آخر الأخبار

أحمد الريسوني ينتقد موقف وزارة الأوقاف من صلاة الكسوف ويدعو إلى الالتفات إلى ما يسميه “كسوفات” المجتمع

شارك

انتقد أحمد الريسوني، الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والرئيس السابق لحركة الإصلاح والتجديد، الذراع الدعوية لحزب العدالة والتنمية، موقف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية من صلاة الكسوف، معتبرا أن اهتمامها بأحكام الصلاة أثناء الظاهرة الفلكية يقابله، بحسب رأيه، تجاهل لما وصفه بـ«الكسوفات الكبرى» التي تطال المجتمع المغربي.

وفي مقال، نشره على موقعه الرسمي، بعنوان «وزارة الأوقاف بين الكسوف الأصغر والكسوف الأكبر»، قال الريسوني إن وسائل الإعلام وخبراء في الفلك والصحة انشغلوا بالكسوف الشمسي الذي شهدته مناطق عدة، الأربعاء، من خلال تقديم إرشادات بشأن مخاطر النظر المباشر إلى الشمس، فيما ركزت وزارة الأوقاف، وفق تعبيره، على تذكير المغاربة بالموقف الفقهي للمذهب المالكي من إقامة صلاة الكسوف في أوقات الكراهة.

واعتبر الريسوني أن موقف الوزارة يعكس حرصا على الالتزام بالمذهب المالكي في تفاصيل العبادات، لكنه تساءل عن مدى حضور المذهب نفسه في القضايا العامة التي يرى أنها تمس المجتمع المغربي.

وقال إن «الكسوف الأصغر» المتمثل في الظاهرة الفلكية لا يستمر سوى فترة محدودة ويتكرر على فترات، بينما توجد، في نظره، «كسوفات كبرى» تطال المذهب المالكي والقيم والأخلاق، ولا تحظى بالاهتمام نفسه من جانب الوزارة.

وخصص الريسوني جزءا من مقاله لانتقاد ما وصفه بـ«كسوف المذهب المالكي نفسه»، معتبرا أن المذهب، الذي لعب تاريخيا دورا بارزا في الحياة الدينية والتشريعية والاجتماعية بالمغرب، تراجع حضوره في المجالات السياسية والتشريعية والبرامج الحكومية.

وقال إن المذهب المالكي «تمت تنحيته عن الحياة السياسية وعن الهوية التشريعية والبرامج الحكومية للمغرب»، كما انتقد ما اعتبره تقييدا لدور الخطباء والعلماء المعتمدين في تناول قضايا وتحديات اجتماعية وسياسية يرى أنها تستوجب إبداء موقف ديني منها.

وفي المقابل، اعتبر أن الوزارة لا تتردد في التذكير بأحكام المذهب عندما يتعلق الأمر بمسائل العبادات، مستشهدا بموقفها من إقامة صلاة النافلة في أوقات الكراهة.

«كسوف الأخلاق والقيم»

كما تناول الريسوني ما وصفه بـ«كسوف الأخلاق والقيم الإسلامية»، متحدثا عن تراجع قيم مثل الأمانة والعفة والنزاهة والتكافل والحياء، مقابل انتشار ما وصفه بالجشع والأنانية والخيانة والتملق والتسلق ومظاهر أخرى يعتبرها سلبية.

وربط الكاتب هذه التحولات بما وصفه بسياسات «التمييع والتتفيه والبهرجة والمهرجة»، معتبرا أن هذه الظواهر لا تحظى، في تقديره، بالاهتمام الديني نفسه الذي تحظى به مسائل فقهية جزئية.

واختتم الريسوني مقاله باستحضار مواقف منسوبة إلى الإمام مالك بن أنس، بينها رواية أوردها القاضي عياض في كتاب «ترتيب المدارك»، مفادها أن أحد الأمراء سأل الإمام مالك عن حكم الصلاة في ثوب أصابه «دم البراغيث»، فأجابه بعدم رؤية بأس في ذلك، قبل أن يتساءل عن سبب السؤال عن دم البراغيث في وقت لا يُسأل فيه عن «دماء المسلمين التي تسفك».

كما استحضر رواية منسوبة إلى عبد الله بن عمر، في سياق مماثل، للقول إن الاهتمام بالمسائل الفقهية الجزئية لا ينبغي، في نظره، أن يحجب القضايا الكبرى التي تمس حياة الناس.

ويأتي مقال الريسوني في سياق نقاش متجدد حول موقع المرجعية المالكية في الحياة الدينية والتشريعية بالمغرب، وحدود تدخل المؤسسات الدينية الرسمية في القضايا الاجتماعية والعامة، في مقابل تركيزها على تنظيم الشأن الديني وضبط الخطاب الديني الرسمي.

واستخدم الكاتب في نهاية المقال وسمي «خطة تسديد التبليغ» و«كسوف الشمس وكسوف الأخلاق»، في إحالة إلى ما يراه فجوة بين الاهتمام الرسمي بالظواهر الدينية والفقهية الجزئية وبين ما يعتبره قضايا أخلاقية واجتماعية أوسع.

لكم المصدر: لكم
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا