أكد البرلماني والأكاديمي المغربي لحسن حداد عدم صحة الاتهامات التي تحاول تحميل الدولة المغربية مسؤولية افتعال أزمة الهجرة بمدينة سبتة المحتلة، مبرزا أن التساؤل عن كيفية تجمع الآلاف وتوافدهم نحو المدينة دون أن تمنعهم السلطات يعد أمرا مشروعا، لكن الإخفاق في تجنب الأزمة لا يعني بأي حال من الأحوال الاستنتاج بأن الدولة كانت ترغب في حدوثها.
وأوضح المتحدث في مقال رأي نشرته صحيفة “إل باييس” الإسبانية أن فهم حقيقة ما جرى يتطلب بالضرورة استحضار التسلسل الزمني للأحداث، مبينا أن منظومة الهجرة غير النظامية عبر شبكات التواصل الاجتماعي والمهربين كانت قائمة قبل صدور حكم المحكمة العليا الإسبانية الذي تم تحريف مضامينه، ليتحول منذ الثامن من شهر يوليوز تقريبا إلى إشاعة رقمية واسعة الانتشار تزعم عدم إمكانية إرجاع من يصل إلى سبتة بحرا، مما يثبت أن كذبة بسيطة قادرة على التعبئة بشكل يفوق حقيقة قانونية معقدة.
وأشار المسؤول المغربي إلى أن القوات العمومية اعترضت مرارا في الأسابيع التي سبقت الحادث العديد من محاولات الوصول إلى سبتة برا وبحرا، معتبرا أن هذا المعطى الميداني يفند أي نظرية تدعي وجود خطة حكومية لفتح الطريق عمدا أمام المهاجرين، ومضيفا أن كل عملية وصول ناجحة كانت تغذي المحاولات الموالية وتحول مضمون الرسالة المتداولة من مجرد ادعاء بامتياز قانوني إلى تأكيد على إمكانية العبور الفعلي.
وأضاف الكاتب في رده المنشور بالمنبر الإعلامي الإسباني أن الثلاثين من يوليوز شهد تضافرا استثنائيا لعوامل متعددة شملت الضغط الديموغرافي، والتعبئة الرقمية، ونشاط شبكات التهريب، والمعلومات القانونية المشوهة، والصور الفيروسية، إلى جانب التجمعات البشرية الكثيفة في محيط نقطة العبور، متسائلا عن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى توقف عمليات المنع الوقائي في نقاط معينة لعدة ساعات حاسمة.
وتابع المتحدث طرح تساؤلاته حول ما إذا كانت السلطات الأمنية قد استنزفت بسبب حجم التعبئة وسرعتها، أو كانت بصدد انتظار وصول تعزيزات وتعليمات، مرجحا أن يكون خطر مواجهة الحشود تزامنا مع احتفالات عيد العرش قد دفع السلطات لتجنب التقاط صور توثق لأعمال عنف قد تعكر صفو الاحتفالات، وهو السيناريو الذي قد يكون المحرضون قد راهنوا عليه، ومؤكدا في الوقت ذاته عدم توفر حقائق كافية لمعرفة سبب ذلك الانقطاع المؤقت في التدخل.
واستبعد الأكاديمي المغربي كليا فرضية تنظيم الدولة للعملية، مبينا أن اختيار تاريخ يتزامن مع احتفال وطني رئيسي من شأنه الإضرار بصورة المغرب دوليا ولا يخدم مصالحه، ومذكرا بأن القوات المغربية استأنفت تدخلها لاحقا واستعادت السيطرة على الوضع وتعاونت بشكل وثيق مع نظيرتها الإسبانية لإعادة أغلب العابرين، مما يحتم أن يشمل أي تفسير موضوعي كل ما حدث قبل وأثناء وبعد الأزمة.
وشدد المصدر ذاته على ضرورة التمييز الدقيق بين الفشل في منع الدخول الجماعي والسماح المتعمد به وتنظيمه من طرف الدولة، مؤكدا أن الفشل لا يثبت التساهل وأن التساهل لا يثبت التنظيم، ومنتقدا بشدة نظريات المؤامرة التي تصاحب الأزمات الإسبانية المغربية في النقاش العام وتتحدث عن عمليات سرية دون تقديم أدلة، ومستنكرا صمت العديد من الصحفيين والمثقفين الإسبان تجاه هذه الادعاءات وتجنب إخضاعها للتمحيص النقدي.
وخلص حداد في ختام مقاله إلى أن جوهر القضية يتمثل في مأساة إنسانية راح ضحيتها أشخاص وثقوا بالمخاطر وفقدوا حياتهم، داعيا كلا البلدين إلى الاحتكام للحقائق بدل الأساطير المتضاربة لكشف تفاصيل ما جرى ومعرفة ما كانت الأجهزة الأمنية على علم به، ومطالبا بمقاربة مستقبل المدينتين بهدوء في إطار حسن الجوار والمصالح المشتركة عبر تحقيقات تنطلق من الأدلة الملموسة وليس من الاستنتاجات الجاهزة المسبقة من أجل إنصاف الضحايا.
المصدر:
العمق