آخر الأخبار

استباقا لحملة 23 شتنبر.. تحركات سياسية بالبيضاء تتجاوز الخط الفاصل بين الرياضة والانتخابات

شارك

بدأت تحركات انتخابية مبكرة تثير الكثير من الجدل داخل عدد من المقاطعات بمدينة الدار البيضاء وضواحيها، بعدما شرع مسؤولون حزبيون يجمعون بين المسؤوليات السياسية والرياضية في توظيف مواقعهم داخل مؤسسات وأندية رياضية لاستقطاب وجوه سياسية ومنتخبين وأصحاب جمعيات رياضية، وذلك في سياق الاستعداد للاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026.

وأفادت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” بأن عددا من المسؤولين الحزبيين المعروفين بالدار البيضاء دخلوا، منذ أسابيع، في تحركات تستهدف استقطاب منتخبين وفاعلين جمعويين ورياضيين، مستفيدين من شبكة العلاقات التي راكموها من خلال تسيير أندية وفرق رياضية، أو تحمّل مسؤوليات داخل مؤسسات مرتبطة بالمجال الرياضي، من بينها العصب الإقليمية والجهوية لكرة القدم.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن هذه التحركات لا تقتصر على استمالة شخصيات سياسية معروفة، وإنما تمتد أيضا إلى رؤساء جمعيات رياضية ومسؤولي فرق محلية وفاعلين يمتلكون حضورا قويا داخل الأحياء، بالنظر إلى قدرتهم على التأثير في فئات واسعة من الشباب والمنخرطين والرياضيين وعائلاتهم.

وتتركز، وفق المعطيات المتوفرة، مجموعة من هذه التحركات داخل مقاطعات عين الشق وسيدي البرنوصي والفداء مرس السلطان، حيث يجري التواصل مع عدد من مسؤولي الجمعيات والفرق الرياضية من طرف أحد الأحزاب السياسية الليبرالية والإدارية، في محاولة لبناء شبكات دعم انتخابية قبل انطلاق الحملة الرسمية للاستحقاقات التشريعية.

وأوضحت المصادر أن بعض عمليات الاستقطاب تتم عبر تقديم وعود مرتبطة بالدعم والمواكبة، إلى جانب امتيازات ذات طبيعة رمزية أو مادية، في وقت أصبحت فيه الجمعيات والفرق الرياضية تحظى باهتمام متزايد من طرف الفاعلين السياسيين، بالنظر إلى انتشارها الواسع داخل الأحياء وقدرتها على الوصول المباشر إلى الناخبين.

وتأتي هذه التحركات في سياق انتخابي حساس، خصوصا أن الحملة الانتخابية الرسمية لتشريعيات 2026 ستنطلق يوم 10 شتنبر، أي قبل موعد الاقتراع المقرر في 23 شتنبر، ما يجعل أي تحركات سابقة لأوانها محل اهتمام ومراقبة، لاسيما عندما تكون مرتبطة بموارد أو شبكات مؤسساتية وجمعوية.

وأكدت المصادر أن بعض المرشحين المحتملين يستفيدون من وجودهم على رأس فرق أو مؤسسات رياضية في بناء علاقات انتخابية جديدة، عبر استثمار الحضور الرياضي والاجتماعي لهذه المؤسسات في التواصل مع فاعلين محليين يمكن أن يشكلوا رافعة انتخابية خلال الاستحقاقات المقبلة.

وتحدثت المصادر نفسها عن لجوء بعض المسؤولين إلى ممارسة ضغوط على عدد من الفاعلين الرياضيين الذين تلقوا عروضا للانضمام إلى شبكات انتخابية معينة، مشيرة إلى أن بعض هؤلاء أصبحوا يجدون أنفسهم أمام خيارات صعبة بين الحفاظ على استقلالية مواقفهم السياسية وبين ضمان استمرار أنشطتهم الرياضية.

وبحسب المصادر، فقد وصل الأمر في بعض الحالات إلى التلويح بإمكانية التأثير على المسار الرياضي لبعض الفاعلين في حال رفضهم الاستجابة لهذه العروض، وهي معطيات، في حال ثبتت صحتها، تطرح أسئلة جدية حول الحدود الفاصلة بين المسؤولية الرياضية والعمل السياسي، ومدى احترام استقلالية الجمعيات والأندية عن التوظيف الانتخابي.

