في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
هشام اعناجي – كود سبتة//
الطريق لمنطقة «ناڤيس» التجارية، اللي قريبة لمعبر “با تارخال”، ما بقاتش كتعني ذاك الرواج التجاري القديم وازدحام شاحنات البضائع والصداع ديال الحمالة. اليوم، يلا دزتي من حي “برينسيبي ألفونسو” (El Príncipe) — أكبر كتلة سكنية للمغاربة بسبتة — نحو هاد السوق، غايبان حجم التحول الثقافي والاجتماعي.
الأزقة اللي كانت كتدفق بالسلع والملايين ولات مأوى يومي لمئات المرشحين للهجرة غير النظامية؛ شباب، قاصرين، ونساء حوامل، وللي كيتنقلوا وسط السكان فالأحياء القريب ومنهم للي كيفرشو الكرطون حدا ديور مغاربة سبتة، في انتظار وجبة لسد الجوع، او بيدو د الماء للاغتسال.
طوابير المنتظرين وخيام صغيرة والنعاس على الضس
وجه «ناڤيس» التجاري تغير بالكامل. احتلال المهاجرين لأزقة هذه التجمع فرض اغلاقا شاملا للمحلات التجارية مما تسبب في خسائر مالية للمالكين والعمال في تلك المخازن.
الجدران العالية والأسوار الحديدية المتاخمة للمستودعات الكبرى — المصبوغة بالأصفر والأحمر — ولات اليوم خلفية لمخيم عشوائي يمتد على طول الأرصفة. خيام رحلات صغيرة (من نوع “كيتشوا”) منتصبة جنبًا إلى جنب مع متاريس بديلة تصاوبات بلي عطا الله: أغطية بلاستيكية، بقايا خشب، وملايات مربعة ممدودة، وعجلات مطاطية كيثبتوا بها المأوى ضد الرياح.
وتتوزع فالمنطقة طوابير ديال البشر؛ شباب فمقتبل العمر، قاصرين باقي ما كملوش 18 سنة، ونساء حوامل هزات أمتعتهن فأكياس بلاستيكية وحقائب متهالكة.
الغسيل معلق على الحبال بين بوابات المحلات المغلقة، وكولشي مفرش فوق الضس. فمشهد يختزل تفاصيل يومية شاقة.
عشق الكورة حاضر .. القاصرين كيخلقوا الفرح وسط الجحيم
ورغم قسوة المشهد، الهامش كيحاول يصنع حياته الخاصة؛ فواحد الزنقة تجارية، كيتجمعوا قاصرين حفاة الأقدام يلعبوا كورة بين السيارات المركونة، كيخطفوا لحظات فرح وسط بيئة تحاصرها الأسوار وتراقبها أطقم الرعاية الاجتماعية بحال مركز “سامو” (SAMU) وحراس الأمن.
فوسط هاد السكون اللي كايخنق والمشهد الكئيب ديال الخيام والمستقبل الغامض، عشرات ديال الأطفال والقاصرين، أغلبهم حفاة الأقدام ولابسين شورتات بسيطة، حيلعبوا كورة فالمساحة الفارغة الفاصلة بين المستودعات والسيارات المركونة.
هاد الفتيان، اللي باقيين فسن الزهور وبعضهم ما فاتش 14 أو 15 سنة، كيجريى ورا كورة قديمة بملامح فيها خليط كن البراءة والتحدي. بالنسبة ليهم، هاد الماتش الصغير هو المنفذ الوحيد والأوكسجين اللي كيهربوا بيه من جحيم الانتظار الخانق وقسوة الشارع.
كيضحكوا، كيتصارعوا على الكورة، وكيغوتوا بحماس، فالمكان اللي حذاه نيشان معلقين الملايات والحيوط المصبوغة بالأصفر والأحمر، وتحت مراقبة غير مباشرة ديال حراس الأمن وأطقم الرعاية الاجتماعية المارة من القرب. مشهد حيوي كيبين كيفاش هاد الولاد باقيين متشبثين بالحياة ورغبة الطفولة، رغم أنهم معزولين فمنطقة تجارية مهجورة وبلا مستقبل باين.
