آخر الأخبار

مالية 2027.. الحكومة تكشف حزمة إجراءات لإصلاح المدرسة والجامعة ومحاربة الهدر المدرسي

شارك

حدد منشور رئيس الحكومة المتعلق بمشروع قانون المالية لسنة 2027 مواصلة إصلاح منظومة التربية والتكوين وتعزيز خيارات التشغيل كأولوية قصوى. وتستهدف الحكومة من خلال هذه التوجهات إحداث تحول نوعي في جودة التعلمات بالمدرسة العمومية، وتوسيع شبكة مؤسسات الريادة والتعليم العالي والتكوين المهني، بالموازاة مع تفعيل خارطة طريق شمولية لإعادة هيكلة سوق الشغل ودعم المقاولات.

وأكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن منظومة التربية والتكوين تمثل عماد بناء مغرب الغد، بالنظر إلى دورها في تأهيل الرأسمال البشري ومواكبة تحديات الاندماج الاجتماعي والاقتصادي، مشدداً على أن الارتقاء بالمدرسة المغربية يقتضي مواصلة التعبئة المجتمعية الشاملة لتنزيل أهداف وغايات القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.

وأوضح أخنوش، في منشور حول إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، أن الحكومة ستواصل استكمال الأوراش الإصلاحية الكبرى في قطاع التربية والتكوين، بهدف إحداث تحول نوعي في المدرسة العمومية، وتحسين جودة التعلمات، وتعزيز الإنصاف وتكافؤ الفرص بين المتعلمين.

تسريع تعميم التعليم الأولي

ومن أبرز الأوراش التي ستتواصل خلال سنة 2027، تعميم التعليم الأولي باعتباره مدخلاً أساسياً للارتقاء بجودة التعلمات والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية.

وأشار رئيس الحكومة إلى أن نسبة التمدرس بالتعليم الأولي بلغت حوالي 96.8 في المائة خلال الموسم الدراسي 2025-2026، مؤكداً مواصلة الجهود لتسريع وتيرة التعميم، في أفق تحقيق الهدف الوطني المحدد لسنة 2028.

كما ستواصل الحكومة توسيع مشروع “مؤسسات الريادة”، باعتباره نموذجا إصلاحيا يرتكز على اعتماد ممارسات تربوية فعالة ونتائج قابلة للقياس. ومن المرتقب أن يصل عدد مؤسسات الريادة بالتعليم الابتدائي إلى 6,562 مؤسسة خلال الموسم الدراسي 2026-2027، بما يغطي نحو 80.96 في المائة من المدارس العمومية، على أن يتم تعميم المشروع بشكل كامل خلال الموسم الدراسي 2027-2028.

وفي التعليم الثانوي الإعدادي، يتوقع أن يرتفع عدد “إعداديات الريادة” إلى 1,363 مؤسسة، أي ما يعادل 56 في المائة من مجموع الثانويات الإعدادية العمومية، في أفق تعميم المشروع بالكامل بحلول الموسم الدراسي 2028-2029.

تعزيز الدعم الاجتماعي ومحاربة الهدر المدرسي

وفي إطار ترسيخ مدرسة الإنصاف والجودة، ستواصل الحكومة تفعيل الصيغة الجديدة للمبادرة الملكية “مليون محفظة”، القائمة على الدعم المالي المباشر لفائدة أزيد من 3.2 مليون تلميذة وتلميذ.

كما ستتعزز البرامج الاجتماعية الداعمة للتمدرس من خلال تطوير خدمات الإيواء والمطاعم المدرسية والنقل المدرسي، بشراكة مع مختلف المتدخلين، بما يساهم في تحسين ظروف تمدرس التلاميذ، ولا سيما في المناطق القروية والنائية.

وبالموازاة مع ذلك، ستتواصل الجهود الرامية إلى الحد من الهدر المدرسي والانقطاع عن الدراسة، من خلال توسيع العرض التربوي لمدارس الفرصة الثانية والمسارات البديلة. ويستهدف هذا الورش رفع عدد المستفيدين إلى 35 ألف مستفيد خلال الدخول المدرسي 2026-2027، في أفق بلوغ 80 ألف مستفيد سنة 2030، انسجاماً مع التدابير المنصوص عليها في خارطة طريق التشغيل.

وتندرج هذه الإجراءات ضمن رؤية شمولية تروم إعداد أجيال متمكنة من الكفايات الأساسية والمهارات الرقمية واللغوية، إلى جانب مواصلة تحديث المناهج الدراسية، وتعزيز التوجيه المدرسي والمهني، وربط منظومة التربية والتكوين بمتطلبات التنمية وحاجيات سوق الشغل.

قانون جديد للتعليم العالي وحكامة أكثر نجاعة

وعلى مستوى التعليم العالي، أشار رئيس الحكومة إلى أن القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي يؤسس لمنظومة جديدة للحكامة، ويعزز التخطيط الاستراتيجي للقطاع.

