في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تصوير ومونتاج: يونس ميموني
لم يكن الشاب المغربي الذي تحدث إلى “العمق” يخطط للعبور إلى سبتة، وفق روايته، إذ كان يعيش ويشتغل بشكل عادي في مدينة الفنيدق، قبل أن يشاهد مقاطع فيديو توثق دخول أعداد كبيرة من المهاجرين إلى المدينة، ليقرر بشكل مفاجئ ترك عمله والتوجه إلى المعبر بسرعة.
يقول الشاب بلال البركاني، الذي دخل إلى سبتة خلال موجة العبور الجماعي الأخيرة، إنه دخل عبر الممر البحري، حيث وجد نفسه وسط مئات الشباب والقاصرين والعائلات والنساء والأطفال، بينهم من كان يسبح وآخرون يحاولون تجاوز الحواجز المحاذية للسياج الحديدي.
ويضيف أن عناصر الحرس المدني الإسباني كانوا يحاولون مساعدة المهاجرين الذين يصلون سباحة لتفادي الغرق، مشيرا إلى أن لحظة الوصول كانت مرفوقة بالفرح، قبل أن يصطدم المهاجرون بعد ساعات بحجم الأعداد التي تدفقت إلى المدينة.
يقول المتحدث الذي التقت به العمق داخل شوارع سبتة، إن إغلاق المحلات التي تبيع المواد الغذائية بعد ساعات من وصولهم تسبب في أزمة بالنسبة إلى المهاجرين، مضيفا: “بقينا بالجوع في الساعات الأولى، قبل أن يتدخل سكان مغاربة في سبتة لمساعدتهم وتوفير الطعام لهم”.
ويؤكد الشاب أن هدفه من الوصول إلى سبتة هو البحث عن فرصة لتحسين مستقبله، خصوصا أنه يتوفر على دبلومات في مجال الميكانيك ويرغب في مواصلة العمل في تخصصه.
ويشدد على أنه حاول البحث عن عمل في المدينة، لكنه واجه صعوبات، موضحا أن بعض أرباب العمل المغاربة يعتذرون عن تشغيله بسبب تشديد السلطات الإسبانية مراقبتها للمحلات والشركات للتأكد من عدم وجود عمال غير مصرح بهم.
في المقابل، يرفض الشاب السلوكيات التي قد تزيد أوضاع المهاجرين تعقيدا، خصوصا السرقة والفوضى، مؤكدا أن من يرتكب مثل هذه الأفعال “سيتم توقيفه”.
ويوجه نصيحة إلى المهاجرين الموجودين في سبتة، داعيا إياهم إلى الابتعاد عن الإدمان، والاهتمام بالهندام، وتجنب المشاكل، مؤكدا أن احترام القانون وتفادي الفوضى أفضل وسيلة لتجنب المتاعب.
وعن أسباب الهجرة، يقول الشاب إن الأمر يرتبط بعدة عوامل، أبرزها ضعف الأجور في المغرب، فضلا عن ما يعتبره تدهورا في أوضاع الصحة والتعليم وصعوبة الولوج إلى بعض الخدمات الأساسية.
ويقول إن هذه الظروف دفعته إلى البحث عن مستقبل أفضل، رغم أنه كان يشتغل ويعيش بشكل عادي في الفنيدق.
ويبرز الشاب، في شهادته، الدور الذي يقوم به عدد من المغاربة المقيمين في سبتة لمساعدة المهاجرين الذين دخلوا خلال الموجة الأخيرة.
ويقول إن سكانا مغاربة، خصوصا النساء، فتحوا بيوتهم أمام المهاجرين، وقدموا لهم الطعام، ومكنوهم من الاستحمام وشحن هواتفهم وتوفير احتياجات أساسية أخرى.
ويصف هذا التضامن بأنه “عمل عظيم يوازي الرعاية التي تلقيناها من والدينا”، معتبرا أن هذه المساعدات شكلت سندا للمهاجرين خلال الساعات والأيام الصعبة التي أعقبت دخولهم المدينة.
المصدر:
العمق