آخر الأخبار

بيع التراخيص وتحصيل “الإتاوات”.. الداخلية تلاحق “سماسرة الإدارة” بجماعات جهة البيضاء

شارك

أفادت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي”، أن الرخص الاقتصادية عادت إلى واجهة الجدل داخل عدد من الجماعات الترابية ومقاطعات جهة الدار البيضاء-سطات، بعدما رصدت مصالح المراقبة التابعة لوزارة الداخلية مؤشرات على وجود اختلالات في تدبير هذا القطاع، الذي يعد من أكثر المرافق الإدارية ارتباطا بالمواطنين والمستثمرين وأصحاب الأنشطة التجارية والمهنية.

وأضافت المصادر ذاتها أن تقارير أنجزتها لجان الرقابة المالية والإدارية سجلت ملاحظات خطيرة بشأن طريقة تدبير ملفات الرخص الاقتصادية، مشيرة إلى أن هذه التقارير تضمنت معطيات حول شبهات استغلال النفوذ، وعدم احترام مبدأ المساواة بين المرتفقين، والتدخل في مساطر منح بعض الرخص خارج الضوابط القانونية المعمول بها.

وحسب المعطيات المتوفرة لدى الجريدة، فإن عددا من المنتخبين، إلى جانب أشخاص مقربين منهم، حولوا هذا القطاع إلى وسيلة لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة، من خلال لعب دور الوسطاء بين طالبي الرخص والإدارات المختصة، مقابل مبالغ مالية متفاوتة، الأمر الذي أثار شكاوى متكررة من عدد من المهنيين والمستثمرين.

وأكدت المصادر نفسها أن قيمة المبالغ المطلوبة تختلف بحسب طبيعة النشاط الاقتصادي وموقع المشروع، إذ تتراوح، وفق المعطيات المتوفرة، بين خمسة آلاف سنتيم وملايين السنتيمات في بعض الحالات، مقابل تسريع معالجة الملفات أو تسهيل الحصول على التراخيص، وهو ما تعتبره الجهات الرقابية من الممارسات التي تستوجب البحث والتدقيق.

وأوضحت المصادر أن أقسام الشؤون الداخلية التابعة لعمالات وأقاليم جهة الدار البيضاء-سطات كثفت خلال الفترة الأخيرة من عمليات التتبع والمراقبة، بعدما رصدت ترددا متكررا لأشخاص لا تربطهم أي صفة إدارية بالمصالح المكلفة بالرخص الاقتصادية، فضلا عن تحركات غير اعتيادية داخل عدد من الجماعات والمقاطعات، ما استدعى جمع المعطيات وإعداد تقارير بشأنها.

وأشارت مصادر العمق المغربي إلى أن المصالح المختصة رفعت تقارير مفصلة إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية، تضمنت معطيات حول شبهات التلاعب في مساطر منح الرخص الاقتصادية، والانتقائية في معالجة بعض الملفات، إلى جانب الاشتباه في وجود وساطات غير قانونية يستفيد منها بعض طالبي الرخص على حساب مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين.

وأضافت المصادر أن السلطات المختصة تنظر بجدية إلى هذه المعطيات، بالنظر إلى ما قد يترتب عنها من آثار سلبية على مناخ الاستثمار، وعلى ثقة المواطنين في الإدارة المحلية، خاصة أن الرخص الاقتصادية تعد من بين الخدمات الأساسية التي يفترض أن تخضع لمعايير الشفافية والسرعة والمساواة، بعيدا عن أي تدخلات أو اعتبارات شخصية.

وسجلت المصادر أن تشديد الرقابة على هذا القطاع يندرج ضمن توجه أوسع يروم تخليق الحياة العامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والتصدي لكل الممارسات التي قد تمس نزاهة تدبير الشأن المحلي، خصوصا مع تزايد اعتماد الرقمنة وتبسيط المساطر الإدارية للحد من الاحتكاك المباشر بين المرتفق والإدارة.

وأكدت المصادر أن التقارير الرقابية تبقى وثائق إدارية تستوجب، عند الاقتضاء، استكمال الأبحاث واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة من قبل الجهات المختصة، مع التأكيد على أن أي مسؤول أو منتخب تظل له قرينة البراءة مكفولة قانونا إلى حين صدور أحكام قضائية نهائية تثبت مسؤوليته، وفقا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا