كشفت معطيات جديدة عن تحول في أساليب التعبئة الرقمية المرتبطة بمحاولات الهجرة غير النظامية نحو سبتة ومليلية، بعدما انتقل جزء من النشاط من مجموعات مكشوفة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى فضاءات أقل وضوحا، بينها مجموعات مخصصة للتشغيل والشباب، مع الاعتماد على تطبيقات مغلقة مثل “واتساب” في مراحل التواصل اللاحقة.
وبحسب تقرير أعدته شركة “Golden Owl” المتخصصة في استخبارات المصادر المفتوحة والمرتبطة بالمنتزه العلمي لجامعة أليكانتي، فإن عمليات رصد جرت على شبكات التواصل المغربية أظهرت توقف خمس مجموعات كبيرة على “فيسبوك” كان مجموع أعضائها يتجاوز 200 ألف شخص، بالتزامن مع تشديد المراقبة الأمنية عقب موجة العبور الجماعي الأخيرة نحو سبتة.
غير أن اختفاء هذه المجموعات، بحسب التقرير، لا يعني تفكيك البنية الرقمية التي تقف وراء عمليات التعبئة، إذ جرى رصد انتقال للنشاط إلى مجموعات وصفحات يصعب ربطها مباشرة بالهجرة، بينها فضاءات تقدم نفسها باعتبارها مخصصة لفرص العمل أو اهتمامات الشباب.
ويشير التقرير إلى أن القائمين على هذه الشبكات باتوا يتجنبون استعمال كلمات صريحة مرتبطة بالهجرة أو العبور، في محاولة لتقليل إمكانية اكتشاف المحتوى أو حذفه، بينما تستخدم بعض الصفحات العامة على “فيسبوك” لاستقطاب المهتمين قبل نقل التواصل إلى مجموعات خاصة على “واتساب”.
ووفق المعطيات ذاتها، تركز عمليات الاستقطاب بصورة خاصة على الشباب العاطلين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 سنة، فيما رصد التقرير اهتماما متزايدا بمليلية والموانئ الجزائرية باعتبارها مسارات بديلة محتملة للوصول إلى الضفة الأوروبية.
ويأتي هذا التحول بالتزامن مع استمرار تداول دعوات على شبكات التواصل لتنفيذ محاولة جماعية جديدة للعبور نحو سبتة يوم 15 غشت، بعد أيام فقط من الأزمة التي شهدتها المنطقة الحدودية نهاية يوليوز وأدت إلى استنفار واسع للسلطات المغربية والإسبانية.
ونقلت صحيفة “El País” الإسبانية أن نتائج الرصد تشير إلى أن الضغط الأمني نجح في الحد من نشاط أبرز المجموعات الظاهرة، لكنه دفع الشبكات إلى تغيير أسلوب عملها بدلا من إنهائه، فيما خلص تقرير “Golden Owl” إلى أن المراقبة المستقبلية ينبغي ألا تقتصر على تعقب المجموعات المعروفة، بل تشمل تحليل اللغة والرموز المستخدمة داخل فضاءات رقمية تبدو في ظاهرها بعيدة عن موضوع الهجرة.
كما أوردت صحيفة “El Español”، استنادا إلى التقرير نفسه، أن البنية التنظيمية المرتبطة بحملة 15 غشت لم تُفكك بالكامل، وإنما جرى نقل أجزاء منها إلى فضاءات رقمية جديدة عقب إغلاق أو توقف القنوات الأكثر ظهورا.
وتمنح هذه المعطيات بعدا جديدا لأزمة سبتة، إذ تكشف أن مواجهة الدعوات إلى العبور الجماعي لم تعد مرتبطة فقط بمراقبة الحدود والمناطق المحاذية لها، وإنما أصبحت تشمل أيضا رصد شبكات التعبئة الرقمية التي تستطيع تغيير منصاتها وأساليبها بسرعة عند تعرضها للضغط.
وتثير هذه التحولات تحديا إضافيا أمام الأجهزة المكلفة بمحاربة شبكات الهجرة غير النظامية، خصوصا في ظل انتقال جزء من عمليات التواصل من صفحات عامة يسهل رصدها إلى مجموعات خاصة ومغلقة، وهو ما قد يجعل اكتشاف الدعوات الجديدة أكثر تعقيدا قبل انتقالها من الفضاء الرقمي إلى تحركات ميدانية.
المصدر:
العمق