آخر الأخبار

“الفردوس المفقود” يشعل جدل الهجرة غير النظامية بالمغرب وسط تحذيرات من “وهم الخارج” (فيديو)

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في وقت تتواصل فيه محاولات عدد من الشباب المغربي للهجرة نحو “الفردوس الأوروبي”، سواء بطرق نظامية أو غير نظامية، تتباين مواقف المواطنين بشأن الأسباب التي تدفع إلى مغادرة الوطن، بين من يعتبر أن المغرب ما زال يوفر فرصا للعمل والعيش الكريم، ومن يرى أن البطالة وضعف الخدمات الأساسية وارتفاع تكاليف المعيشة تدفع الشباب إلى البحث عن مستقبل أفضل خارج البلاد، رغم ما يرافق ذلك من مخاطر وتحديات.

وأكد عدد من المواطنين المغاربة بالعاصمة الرباط، في تصريحات متفرقة لجريدة “العمق المغربي”، أن المغرب يتوفر على فرص شغل في قطاعات متعددة، مشيرين إلى أن الشباب الراغب في العمل يمكنه إيجاد وظائف في مراكز النداء، أو في القطاع الفلاحي، أو في الحرف والمهن اليدوية التي تعرف طلبا متزايدا.

إقرأ أيضًا
أزمة سبتة تتفاقم.. أزيد من 1600 محاولة عبور خلال ساعات وفيفاس يطالب مدريد بالتدخل (صور) مصدر الصورة

وأوضح أحد المتحدثين أن العديد من العاملين في بعض القطاعات الفلاحية أو الخدماتية يحققون دخلا شهريا يناهز 4000 درهم، خاصة إذا كانوا يقيمون مع أسرهم، معتبرا أن الاستقرار إلى جانب الوالدين أفضل من تحمل أعباء الغربة وارتفاع تكاليف المعيشة بالخارج.

وأضاف أن الهجرة لم تعد تحقق المكاسب نفسها التي كانت توفرها في العقود الماضية، مبرزا أن تكاليف الكراء والمواد الغذائية في عدد من الدول الأوروبية أصبحت مرتفعة بشكل كبير، وهو ما يجعل المهاجر يخصص جزءا مهما من دخله لتغطية مصاريفه اليومية، دون أن يتمكن من الادخار كما كان يحدث سابقا.

وفي المقابل، اعتبر متحدثون آخرون أن الأسباب الحقيقية للهجرة ترتبط أساسا بضعف فرص الشغل، وارتفاع معدلات البطالة، إضافة إلى الإكراهات المرتبطة بالتعليم والصحة والخدمات الاجتماعية.

وأكد أحد الشباب أن الشخص الذي يقرر ركوب قوارب الهجرة لا يفكر في المخاطر التي قد تواجهه في عرض البحر، بقدر ما يفكر في الوصول إلى وجهته، موضحا أن غياب فرص العمل والعيش الكريم يدفع البعض إلى المجازفة بحياتهم، حتى وإن كانت النتيجة قد تكون مأساوية.

إقرأ أيضًا
سبتة تستنجد بمدريد للسيطرة على تدفق المهاجرين.. مطالب بتعزيز الأمن وإنشاء مركز إيواء جديدة مصدر الصورة

وأشار متحدث آخر إلى أن محدودية فرص التشغيل، وضعف الأجور في عدد من القطاعات، يجعل الشباب غير قادرين على تحقيق الاستقرار أو بناء مستقبلهم، مضيفا أن العديد من العاملين يعتبرون الأجور المعروضة غير محفزة مقارنة بارتفاع تكاليف المعيشة.

كما تطرق بعض المتدخلين إلى الصعوبات التي تواجه الشباب في مجال التجارة والاستثمار، معتبرين أن غياب المواكبة والدعم يؤدي أحيانا إلى خسارة رؤوس الأموال، إلى جانب ضعف التأطير الأسري وتأثير الرفقة السيئة، وهو ما يدفع بعض الشباب إلى التشبث بفكرة الهجرة باعتبارها الحل الوحيد، قبل أن يصطدموا بواقع مختلف بعد الوصول إلى الخارج.

واعتبرت آراء أخرى أن الهجرة ليست حلا دائما، بل قد تفرز آثارا اجتماعية ونفسية، من بينها صعوبة الاستقرار الأسري وتأخر الزواج، إضافة إلى الشعور بالغربة والابتعاد عن الأسرة.

وفي السياق ذاته، حمل مواطنون تحدثوا لجريدة “العمق” جزءا من المسؤولية للسياسات العمومية، مشيرين إلى أن الوعود الانتخابية المتعلقة بالتشغيل وتحسين الأوضاع الاجتماعية لا تتحقق بالشكل الذي ينتظره المواطنون، وهو ما يساهم في فقدان الثقة لدى فئة من الشباب.

وسجل متحدثون أن تحسين ظروف العيش، وتوفير فرص عمل مستقرة، والرفع من جودة الخدمات العمومية، من شأنه أن يقلص الرغبة في الهجرة، مؤكدين أن أغلب الشباب يفضلون البقاء في وطنهم إذا توفرت لهم ظروف تضمن الاستقرار والكرامة.

كما أبرز عدد من المتدخلين التأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل صورة الحياة بالخارج، معتبرين أن المحتوى المتداول عبر هذه المنصات غالبا ما يركز على الجوانب الإيجابية ويتجاهل الصعوبات اليومية التي يعيشها المهاجرون، ما يدفع بعض الشباب إلى اتخاذ قرارات مبنية على تصورات غير مكتملة.

ودعا المصدر ذاته المؤسسات المعنية إلى تعزيز حضورها على منصات التواصل الاجتماعي، واعتماد خطاب تواصلي مباشر مع الشباب، من أجل التعريف بالبرامج الحكومية وفرص التشغيل والتكوين، وتقديم معطيات واقعية حول سوق الشغل داخل المغرب وخارجه.

وفي المقابل، شدد عدد من المواطنين على أن المغرب يتوفر على مؤهلات اقتصادية مهمة، وأن العديد من المهن الحرفية لا تزال تعرف خصاصا في اليد العاملة، مؤكدين أن الحرفيين وأصحاب الخبرات المهنية قادرون على تحقيق دخل محترم إذا وجدوا الدعم والمواكبة اللازمين لتطوير مشاريعهم.

ويعكس هذا التباين في المواقف استمرار الجدل حول الهجرة باعتبارها خيارا يفرضه الواقع بالنسبة إلى فئة من الشباب، بينما يراها آخرون قراراً يمكن تجنبه من خلال استثمار الفرص المتاحة داخل الوطن، في انتظار حلول عملية تعالج إشكاليات التشغيل، وتحسن الخدمات الأساسية، وتستجيب لتطلعات الشباب المغربي.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا