عادت منصات التواصل الاجتماعي، خلال الساعات الأخيرة، لتشهد تداول دعوات مجهولة المصدر تحرض على محاولة عبور جماعي جديدة نحو مدينة سبتة المحتلة، بعدما انتشرت منشورات ورسائل تحدد ليلة 15 غشت الجاري موعدا للتحرك، في وقت تتواصل فيه تداعيات الأزمة غير المسبوقة التي شهدتها المدينة قبل أيام وخلفت عشرات الضحايا وآلاف المهاجرين العالقين على جانبي الحدود.
وتضمنت المنشورات المتداولة دعوات للانضمام إلى مجموعات مغلقة على تطبيق “واتساب” لتنسيق عملية العبور، إلى جانب رسائل ووسوم تروج للهجرة غير النظامية إلى إسبانيا، وتوهم الشباب بإمكانية الوصول إلى الضفة الأوروبية، وسط تحذيرات من استغلال شبكات الاتجار بالبشر لهذه الحملات لاستدراج الراغبين في الهجرة.
وفي أول موقف مدني من هذه الدعوات، دخلت أكاديمية الشباب المغربي على الخط، محذرة من الانسياق وراء ما وصفته بـ”الإشاعات والمغالطات” التي تستهدف الشباب، ومؤكدة أن هذه الدعوات تعرض حياتهم للخطر وتخدم أجندات لا تمت إلى مصالحهم أو المصلحة الوطنية بصلة.
وقالت الأكاديمية في بيان استنكاري، تتوفر “العمق” على نسخة منه، إنها تابعت “بقلق بالغ” ما يتم تداوله من دعوات مجهولة المصدر تروج لإمكانية الوصول إلى الضفة الأوروبية “بسهولة ودون تبعات”، مؤكدة أن هذه الرسائل تستغل تطلعات الشباب وتخدم شبكات وعصابات الاتجار بالبشر التي تسعى إلى تحقيق مكاسب غير مشروعة.
واستنكرت الهيئة ما وصفته بـ”الدعوات غير المسؤولة”، داعية الشباب المغربي إلى عدم الانسياق وراء الإشاعات والمغالطات المنتشرة عبر الفضاء الرقمي، والتنبه إلى المخاطر الحقيقية التي قد تقود إليها هذه المحاولات، سواء على مستوى فقدان الأرواح أو التعرض للملاحقات القانونية.
الأكاديمية الذي يقودها الأستاذ الجامعي العباس الوردي، شددت على أن الهجرة غير النظامية “ليست حلا للتحديات الاجتماعية أو الاقتصادية”، داعية الشباب إلى التحلي بروح المسؤولية والتعقل، وعدم الاستجابة لأي دعوات مجهولة المصدر من شأنها تعريض حياتهم للخطر أو مخالفة القوانين الجاري بها العمل.
ونبهت إلى ما اعتبرته “مخططات وحملات موجهة تستهدف المملكة المغربية”، وتروم استغلال فئة الشباب لخدمة أجندات لا تمت بصلة إلى مصالحهم أو إلى المصلحة الوطنية، داعية إلى تعزيز الوعي الجماعي والالتفاف حول الثوابت الوطنية والمساهمة في حماية أمن البلاد واستقرارها.
ودعت أكاديمية الشباب المغربي المؤسسات العمومية، وهيئات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام، والأسر، إلى تكثيف جهود التوعية والتحسيس بمخاطر الهجرة غير النظامية، والعمل على تعزيز الثقافة الرقمية لدى الشباب بما يمكنهم من التمييز بين الأخبار الصحيحة والمعلومات الزائفة، ومواجهة حملات التضليل التي تستهدفهم.
ويأتي هذا التحذير في ظل استمرار تداول دعوات على منصات التواصل الاجتماعي تدعو إلى التوجه نحو مدينة الفنيدق ومحاولة العبور إلى سبتة يوم 15 غشت، وذلك بعد أيام فقط من الأزمة غير المسبوقة التي شهدتها المدينة المحتلة، والتي خلفت عشرات الضحايا والمفقودين وأثارت نقاشا واسعا حول مخاطر الهجرة غير النظامية والدور الذي تلعبه منصات التواصل الاجتماعي في التحريض عليها.
المصدر:
العمق