وتزداد حساسية هذا الملف بالنظر إلى التحركات التي باشرتها السلطات الترابية خلال الفترة الأخيرة لمراقبة احتمال توظيف الجمعيات والأنشطة الاجتماعية والرياضية في الاستعدادات الانتخابية، حيث تم تداول معطيات عن تقارير وشبهات مرتبطة بتحويل بعض الأنشطة الجمعوية إلى منصات للتعبئة السياسية.

ويرى متابعون للشأن الانتخابي بالدار البيضاء أن الرياضة أصبحت تشكل إحدى الأدوات التي يمكن أن يعتمد عليها بعض المرشحين في بناء قواعد انتخابية محلية، خصوصا أن الأندية والفرق والجمعيات الرياضية تتوفر على امتداد اجتماعي واسع، وتستقطب فئات شبابية يصعب الوصول إليها بالوسائل السياسية التقليدية.

ولا يتعلق الأمر، وفق المصادر، بالأنشطة الرياضية في حد ذاتها، وإنما بطريقة توظيف العلاقات والشبكات المرتبطة بها انتخابيا، خصوصا عندما تتحول المؤسسات الرياضية من فضاءات لممارسة الرياضة وتأطير الشباب إلى قنوات لاستقطاب المنتخبين والفاعلين الجمعويين والتأثير في اختياراتهم السياسية.

وتأتي هذه التطورات في وقت أصبح فيه توظيف المجال الرياضي في السياسة يحظى بنقاش متزايد، بعدما برزت أسماء رياضية وسياسية في المشهد الانتخابي المرتقب، في حين يرى مراقبون أن الحضور الرياضي يمكن أن يكون وسيلة مشروعة للتواصل مع المواطنين، شريطة ألا يتحول إلى أداة للضغط أو استغلال النفوذ أو توجيه الموارد لخدمة أغراض انتخابية.

وتشير المصادر إلى أن المنافسة الانتخابية داخل عدد من الدوائر بالدار البيضاء بدأت مبكرا، حيث لم تعد تقتصر على استقطاب المرشحين والمنتخبين، بل امتدت إلى محاولة بناء شبكات موازية تضم جمعيات وفعاليات رياضية ومدنية وشخصيات محلية مؤثرة، وهو ما قد يرفع منسوب التنافس خلال الأسابيع المقبلة.

وفي ظل اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، ينتظر أن تخضع هذه التحركات لمزيد من التدقيق، خاصة أن السلطات سبق أن شددت على ضرورة احترام القواعد المؤطرة للعملية الانتخابية ومراقبة مصادر تمويل الحملات والأنشطة المرتبطة بها. وقد شكل موضوع تمويل الحملات ومساهمة الدولة فيها محور اجتماعات رسمية مع قادة ومسؤولي الأحزاب السياسية خلال يوليوز الماضي.

وبينما يسابق المرشحون الزمن لتقوية مواقعهم الانتخابية قبل بداية الحملة الرسمية، تطرح التحركات المرتبطة بالمجال الرياضي سؤالا أساسيا حول مدى قدرة الفاعلين السياسيين على الفصل بين مسؤولياتهم الحزبية والانتخابية من جهة، ومسؤولياتهم داخل الأندية والمؤسسات الرياضية من جهة أخرى، خصوصا عندما يتعلق الأمر باستقطاب جمعيات وفرق قد تستفيد من دعم عمومي أو ترتبط بمؤسسات محلية.

وتبقى المعطيات المتداولة بشأن الضغوط المزعومة في حاجة إلى التحقق من الجهات المعنية، غير أن مجرد طرحها يكشف حجم التنافس الذي بدأ يتشكل مبكرا داخل الدار البيضاء، في حين أن السباق نحو مقاعد مجلس النواب لم يعد ينتظر موعد انطلاق الحملة الرسمية، بل دخل فعليا مرحلة إعادة ترتيب التحالفات وشبكات النفوذ المحلي.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا