لم يجد عدد من المنتخبين داخل مجلس جماعة الدار البيضاء سوى ملف النظافة، من أجل تصعيد انتقاداتهم واستثماره في تحركات انتخابية سابقة لأوانها، بعدما عبروا عن غضبهم من طريقة تدبير هذا القطاع خلال المرحلة الانتقالية التي تعرفها العاصمة الاقتصادية.
وأفادت مصادر مطلعة بأن النقاش حول وضعية النظافة بالمدينة بدأ يأخذ أبعادا سياسية وانتخابية، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث شرع بعض المنتخبين في توظيف صور النفايات ومشاكل التدبير اليومي للقطاع في خطاباتهم الموجهة إلى الرأي العام.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد عمد منتخبون يتولون مسؤوليات داخل عدد من المقاطعات إلى تشغيل هواتفهم وتصوير مقاطع فيديو مباشرة من داخل اجتماعات مغلقة، عقدت بمقر جماعة الدار البيضاء، قبل نشرها على منصات التواصل الاجتماعي، في خطوة أثارت استغراب عدد من زملائهم.
واعتبرت مصادر حضرت بعض هذه الاجتماعات أن تصوير مقاطع ونشرها من داخل اجتماعات يفترض أن تظل في إطار التداول المؤسساتي يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات حساسة تهم تدبير المرافق العمومية ومرحلة انتقالية تعرفها المدينة في قطاع النظافة.
وزادت المصادر نفسها أن بعض المنتخبين لم يكتفوا بطرح ملاحظاتهم داخل اللجان المختصة، وإنما اختاروا تحويل النقاش إلى مادة مصورة موجهة إلى العموم، وهو ما اعتبره متتبعون محاولة لإبراز الحضور السياسي والشخصي لبعض المنتخبين، في سياق انتخابي بدأ يفرض نفسه بشكل مبكر.
وخلال أحد اجتماعات لجنة المرافق والخدمات العمومية، أثار تصوير فيديو يتناول وضعية النظافة في الدار البيضاء استغراب عدد من الحاضرين، خصوصا أن الاجتماع كان مغلقا، وأن النقاش كان يفترض أن ينصب على إيجاد حلول عملية للاختلالات المطروحة بدل تحويله إلى منصة للترويج السياسي.
وتحدث المنتخب المعني، وفق المعطيات المتوفرة، عن وجود فوضى في تدبير الأزبال والنفايات بعدد من مناطق المدينة، كما أشار في حديثه إلى “الغضبة الملكية” المرتبطة بوضعية النظافة، الأمر الذي زاد من حدة التساؤلات حول دوافع تصوير الفيديو وطريقة توظيف مضامين الاجتماع خارج الإطار المؤسساتي.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن ملف النظافة أصبح واحدا من أكثر الملفات قابلية للاستثمار السياسي، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالحياة اليومية لسكان الدار البيضاء، حيث تتحول أي اختلالات في جمع النفايات أو نظافة الشوارع والأحياء بسرعة إلى موضوع للنقاش العام.
في المقابل، يربط مسؤولون بالمجلس الجماعي الوضع الحالي بمرحلة انتقالية يعيشها قطاع النظافة، عقب انتهاء عقود التدبير المفوض السابقة، وما رافق ذلك من إجراءات لإعادة تنظيم الخدمة وضمان استمرارها في انتظار استقرار الصيغة الجديدة للتدبير.
وفي هذا السياق، أكد مولاي أحمد أفيلال، نائب رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء المكلف بقطاع النظافة والبيئة، أن الوضع الذي تعرفه المدينة يرتبط أساسا بالمرحلة الانتقالية التي أعقبت انتهاء عقود التدبير المفوض للشركات المكلفة بالنظافة.
وأوضح أفيلال أن الانتقال من مرحلة إلى أخرى في تدبير هذا القطاع الحيوي يفرض مجموعة من الإجراءات التنظيمية والتقنية، وهو ما يجعل معالجة بعض الاختلالات تتطلب وقتا وتنسيقا بين مختلف المتدخلين، بدل اختزال المشكل في مواقف سياسية ظرفية.
وذهب المسؤول الجماعي إلى أن بعض المنتخبين أو المسؤولين داخل المؤسسات المنتخبة أصبحوا يتعاملون مع هذا الملف باعتباره أداة لتصفية حسابات سياسية ضيقة مع حزب الاستقلال، في ظل التوترات السياسية التي تطبع تدبير عدد من الملفات داخل مجلس جماعة الدار البيضاء.
وتأتي هذه الاتهامات في وقت يعرف فيه المجلس الجماعي نقاشا متواصلا حول حصيلة تدبير مجموعة من القطاعات، وسط ضغط متزايد من المعارضة وبعض المنتخبين المطالبين بتقديم توضيحات حول عدد من الملفات المرتبطة بالخدمات العمومية.
ويرى متتبعون أن دخول النظافة بقوة في دائرة التجاذبات السياسية قد يحول هذا القطاع من ملف خدماتي وتقني إلى ورقة انتخابية، خصوصا مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، حيث يسعى عدد من الفاعلين إلى بناء صورة سياسية أمام الناخبين من خلال إبراز مشاكل المدينة وانتقاد طريقة تدبيرها.
كما أن نشر مقاطع مصورة من داخل اجتماعات المؤسسات المنتخبة يفتح نقاشا موازيا حول الحدود الفاصلة بين حق المنتخب في التواصل مع المواطنين، واحترام طبيعة الاجتماعات المغلقة والمسؤولية المؤسساتية في تدبير الملفات التي تناقش داخل اللجان والمجالس.
وفي ظل استمرار المرحلة الانتقالية التي يعيشها قطاع النظافة، ينتظر أن تتصاعد حدة النقاش خلال الأسابيع المقبلة، خصوصا إذا استمرت مظاهر تراكم النفايات أو سجلت اختلالات في عدد من الأحياء، وهو ما قد يوفر أرضية جديدة للتجاذب بين مختلف الفرق والمكونات السياسية داخل المجلس.
المصدر:
العمق