيده من 2674 إلى 11 ألفا و611 صوتا، أي بزيادة قدرها 8937 صوتا، منتقلا بذلك من المرتبة الثالثة إلى صدارة الدائرة وحاصدا أحد المقعدين، بينما دخل التجمع الوطني للأحرار الخريطة البرلمانية المحلية من بوابة المقعد الثاني، فيما كان غائبا عن لائحة الأحزاب الخمسة الأولى المتصدرة لنتائج انتخابات 2016.

وفي المقابل فقد الحركة الشعبية المقعد الذي حصل عليه بعد تصدره نتائج 2016، كما خسر العدالة والتنمية مقعده الثاني، لتنتقل الدائرة في 2021 إلى تركيبة جديدة قوامها الاستقلال والأحرار. ويبرز من خلال هذه الأرقام أن التحول طرأ فعليا داخل الدائرة بعد إعادة توزيع الأصوات وفق تبادل المواقع بين الأحزاب.

وتزداد أهمية هذه المقارنة عند إسقاطها على انتخابات 2026، بعدما انتقل عدد من أبرز الفاعلين الذين شكلوا واجهة الخريطة السابقة بين الأحزاب؛ وهو ما يجعل السؤال المطروح هذه المرة لا يتعلق فقط بحجم الرصيد الذي يمكن أن تحافظ عليه الأحزاب، وإنما أيضا بمدى ارتباط جزء من ذلك الرصيد بالأسماء التي كانت وراءه في الاستحقاق السابق.

موازين السباق الانتخابي

تدخل انتخابات 2026 بخريطة ترشيحات تغيرت فيها مواقع عدد من الأسماء، فقد حسم حزب الأصالة والمعاصرة ترشيح الخطاط ينجا وكيلا للائحته بدائرة وادي الذهب، بعد انتقاله من حزب الاستقلال، الذي قاده إلى صدارة نتائج 2021.

وفي المقابل اختار حزب الاستقلال ترشيح مبارك حمية وكيلا للائحة الحزب بالدائرة، بعدما كان حصل على المقعد الثاني في انتخابات 2021 باسم التجمع الوطني للأحرار. وأعلن نزار بركة رسميا تزكية حمية في منتصف غشت، ليصبح انتقاله بين الحزبين أحد أبرز معطيات الخريطة الجديدة.

كما يدخل سيدي صلوح الجماني المنافسة باسم الحركة الشعبية، بعدما أنهى عضويته بمجلس المستشارين تمهيدا لخوض الانتخابات التشريعية بدائرة وادي الذهب؛ ويعيد ترشيحه الحركة الشعبية إلى واجهة السباق في دائرة سبق أن تصدر نتائجها سنة 2016 وحصلت فيها على أحد المقعدين.

ويحضر حزب العدالة والتنمية بدوره في الخريطة المعلنة من خلال امربيه ربه البوهالة، الذي أعلن الحزب تزكيته عن دائرة وادي الذهب، ليعود بذلك التنظيم إلى المنافسة في الدائرة التي حصل فيها على المقعد الثاني سنة 2016 قبل أن يفقده في انتخابات 2021.

أما التجمع الوطني للأحرار، الذي دخل انتخابات 2021 بمرشحه أمبارك حمية وحصل معه على 6497 صوتا والمقعد الثاني، فقد أعاد ترتيب ترشيحاته بعد انتقال حمية إلى الاستقلال. وتظهر المعطيات المحينة إلى حدود الآن أن الحزب يتجه إلى خوض السباق بوادي الذهب باسم شابين جديدين على الساحة السياسية: ممدو الشين وعمر الشرقاوي، بعدما سبق أن أعلن حمية مرشحا قبل أن تتغير الخريطة خلال الأسابيع الأخيرة.

مقعدان وحسابات مفتوحة

تضع هذه الخريطة الجديدة المقعدين المخصصين لوادي الذهب أمام إعادة احتساب كاملة، بعدما انتقل صاحب المقعد الأول في 2021 إلى حزب حل ثالثا في النتائج السابقة، وانتقل صاحب المقعد الثاني إلى الحزب الذي تصدر الدائرة، في وقت يعود الحركة الشعبية والعدالة والتنمية إلى المنافسة بأسماء جديدة، إلى جانب التجمع الوطني للأحرار بترشيح مختلف عن ذلك الذي خاض به الاستحقاق السابق.

وإذا كان الاستقلال دخل انتخابات 2021 بفارق 5114 صوتا عن التجمع الوطني للأحرار فإن انتقال الوكيلين إلى موقعين حزبيين مختلفين يجعل المقارنة بين الرصيدين السابقين غير كافية وحدها لقراءة خريطة 2026؛ فالحسم هذه المرة سيكون مرتبطا بما ستحتفظ به الأحزاب من كتلها السابقة، وما يمكن أن ينتقل مع الأسماء الجديدة، وما ستتمكن باقي اللوائح من إضافته إلى معادلة الأصوات.

وبذلك تظل دائرة وادي الذهب مفتوحة حسابيا على أكثر من إعادة توزيع للمقعدين، دون أن تسمح نتائج 2016 و2021، وحدها، بإسقاط الخريطة السابقة بصورة آلية على استحقاق 2026؛ فانتقال الأسماء بين الأحزاب يعيد خلط الأوراق، فيما ستحدد صناديق الاقتراع في نهاية المطاف حجم التحول الذي ستعرفه الدائرة.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا