وضعت منصة “UNITED24 Media” المتخصصة في تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية المغرب من بين أبرز الدول الإفريقية التي تدخل ضمن دائرة التنافس بين موسكو والاتحاد الأوروبي على سوق الغاز في القارة السمراء.
وفي تقرير بعنوان: “أوروبا خفضت اعتمادها على الغاز الروسي.. والآن روسيا تستهدف البدائل في إفريقيا” اعتبرت المنصة أن المغرب يعد جزءاً أساسياً من أطراف شمال إفريقيا البديلة لأوروبا ضمن مصادر الغاز المستقبلية، إذ إنه إلى جانب الجزائر وتونس وليبيا ومصر يمثل إحدى الدول الخمس الرئيسية المعنية بالأمن الطاقي الأوروبي، موردة أن العواصم الأوروبية تعول على دول هذه المنطقة لتأمين تدفقات وإمدادات الغاز الطبيعي والمسال لتعويض الاستغناء عن الغاز الروسي.
وسلط المصدر ذاته الضوء على الموقع الجيوسياسي للمغرب ضمن المسارات الإفريقية لإمداد أوروبا، وأكد أن المملكة ونيجيريا يمثلان طرفين حيويين في معادلة تنويع خطوط النقل وشبكات الإمداد بين إفريقيا والاتحاد الأوروبي. وتراهن أوروبا على هذه المحاور لربط البنيات التحتية للطاقة وضمان وصول الإمدادات بشكل آمن ومستدام للحد من المخاطر الطاقية، خاصة مشروع أنبوب الغاز بين الرباط وأبوجا.
وأكد تقرير منصة “UNITED24 Media” أن روسيا تسعى إلى تأكيد نفوذها السياسي والأمني لتقويض الاعتماد الأوروبي على دول المنطقة. وتعمل موسكو من خلال تمددها العسكري في إفريقيا على خلق بيئة غير مستقرة تستهدف تحييد المسارات المحورية مثل المغرب وتونس. وتطمح هذه الإستراتيجية إلى إضعاف قدرة الممرات الشمالية الغربية لإفريقيا على تلبية الطلب الأوروبي المتزايد على الطاقة، لضرب البدائل الأوروبية.
وأشار المصدر نفسه إلى أن الاتحاد الأوروبي حقق إنجازاً بارزاً بخفض اعتماده على الغاز الروسي من 45% إلى 13%. وأوضح المقال أن هذا التراجع شمل خطوط الأنابيب التي انخفضت تدفقاتها إلى 6% فقط بفضل القيود والتنظيمات الأوروبية الصارمة. وجاء هذا التحول من خلال خطة REPowerEU والتوجه المباشر نحو البحث عن موردين جدد في السوق الدولية.
كما أورد التقرير أن البحث الأوروبي المستمر عن مصادر جديدة للإمدادات قاد الاتحاد الأوروبي نحو القارة الإفريقية بشكل متواصل وأساسي، وأكد أن التوجه الأوروبي يعول بشكل حاسم على قدرات وإمكانيات دول شمال وغرب إفريقيا لسد احتياجات السوق، وأبرزها المغرب ونيجيريا. كما يهدف هذا الرهان الأوروبي إلى تعويض النقص الحاصل عقب مقاطعة الإمدادات الروسية وتأمين الاستقرار الاقتصادي للمنطقة.
كما سلط المقال الضوء على خط أنبوب الغاز العابر للصحراء الممتد لمسافة 4128 كيلومتراً، الذي يربط نيجيريا والنيجر بالجزائر. وينقل هذا المشروع نحو 30 مليار متر مكعب سنوياً لخدمة الأسواق الأوروبية عبر إسبانيا والشبكة الإقليمية.
وأوضح التقرير أن موسكو تراهن على اضطرابات منطقة الساحل لعرقلة هذا الخط الحيوي ومنع غاز غرب إفريقيا من الوصول.
وخلصت المنصة إلى أن مجرد تنويع الموردين والتوجه نحو إفريقيا لم يحسم بشكل كامل معضلة الأمن الطاقي، مؤكدة أن استمرار المحاولات الروسية لزعزعة استقرار خطوط الإمداد البديلة يضع أوروبا أمام تحديات معقدة. وتستدعي هذه الضغوط الجيوسياسية حماية الاستثمارات والشراكات الإفريقية لتفادي الوقوع في أزمات طاقة جديدة مستقبلاً.
المصدر:
هسبريس