أكد محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أن المرحلة المقبلة تستوجب مواصلة الإصلاحات التي باشرتها الحكومة، مع إعطاء الأولوية لتحسين جودة التعليم وتعزيز القدرة الشرائية للمواطنين، إلى جانب ترسيخ خطاب الثقة والأمل بدل الإحباط والتيئيس.
جاء ذلك خلال لقاء تواصلي نظمه الحزب مساء أمس بإقليم صفرو، حيث استعرض شوكي حصيلة عدد من الأوراش التي قال إن الحكومة اشتغلت عليها خلال الفترة السابقة، قبل أن يقدم أبرز ملامح البرنامج الذي يقترحه الحزب للمرحلة المقبلة.
وفي حديثه عن التعليم، قال شوكي إن الحزب استند في تحديد أولوياته إلى ما وصفه بـ”الاستماع للمغاربة”، موضحا أن المواطنين اعتبروا جودة التعليم أولوية تتقدم على البنية التحتية والطرق والمسالك.
وأضاف أن الحكومة باشرت، بناء على ذلك، إصلاحا عميقا لمنظومة التعليم، مشيرا إلى تجربة “مدارس الريادة” التي انطلقت في التعليم الابتدائي، قبل توسيعها إلى السلك الإعدادي، على أن تشمل، وفق تصوره للمرحلة المقبلة، التعليم الثانوي.
وفيما يتعلق بالوضع الاقتصادي، توقف رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار عند تداعيات الجفاف وندرة المياه، خاصة بالمناطق الفلاحية، مبرزا أن الحكومة واجهت أيضا مخاطر مرتبطة بتأمين الماء الصالح للشرب في عدد من المدن الكبرى.
وأشار إلى أن الحكومة أنجزت، في ظرف قياسي، مشاريع لنقل المياه بين الأحواض المائية، بهدف تخفيف الضغط على الموارد المائية وتأمين حاجيات المدن والمناطق المتضررة من الإجهاد المائي.
واعتبر شوكي أن عددا من المناطق التي كانت تعاني من إشكالات في التزود بالماء الصالح للشرب تمكنت من تجاوز هذه الصعوبات، مبرزا أن تدبير الموارد المائية ونقلها من المناطق التي تتوفر على فائض نسبي إلى المدن الكبرى ساهم في تخفيف الضغط عن مناطق أخرى.
وبخصوص المرحلة المقبلة، أعلن شوكي عن توجه الحزب نحو مواصلة ما وصفه بـ”التعاقد المواطن”، من خلال استكمال الأوراش التي تم إطلاقها خلال الفترة السابقة، ومعالجة الملفات التي لا تزال في حاجة إلى مزيد من العمل.
ووضع رئيس حزب “الحمامة” القدرة الشرائية للمواطنين في صدارة التحديات المقبلة، مؤكدا أن الحزب يقترح مجموعة من التدابير للحفاظ عليها وتعزيزها، خصوصاً لفائدة الفئات الهشة.
وأوضح أن الدعم الاجتماعي المباشر يشكل إحدى الآليات الأساسية في هذا المجال، مشيرا إلى إمكانية ربط قيمة هذا الدعم بمستويات التضخم وارتفاع الأسعار، بما يسمح، حسب قوله، بمراجعته بشكل مباشر عند تراجع القدرة الشرائية.
كما طرح شوكي تصورا جديدا لتشجيع الأسر والعمال والفئات محدودة الدخل على الادخار، من خلال إحداث حساب ادخار مبسط يمكن أن يستفيد منه العامل والأرملة والنساء المشتغلات في أنشطة مدرة للدخل، مع مساهمة حكومية تصل إلى 20 في المائة من قيمة المدخرات، وفق التصور الذي عرضه خلال اللقاء.
وفي محور ثالث، شدد رئيس التجمع الوطني للأحرار على مواصلة سياسة الرفع من الأجور، مذكرا بالزيادات التي استفاد منها عدد من القطاعات خلال الفترة الحكومية السابقة، وفي مقدمتها التعليم والصحة والوظيفة العمومية.
ودعا شوكي إلى إبراز هذه الإجراءات باعتبارها جزءا من جهود تحسين القدرة الشرائية وصون كرامة العاملين في القطاعات الاجتماعية، خاصة الأساتذة والمعلمين والممرضين، الذين وصفهم بأنهم يؤدون أدوارا أساسية في خدمة المجتمع.
وأقر شوكي بوجود ملفات لا تزال في حاجة إلى التحسين ومزيد من العمل، لكنه شدد على ضرورة تقديم حصيلة المرحلة السابقة بخطاب إيجابي يقوم على الثقة والأمل والتفاؤل.
وانتقد ما وصفه بخطاب “الإحباط والتيئيس” الذي، بحسبه، أصبح حاضرا بقوة في الفضاء الرقمي وفي النقاشات المجتمعية، داعياً مناضلي الحزب إلى التواصل مع المواطنين بلغة تعكس ما تحقق من منجزات، دون إغفال الاختلالات والتحديات القائمة.
وخلص رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار بالتأكيد على أن المغرب عرف، خلال الفترة الماضية، تطورا في عدد من المجالات الاقتصادية والاجتماعية، معتبرا أن المرحلة المقبلة تستوجب مواصلة الإصلاحات وتعزيز التماسك الاجتماعي، داعيا أعضاء الحزب ومنتخبيه إلى الدفاع عن حصيلة الحكومة والتوجه إلى المواطنين “بوجه مرفوع”، على حد تعبيره.
المصدر:
العمق