كشفت مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي أن تقارير أنجزتها المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية، عقب مهام الفحص والتدقيق والمتابعة التي باشرتها بعدد من الجماعات الترابية، رصدت مجموعة من الإشكالات والاختلالات المرتبطة بتدبير ملفات الرخص الاقتصادية، خاصة تلك المتعلقة بالمقاهي والسناكات والمجازر، مسلطة الضوء على الإكراهات القانونية والإدارية التي تواجه الموظفين المكلفين بمعالجة هذه الملفات.
ووفق المعطيات التي اطلعت عليها الجريدة، فإن التقارير سجلت أن الملاحظات الواردة بشأن ملفات الرخص الاقتصادية تنقسم إلى صنفين رئيسيين. يتعلق الأول برخص المقاهي والسناكات، حيث تتمثل أبرز الملاحظات في غياب شهادة المطابقة أو غياب التصميم المرخص، أو غيابهما معا، وهي وثائق تعتبر أساسية للتأكد من مطابقة المحلات للمقتضيات القانونية والتنظيمية قبل منح التراخيص اللازمة لمزاولة النشاط.
أما الصنف الثاني، فيهم رخص المجازر، إذ رصدت مجموعة من التقارير وجود ملفات تم الاكتفاء فيها بتصميم طبوغرافي بدل التصميم المرخص، إلى جانب غياب شهادة المطابقة وشهادة المصالح البيطرية، وهي وثائق ترتبط بشكل مباشر بشروط السلامة الصحية وحماية المستهلك واحترام الضوابط التقنية المعمول بها.
وأبرزت المصادر ذاتها أن تقارير المفتشية العامة لم تحمل المسؤولية للموظفين المكلفين بتدبير الرخص الاقتصادية بشكل مطلق، بل أقر بوجود إكراهات عملية تجعلهم في كثير من الأحيان أمام خيارات محدودة، خصوصا بعد إعادة بعض الملفات إلى أصحابها مرات عديدة دون استكمال الوثائق المطلوبة، قبل أن يجدوا أنفسهم مضطرين إلى التعامل مع واقع تفرضه آليات العمل المعتمدة.
وفي هذا السياق، وأوضحت التقارير أن المنصة الإلكترونية الخاصة بتدبير الرخص الاقتصادية قد لا تتضمن في بعض الحالات جميع الوثائق التي يرى الموظفين ضرورة الإدلاء بها وفق خصوصية كل ملف، وهو ما يخلق تباينا بين ما تسمح به المنصة الرقمية وما تقتضيه الممارسة الإدارية والقوانين المنظمة.
كما أشارت التقارير إلى أن العديد من المرتفقين يتمسكون بما تعرضه المنصة الإلكترونية فقط، ويعتبرون أي مطالبة بوثائق إضافية نوعا من التعسف أو الابتزاز الإداري، الأمر الذي يضع الموظف في مواجهة مباشرة مع المرتفق، رغم أن الهدف من طلب تلك الوثائق هو ضمان سلامة المسطرة القانونية وحماية المرفق العام من أي مسؤولية مستقبلية.
وأضافت المصادر أن التقارير توقفت أيضا عند تفاوت الممارسات بين الجماعات الترابية، إذ إن بعضها يكتفي بالوثائق المدرجة داخل منصة “رخص”، دون مطالبة المرتفقين بوثائق إضافية قد تفرضها خصوصية النشاط أو طبيعة المحل، وهو ما ينعكس على توحيد مساطر منح الرخص ويطرح تساؤلات حول مدى توحيد تطبيق النصوص القانونية على المستوى الوطني.
وأردفت التقارير أن الموظف قد يضطر، في بعض الحالات، إلى قبول الملف اعتمادا على معرفته الميدانية بالمحل أو بالنشاط المعني، واقتناعه بتوفر صاحبه على الوثائق المطلوبة رغم عدم إرفاقها إلكترونيا بطلب الترخيص، وهو اجتهاد تفرضه أحيانا ظروف الواقع العملي، لكنه يظل محل ملاحظات خلال عمليات الافتحاص والمراقبة اللاحقة.
واعتبرت المصادر أن هذه الخلاصات تعكس الحاجة إلى مراجعة آليات تدبير الرخص الاقتصادية، من خلال تحيين المنصة الإلكترونية لتتلاءم مع مختلف خصوصيات الأنشطة الاقتصادية، وتوحيد الوثائق المطلوبة بين جميع الجماعات، بما يضمن الأمن القانوني للإدارة والمرتفق معًا، ويجنب الموظفين الوقوع بين مقتضيات القانون ومتطلبات المنصة الرقمية.
وتعيد هذه التقارير، بحسب المصادر نفسها، فتح النقاش حول ضرورة تعزيز التنسيق بين الإدارات المركزية والجماعات الترابية، وتطوير منظومة الرخص الاقتصادية بما يحقق التوازن بين تبسيط المساطر الإدارية واحترام الضوابط القانونية، ويكرس مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير الشأن المحلي
المصدر:
العمق