آخر الأخبار

المغرب يطلق إصلاحا شاملا لأسعار الأدوية ويلزم بمراجعة جميع الأسعار خلال سنة

شارك

دخل نظام جديد لتحديد ومراجعة أسعار الأدوية في المغرب حيز التنفيذ، في خطوة تنظيمية واسعة تستهدف إعادة ضبط أثمنة الأدوية الأصلية والجنيسة والمثيلات الحيوية، بعد سنوات من العمل بالقواعد السابقة المعتمدة منذ 2013.

وجاء الإصلاح الجديد بموجب المرسوم رقم 2.25.631، المنشور في الجريدة الرسمية عدد 7532 بتاريخ 6 غشت 2026، والذي أعاد صياغة عدد من القواعد المتعلقة بتحديد سعر بيع الأدوية للعموم ومراجعتها.

وينص المرسوم على اعتماد مراجعة دورية لأسعار الأدوية الأصلية كل ثلاث سنوات، وفق آلية تختلف بحسب سعر الدواء عند المصنع.

وبالنسبة للأدوية التي يتجاوز سعرها عند المصنع 300 درهم، سيتم اعتماد أدنى سعر مسجل في الدول المرجعية المعتمدة للمقارنة، فيما سيتم احتساب متوسط الأسعار بالنسبة للأدوية التي يساوي سعرها عند المصنع 300 درهم أو يقل عنها.

ويهدف هذا التمييز إلى تشديد المراجعة على الأدوية مرتفعة الثمن، مع اعتماد قاعدة مختلفة بالنسبة للأدوية الأقل سعرا، ضمن محاولة لإحداث توازن بين خفض الكلفة والحفاظ على توفر الأدوية في السوق الوطنية.

ومن أبرز التعديلات التي حملها المرسوم أيضا تخفيض الهامش المرتبط ببعض الأدوية المستوردة، إذ أصبح المبلغ المضاف إلى سعر المصنع في هذا الإطار محددا في 2.5 في المائة، شاملا مصاريف الإيصال والرسوم الجمركية وفق الشروط المنصوص عليها في النظام الجديد.

غير أن أهم مقتضيات الإصلاح تتمثل في إطلاق مراجعة شاملة لأسعار جميع الأدوية المسوقة في المغرب، سواء تعلق الأمر بالأدوية الأصلية أو الجنيسة أو المثيلات الحيوية.

ويلزم المرسوم السلطات المختصة بإتمام هذه المراجعة العامة في أجل أقصاه 12 شهرا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، ما يعني أن سوق الدواء المغربية ستكون أمام عملية واسعة لإعادة احتساب وتحيين الأسعار خلال السنة المقبلة.

وبعد صدور القرارات الخاصة بالأسعار الجديدة ونشرها في الجريدة الرسمية، يتعين دخولها حيز التطبيق في أجل أقصاه 60 يوما، وفقا للمقتضيات التنظيمية الجديدة.

ويرتقب أن يكون للإصلاح تأثير مباشر على أسعار عدد كبير من الأدوية التي يستهلكها المغاربة، خصوصا الأدوية مرتفعة الكلفة والأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة والعلاجات التي تشكل عبئا ماليا كبيرا على المرضى ونظام التأمين الإجباري عن المرض.

كما ستكون له انعكاسات على مختلف مكونات سوق الدواء، بما فيها المختبرات الصيدلية والمستوردون والموزعون والصيدليات، بالنظر إلى تغير قواعد تحديد الأسعار وهوامش بعض حلقات التوزيع.

ويأتي هذا الورش في سياق أوسع تسعى من خلاله الحكومة إلى تحسين ولوج المواطنين إلى الأدوية وتقليص كلفة العلاج، بالتوازي مع تنزيل ورش تعميم الحماية الاجتماعية وتوسيع التغطية الصحية الإجبارية.

ويعد سعر الدواء من الملفات التي ظلت خلال السنوات الماضية محط نقاش متواصل في المغرب، خصوصا في ظل الفوارق التي تسجل أحيانا بين أسعار بعض الأدوية في السوق الوطنية ونظيراتها في دول أخرى، فضلا عن الضغط المتزايد الذي تمثله مصاريف الأدوية على الأسر والمؤسسات المكلفة بالتغطية الصحية.

ومن شأن اعتماد المقارنة الدولية بصورة أكثر صرامة، خاصة بالنسبة إلى الأدوية التي يتجاوز سعرها 300 درهم عند المصنع، أن يؤدي إلى تخفيض أسعار عدد من العلاجات إذا تبين أن أثمانها في المغرب تفوق أدنى سعر معتمد في الأسواق المرجعية.

في المقابل، ستظل النتائج الفعلية للإصلاح مرتبطة بالقرارات التي ستصدر تباعا بعد مراجعة الأسعار، وبعدد الأدوية التي ستشملها التخفيضات ونسب التغيير التي ستطرأ على أثمانها النهائية في الصيدليات.

وبذلك يدخل سوق الدواء المغربي مرحلة تنظيمية جديدة، سيكون أبرز اختبار لها خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، مع بدء نشر لوائح الأسعار المحينة وقياس أثرها الفعلي على فاتورة العلاج والقدرة الشرائية للمرضى ونفقات منظومة التأمين الصحي.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا