آخر الأخبار

“صراع النفوذ والمال”.. مستثمرون يدخلون على خط “صناعة المرشحين” بجهة البيضاء

شارك

تشهد الساحة السياسية بجهة الدار البيضاء – سطات، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، حركية متسارعة تقودها شخصيات نافذة في عالم المال والأعمال، في ظل مؤشرات على دخول مستثمرين ورجال أعمال على خط المشاورات السياسية الجارية، بهدف دعم عدد من المرشحين المرتقبين لخوض الاستحقاقات المقبلة.

وكشفت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي”، أن هذه التحركات تأتي في سياق يتسم بإعادة ترتيب موازين القوى داخل عدد من الدوائر الانتخابية، التي تعد من أكثر الدوائر تنافسية على المستوى الوطني، وسط سباق مبكر لحسم مواقع النفوذ قبل الإعلان الرسمي عن اللوائح النهائية للمرشحين.

وأضافت المصادر ذاتها أن عددا من الشركات والمستثمرين العاملين في قطاعات اقتصادية مختلفة فتحوا، خلال الأسابيع الأخيرة، قنوات تواصل مع مرشحين محتملين، كما عقدوا لقاءات غير معلنة مع منتخبين وفاعلين سياسيين ينتمون إلى أحزاب متباينة، من أجل بحث سبل تقديم أشكال مختلفة من الدعم، سواء على المستوى المالي أو اللوجستي أو الإعلامي، بما يعزز فرص بعض الوجوه السياسية في الظفر بمقاعد برلمانية خلال الاستحقاقات المقبلة.

وأوضحت المصادر أن عددا من رجال الأعمال تحولوا إلى فاعلين مؤثرين في رسم معالم التحالفات الانتخابية، بعدما أصبحوا يلعبون دور الوسيط بين شخصيات سياسية وأحزاب تبحث عن مرشحين قادرين على تحقيق نتائج انتخابية قوية، مؤكدة أن هذه اللقاءات لا تقتصر على الأحزاب الكبرى، بل تشمل أيضا تنظيمات سياسية تسعى إلى استقطاب شخصيات ذات حضور انتخابي أو اجتماعي، حتى وإن كانت بعيدة عن العمل الحزبي التقليدي.

وبحسب المصادر نفسها، فإن بعض المستثمرين قدموا وعودا بدعم الحملات الانتخابية لعدد من المرشحين، مقابل تبني مشاريع أو تصورات مرتبطة بالاستثمار والتنمية المحلية بعد الانتخابات، مضيفة أن هناك عروض مغرية، شملت توفير إمكانيات مالية ولوجستية كبيرة، إلى جانب وعود بدعم مرشحين لتولي مسؤوليات داخل المجالس المنتخبة، في حال تشكلت تحالفات مواتية عقب إعلان النتائج.

وسجلت المصادر أن هذا الحراك يعكس تنامي تأثير الفاعل الاقتصادي في المشهد السياسي، خاصة في المدن الكبرى التي تعرف تنافسا انتخابيا حادا، حيث أصبحت الإمكانيات المالية والقدرة على تعبئة الموارد عاملا حاسما في إدارة الحملات الانتخابية، إلى جانب الحضور الميداني والامتداد التنظيمي للأحزاب.

وأوضحت المعطيات ذاتها إلى أن عددا من الفاعلين الاقتصاديين باتوا يفضلون الاستثمار في شخصيات يعتقدون أنها تمتلك حظوظاً أوفر للفوز، بغض النظر عن انتمائها الحزبي.

وفي المقابل، حذرت مصادر سياسية من أن اتساع دائرة تدخل أصحاب النفوذ المالي في المشهد الانتخابي قد يثير تساؤلات حول تكافؤ الفرص بين المرشحين، ومدى احترام الضوابط القانونية المؤطرة لتمويل الحملات الانتخابية، مشيرة إلى أن أي دعم مالي أو عيني يظل خاضعا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، والتي تخضع لرقابة المؤسسات المختصة، بما يضمن نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها.

وأكدت المصادر ذاتها أن الأحزاب السياسية دخلت بدورها مرحلة جس النبض وإعادة تقييم خريطة مرشحيها، في ظل إدراكها أن الانتخابات المقبلة لن تحسم فقط بالخطاب السياسي أو البرامج الانتخابية، بل أيضا بقدرة المرشحين على استقطاب الدعم المجتمعي والمالي، مع المحافظة على احترام الإطار القانوني المنظم للعملية الانتخابية، وهو ما يجعل المرحلة الحالية حاسمة في رسم ملامح المنافسة المقبلة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا