دعت مذكرة ترافعية موجهة إلى الأحزاب السياسية إلى إدراج قضايا الهجرة واللجوء ضمن برامجها الانتخابية الخاصة بالاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، معتبرة أن التحولات التي عرفها موقع المغرب في خريطة الهجرة الدولية تفرض الانتقال من معالجة هذه الملفات بشكل ظرفي إلى اعتماد سياسات تشريعية ومؤسساتية أكثر وضوحا واستدامة.
جاء هذا في لقاء نظمته جمعية رواد التغيير والثقافة بوجدة، أمس الأربعاء، حيث تناولت المذكرة أبرز التحديات التشريعية والمؤسساتية والاجتماعية والاقتصادية، خاصة إصلاح الإطار القانوني للهجرة، وإقرار قانون وطني للجوء، وتعزيز حقوق الدفاع، وحماية ضحايا الاتجار بالبشر، ودعم الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، وضمان التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، وتعزيز الحكامة والتمويل والتقييم، ومكافحة التمييز وخطاب الكراهية.
وتقترح المذكرة، التي تحمل عنوان “إدراج قضايا الهجرة واللجوء في البرامج الانتخابية 23 شتنبر 2026″، سبعة التزامات برامجية ذات أولوية، من بينها مراجعة القانون رقم 02.03 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة والهجرة غير المشروعة، والتعجيل بإصدار قانون وطني للجوء، إلى جانب مراجعة المقتضيات المرتبطة بعمل الأجانب في مدونة الشغل، وتخصيص اعتمادات مالية مستقرة ضمن الميزانية العامة لبرامج الهجرة واللجوء.
كما تدعو المذكرة التي تتوفر عليها جريدة “العمق المغربي”، إلى مأسسة آليات التنسيق والتتبع في هذا المجال، وإدماج قضايا المغاربة المقيمين بالخارج ضمن التصورات المرتبطة بالسياسة الوطنية للهجرة، مع التشديد على ضرورة تحقيق توازن بين حماية حقوق وكرامة المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين من جهة، وصون الأمن والنظام العام والسيادة الوطنية من جهة أخرى.
وتنطلق الوثيقة من اعتبار الانتخابات التشريعية المقبلة محطة لإعادة طرح قضايا الهجرة واللجوء داخل النقاش السياسي والبرامجي، في ظل ما تصفه بأزمة في الوساطة السياسية وتراجع ثقة المواطنين في الفاعلين الحزبيين. وترى أن هذه القضايا باتت، بالنظر إلى التحولات التي يعرفها المغرب، من الملفات التي تستدعي تصورات سياسية وتشريعية متكاملة.
وفي قراءتها للإطار القانوني الحالي، تركز المذكرة بشكل خاص على القانون رقم 02.03 الصادر سنة 2003، معتبرة أن بعض مقتضياته تحتاج إلى مراجعة، خصوصا ما يرتبط بسلطة الإدارة في قرارات الطرد والاقتِياد إلى الحدود، وآجال الطعن القضائي، إضافة إلى غياب مقتضيات إجرائية واضحة بشأن جمع الشمل العائلي.
كما تنتقد العقوبات المرتبطة ببعض أفعال الهجرة غير النظامية، داعية إلى التمييز بشكل أوضح بين المهاجرين وبين المتورطين في تنظيم شبكات الاتجار بالبشر.
وفي الجانب الاقتصادي والاجتماعي، تسلط الوثيقة الضوء على المقتضيات المتعلقة بتشغيل الأجانب، ولا سيما المادة 516 من مدونة الشغل، التي تربط تشغيل العامل الأجنبي بالحصول على تأشيرة مسبقة على عقد العمل.
وتقترح تبسيط هذه المساطر بالنسبة إلى المهاجرين الحاصلين على بطاقات إقامة قانونية، إلى جانب مراجعة بعض المقتضيات المرتبطة بالممارسة النقابية للعمال الأجانب.
وتتناول المذكرة كذلك حصيلة الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء التي أطلقها المغرب سنة 2014، مشيرة إلى عمليتي تسوية الوضعية الإدارية اللتين استفاد منهما، بحسب الوثيقة، أكثر من 50 ألف شخص.
وفي المقابل، ترى أن تنزيل هذه السياسة لا يزال يواجه عددا من الإكراهات، من بينها ما تصفه بالفجوة التنظيمية في مجال اللجوء، والاعتماد الكبير على التمويلات الخارجية، فضلا عن تشتت التدخلات بين عدد من القطاعات الحكومية.
وتقترح الوثيقة، في هذا السياق، إحداث إطار وطني دائم لتنسيق وتتبع تنفيذ استراتيجية الهجرة واللجوء، مع توفير اعتمادات مالية مستقرة ضمن الميزانية العامة، وإرساء نظام للمؤشرات والتقييم الدوري بهدف قياس نتائج السياسات العمومية في هذا المجال.
أما على المستوى الاجتماعي، فتدعو المذكرة إلى تعزيز برامج إدماج المهاجرين واللاجئين، خاصة النساء والأطفال، وضمان ولوج الأطفال في وضعية هجرة إلى التعليم، وتوسيع استفادة المهاجرين واللاجئين المقيمين بصفة نظامية من خدمات الصحة والحماية الاجتماعية.
كما تقترح اتخاذ تدابير لمواجهة خطاب الكراهية والتمييز والعنصرية في الفضاءين العام والرقمي، بالتوازي مع الحفاظ على النظام العام وتطبيق القانون على الجميع دون تمييز.
وتخلص المذكرة إلى أن إدراج الهجرة واللجوء في البرامج الانتخابية المقبلة من شأنه، وفق تصور أصحابها، أن يتيح للأحزاب تقديم التزامات أكثر وضوحا بشأن هذا الملف، وربطها بآليات تنفيذ ومتابعة قابلة للتقييم.
كما تربط الوثيقة أهمية هذه الإصلاحات بالتحولات التي يعرفها المغرب واستعداده لاحتضان تظاهرات دولية كبرى، من بينها كأس العالم 2030، معتبرة أن تدبير قضايا الهجرة واللجوء سيكون جزءا من صورة المغرب وموقعه الإقليمي والدولي.
وتقدم المذكرة في خاتمتها مجموعة من المقترحات العملية، تشمل مراجعة القوانين المنظمة للإقامة والترحيل، وإقرار قانون وطني للجوء، وتعزيز حماية ضحايا الاتجار بالبشر، وتوحيد آليات تدبير ملف الهجرة مؤسساتيا، وضمان تمويل مستقر لبرامج الإدماج، فضلا عن إصلاح بعض مقتضيات مدونة الشغل وتعزيز برامج التماسك الاجتماعي ومواجهة خطاب الكراهية.
المصدر:
العمق