شهادات من قلب الجحيم: “مبغيناش نرجعو للمغرب؟
فجولة بين هاد الخيام والزناقي، الأسماء والوجوه تختلف، ولكن الهدرة واحدة والموقف متفق عليه تقريباً من الجميع: رفض مطلق لفكره العودة للمغرب.
تقول إحدى النساء، وهي جالسة على مرتبة رثة فظل وحدة من البوابات الحديدية:”عارفين أن الظروف هنا قاسية والنوم على الزفت والتراب ما فيه كرامة، ولكن الرجوع للوراء بالنسبة لينا هو الموت البطيء. خرجنا كنقلبو على مستقبل لأولادنا، وما غاديش نرجعوا كيفما كانت الصعوبات.”
شاب آخر فثلاثينيات العمر، كيشوف فالأسوار العالية ويقول نبرة حادة :”انا هنا ف «ناڤيس» كانت بالنسبة لينا مصدر رزق يومي أيام التهريب المعيشي، واليوم بعدما تسدات الحدود وتوقفت الحركة، ولات هي الملاذ الأخير. ما عندناش لَياش نرجعوا، وحلم الوصول للبر الإسباني هو الأمل الوحيد اللي باقي شادين فيه”.
وفي حديث هذا الشاب مع “گود”، يرفض الظهور على الكاميرا، تدخل شاب اخر وسألنا عن دار للكراء، للهروب من اي قرار منتظر للسلطات الاسبانية بارجاعهم للمغرب.
غياب أدنى الشروط الصحية: البحر والغابة..لقضاء الحاجة والاغتسال
ورا هاد المشهد العام ديال الخيام (للي كاينين ف بلايص كثيرة وبمساعدات مغاربة سبتة للي ضحاى بزاف حتى عياو)، كاين واقع إنساني صعيب. لا مراحيض عمومية (طواليتات)، لا نقط ماء صالحة للاغتسال فهاد الفضاء. السلطات الاسبانية موفراتش طواليتاس ف عدد من الشوارع، باستثناء الشريط البحري، المئات ديال العالقين هنا، قاصرين وشباب، كيضطرو يمشيو للغابة باش يقضيو حاجتهم الطبيعية بعيداً عن الأعين.
أما الغسيل والدوش؟ مياه شاطئ “تارخال” المالح ولات هي المقصد الوحيد والأغلبية للاغتسال والتطهر اليومي. الشاطئ تحول من فضاء للاستجمام لـ”دوش مفتوح” تحت أنظار الجميع، فمحاولة يومية بائسة للحفاظ على حد أدنى من النظافة والكرامة الإنسانية وسط تنظيم محلي غائب وأزمة إنسانية تتفاقم.
تحول دراماتيكي لذاكرة سوق ناڤيس
تختزل منطقة «ناڤيس» اليوم التحول الدراماتيكي لمدينة سبتة المحتلة. البنايات والمستودعات اللي كانت إلى وقت قريب مخازن للسلع وملاذاً آمنًا للآلاف من أبناء الشمال والمدن المجاورة باش يترزقوا، تحولت بفعل انسداد الآفاق الاقتصادية وإغلاق المعابر إلى “محطة انتظار” مفتوحة للهروب.
بين الأمس واليوم، تغيرت وظيفة «ناڤيس» من سوق تجاري كان كيحرك اقتصاد المنطقة، إلى مسرح لأكبر الأزمات الإنسانية على تخوم أوروبا؛ بلاصة كتلتقي فيها أحلام الشباب والقاصرين بصلابة الأسوار، فانتظار قدر قد يأتي.. أو لا يأتي.
بلاصة كتلتقي فيها أحلام الشباب والقاصرين بصلابة التجارة للي كينتفعو بها سكان سبتة، احلام فانتظار قدر قد يأتي.. أو لا يأتي. وهو غالبا لن يأتي بعد تصريحات وزراء حكومتي مدريد والرباط.
المصدر:
كود