كشفت منظمة العمل الدولية أن معدل البطالة في صفوف الشباب بالمغرب بلغ 21.9 في المائة خلال سنة 2025، في مؤشر يعكس استمرار صعوبة الولوج إلى سوق الشغل بالنسبة إلى الفئة العمرية ما بين 15 و24 سنة، رغم بقاء المعدل المغربي أقل من المتوسط المسجل في شمال إفريقيا.
وجاءت هذه المعطيات بالتزامن مع صدور التقرير الجديد للمنظمة حول اتجاهات تشغيل الشباب في العالم لسنة 2026، المعنون “العودة إلى المستقبل”، والذي يرصد عودة البطالة للارتفاع في صفوف الشباب عالميا، إلى جانب التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا على طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة.
وتظهر قاعدة التقديرات النموذجية لمنظمة العمل الدولية أن معدل بطالة الشباب المغاربة في 2025 استقر عند 21.9 في المائة من مجموع القوى العاملة البالغة أعمارهم بين 15 و24 عاما.
ويضع هذا المعدل المغرب في وضع أفضل نسبيا من عدد من بلدان شمال إفريقيا، في وقت تشير معطيات التقرير إلى أن متوسط بطالة الشباب في المنطقة بلغ نحو 22.6 في المائة خلال السنة نفسها، لتظل المنطقة من بين أكثر مناطق العالم معاناة من صعوبة إدماج الشباب في سوق العمل.
ولا تقتصر إشكالية الشباب في المغرب على البطالة فقط، إذ تظهر التقديرات النموذجية لمنظمة العمل الدولية، المنشورة أيضا عبر قاعدة بيانات البنك الدولي، أن نسبة الشباب المغاربة الذين لا يوجدون في التعليم أو العمل أو التكوين بلغت حوالي 32.6 في المائة سنة 2025، أي ما يقارب شابا من كل ثلاثة.
وتبرز هذه النسبة اتساع التحدي أمام السياسات العمومية، باعتبار أن جزءا من الشباب لا يظهر بالضرورة ضمن أرقام البطالة التقليدية، لكونه خارج سوق العمل وفي الوقت نفسه خارج المؤسسات التعليمية والتكوين المهني.
وعلى المستوى العالمي، أفادت منظمة العمل الدولية بأن معدل بطالة الشباب ارتفع إلى 12.4 في المائة خلال 2025، مقابل 12.3 في المائة في السنة السابقة، ليصل عدد العاطلين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما إلى نحو 67 مليون شخص.
كما يقدر التقرير عدد الشباب الموجودين خارج التعليم والعمل والتكوين بنحو 257 مليون شخص في العالم، ما يعكس اتساع نطاق الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الفئات الشابة حتى في حالات عدم تسجيلها رسميا ضمن خانة الباحثين عن العمل.
وتعتبر المنظمة أن التحدي لم يعد مرتبطا فقط بعدد الوظائف المتاحة، بل كذلك بنوعية الوظائف وجودتها واستقرارها ومدى ملاءمتها للمهارات التي يحملها الشباب، في ظل تحولات ديمغرافية وتكنولوجية سريعة.
ويتوقف تقرير 2026 بشكل خاص عند تأثير الذكاء الاصطناعي على آفاق تشغيل الشباب، مقدرا أن 6.1 في المائة من الوظائف التي يشغلها الشباب بين 15 و29 عاما توجد ضمن المهن الأكثر تعرضا للتغيرات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ولا يعني هذا بالضرورة اختفاء تلك الوظائف، إذ تشير المنظمة إلى أن التكنولوجيا الجديدة قد تغير المهام التي يؤديها العمال أكثر مما تلغي الوظائف بالكامل، لكنها ستفرض تحولا في طبيعة المهارات المطلوبة وقد تزيد صعوبة الولوج إلى بعض المهن بالنسبة إلى الشباب الذين لا يمتلكون الكفاءات الرقمية المناسبة.
ويكتسب هذا المعطى أهمية خاصة بالنسبة إلى المغرب، حيث شملت تحليلات التقرير بيانات عن عروض الشغل المنشورة عبر الإنترنت في عدد من البلدان من بينها المملكة، إلى جانب مصر والأردن وجنوب إفريقيا والبرازيل ودول أخرى، في محاولة لرصد تغير الطلب على المهارات والوظائف.
وتؤكد منظمة العمل الدولية أن برامج التدريب المرتبطة مباشرة بسوق العمل، ولا سيما التكوين داخل المقاولات والتدريب المهني الذي يجمع بين الدراسة والممارسة، تحقق نتائج أفضل بالنسبة إلى الشباب من حيث فرص التشغيل والأجور، مقارنة ببعض أشكال التكوين المنفصلة عن حاجيات المشغلين.
وتأتي أرقام المنظمة الدولية في وقت شرع المغرب خلال 2026 في اعتماد منهجية جديدة لقياس سوق الشغل عبر البحث الجديد حول اليد العاملة “EMO2026″، الذي أدخل تعريفا أكثر صرامة للبطالة ووسع قياس أشكال عدم الاستخدام الكامل لليد العاملة. وحذرت المندوبية السامية للتخطيط من المقارنة المباشرة بين نتائجه وبين الأرقام المنشورة وفق المنهجية السابقة بسبب الاختلافات المفاهيمية والمنهجية.
وتظهر بيانات المندوبية للربع الثاني من 2026 أن مشاركة الشباب بين 15 و24 عاما في سوق العمل لا تتجاوز 22.9 في المائة، وهي أدنى نسبة بين مختلف الفئات العمرية، ما يعكس بدوره حجم التحديات المرتبطة بانتقال الشباب من الدراسة والتكوين إلى النشاط الاقتصادي.
المصدر:
العمق