ويكرس هذا الإطار القانوني اعتماد مخطط توجيهي وطني للتعليم العالي، يحدد التوجهات الاستراتيجية والتوزيع المجالي للعرض الجامعي، كما يؤسس لمنطق تعاقدي بين الدولة والجامعات، ويرسي نمطا جديدا للحكامة من خلال مجالس الأمناء إلى جانب المجالس الجامعية.

كما ينص الإطار الجديد على إرساء استراتيجية وطنية للبحث العلمي والابتكار، وتطوير منظومة معلوماتية وطنية موحدة لتدبير مؤسسات التعليم العالي.

وفي سياق تنويع وتوسيع العرض التكويني، ستتواصل عملية إحداث مؤسسات جامعية جديدة وإعادة هيكلة عدد من المؤسسات القائمة، بهدف مواكبة الطلب المتزايد على التعليم العالي وتعزيز العدالة المجالية في الولوج إلى التكوينات الجامعية.

وفي هذا الإطار، يندرج مشروع إحداث كليتي الطب والصيدلة وطب الأسنان بكل من سطات والقنيطرة، إلى جانب تنزيل مشروع إعادة هيكلة الخريطة الجامعية، من خلال تقسيم عدد من الكليات متعددة التخصصات وتحويلها إلى مؤسسات متخصصة أكثر انسجاماً مع الحاجيات التنموية والاقتصادية للجهات.

ويرتقب أن تساهم هذه العملية في تحسين جودة التكوين وتطوير التخصصات الأكاديمية والمهنية المعروضة على الطلبة، بما يتلاءم مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية وحاجيات سوق الشغل.

مدن المهن والكفاءات لتعزيز التكوين المهني

وأكد أخنوش أن التكوين المهني يشكل إحدى الركائز الأساسية لدعم دينامية التنمية الاقتصادية، بالنظر إلى دوره في تنفيذ السياسات العمومية الرامية إلى تطوير الاقتصاد الوطني، من خلال تأهيل الموارد البشرية، ورفع مستوى الإنتاجية، وتعزيز قدرة المقاولات على المنافسة محليا ودوليا.

وفي هذا السياق، تهدف المبادرات الهيكلية الرامية إلى تحسين عرض التكوين المهني إلى تحديث المنظومة وتوسيع قاعدة المستفيدين منها.

ويجسد الجيل الجديد من مؤسسات التكوين، المتمثل في “مدن المهن والكفاءات”، محطة نوعية في هذا المسار. وقد بلغ عدد المدن التي انطلق بها التكوين تسع مدن موزعة على مختلف جهات المملكة، فيما يرتقب أن تدخل ثلاث مدن أخرى بفاس والرشيدية وكلميم حيز التشغيل ابتداءً من الموسم الدراسي 2026-2027.

وبالموازاة مع ذلك، ستواصل الحكومة مراجعة عرض التكوين المهني وتجديد مضامينه، بما يجعله أكثر استجابة لمتطلبات سوق الشغل، فضلاً عن تعزيز منظومة التوجيه المهني، بما يمكن الشباب من اختيار المسارات التكوينية الملائمة لتطلعاتهم وقدراتهم.

مواجهة تحديات سوق الشغل

وفي ما يتعلق بالتشغيل، أكد رئيس الحكومة أن إنعاش سوق الشغل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتعزيز دينامية الاقتصاد الوطني، بما يسمح بتحقيق مستويات نمو قادرة على إحداث مناصب شغل كافية لاستيعاب الوافدين الجدد على سوق العمل والحفاظ على مناصب الشغل القائمة.

وفي هذا الإطار، ستعمل الحكومة على تفعيل التدابير الواردة في خارطة الطريق في مجال التشغيل، والتي تروم إحداث تحول هيكلي في سوق الشغل، وفق مقاربة تقوم على الشمولية والاندماج.

وترتكز هذه المقاربة على ثلاثة محاور متكاملة، يهم أولها “عرض التشغيل”، من خلال دعم الاستثمار، ولا سيما المقاولات الصغيرة جداً والصغيرة والمتوسطة.

ويهم المحور الثاني “الطلب على التشغيل”، عبر رفع مستوى قابلية التشغيل وإزالة العوائق الهيكلية التي تحول دون اندماج بعض الفئات في سوق الشغل.

أما المحور الثالث، فيتعلق بآليات الوساطة، من خلال مراجعة وإعادة هيكلة برامج التشغيل النشيطة ودمجها ضمن برنامج موحد، بما يتيح توفير عرض خدماتي أكثر انسجاما وفعالية، يستجيب لتنوع أوضاع واحتياجات الباحثين عن الشغل.

وتعكس هذه الأوراش، وفق توجهات الحكومة، استمرار الرهان على الاستثمار في الرأسمال البشري باعتباره رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، من خلال إصلاح منظومة التربية والتكوين، وتحسين الولوج إلى التعليم، وتطوير التكوين المهني، وربط مخرجات المنظومة التعليمية بحاجيات الاقتصاد وسوق الشغل.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا