آخر الأخبار

أمين السعيد: خطاب العرش يعلو عن التنافس الانتخابي ويضع الأحزاب أمام رهان النخب

شارك

أكد أمين السعيد، أستاذ القانون الدستوري بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش رسم معالم مرحلة جديدة تقوم على استمرارية الاختيارات الاستراتيجية للدولة، وتعزيز القوة الاقتصادية والسيادة الوطنية، والارتقاء بجودة الأداء السياسي والمؤسساتي.

وأوضح السعيد، في تصريح لجريدة “العمق”، أن الخطاب حمل رسائل سياسية واقتصادية ومؤسساتية واضحة، استعرضت أبرز المنجزات التي حققها المغرب على المستويين الوطني والقاري، مع الإشادة بالمكاسب الاقتصادية والاجتماعية، والتأكيد على مواصلة الإصلاحات وتعزيز التنمية المجالية.

واعتبر أن الخطاب يؤسس لمرحلة جديدة ترتكز على ثلاثة رهانات رئيسية، تتمثل في ضمان استمرارية الخيارات الاستراتيجية للدولة، وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على إنتاج القوة والسيادة، والرفع من جودة الأداء السياسي والمؤسساتي بما يواكب التحولات الداخلية والخارجية.

وأشار إلى أن الخطاب الملكي يضع الأحزاب السياسية أمام اختبار حقيقي، من خلال دعوته إلى تطوير برامجها، وتجديد نخبها، وتقديم كفاءات قادرة على مواصلة مسار التراكم التنموي الذي حققه المغرب، والاستجابة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية والجيوسياسية التي تفرضها المرحلة المقبلة.

وأضاف أن خطاب العرش يشكل محطة سياسية ودستورية بارزة، بالنظر إلى توقيته الذي يأتي في نهاية الولاية الحكومية وقبيل الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، غير أن أهميته تتجاوز السياق الانتخابي، باعتباره خطاب الدولة الذي يؤطر الاختيارات الكبرى للمملكة ويحدد أولويات المرحلة المقبلة، خاصة في مجالات التنمية الاقتصادية، وتعزيز السيادة الوطنية، والتحولات الصناعية والتكنولوجية، وتحسين الأداء المؤسساتي والتمثيلي.

وأكد السعيد أن خصوصية الخطاب تكمن في حفاظه على طابعه المؤسساتي، إذ ركز على المسار الاستراتيجي للدولة دون الخوض في تقييم أداء الحكومة أو تقديم حصيلة مرتبطة بولاية حكومية بعينها، وهو ما يعكس الحرص على إبقاء الأوراش الاستراتيجية خارج دائرة التنافس الانتخابي، والتأكيد على أن المنجزات المحققة هي ثمرة مسار تراكمي شاركت في بنائه حكومات متعاقبة ضمن رؤية استراتيجية ممتدة.

وأوضح أن هذا التوجه يجسد خصوصية النظام الدستوري المغربي، القائم على استمرارية الدولة وتراكم اختياراتها الكبرى، حيث تتعاقب الحكومات بينما تستمر الرؤية الاستراتيجية، في حين تنحصر مسؤولية الحكومات في تنزيل السياسات العمومية، وتسريع وتيرة الإنجاز، وتحسين جودة التدبير، وإضفاء قيمة مضافة على تنفيذ المشاريع الكبرى.

وفي السياق ذاته، شدد السعيد على أن الانتخابات المقبلة تمثل اختباراً حقيقياً للأحزاب السياسية، من خلال قدرتها على تقديم عرض سياسي يستوعب التحولات الكبرى التي يشهدها المغرب، ويواكب رهانات التصنيع، والسيادة الاقتصادية، والانتقال الطاقي، والرقمنة، والابتكار، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

كما اعتبر أن الخطاب يثير قضية جودة النخب السياسية باعتبارها شرطاً أساسياً لإنجاح المرحلة المقبلة، موضحاً أن البرامج السياسية تحتاج إلى كفاءات قادرة على استيعاب رهاناتها وتحويلها إلى تشريعات وسياسات عمومية وممارسات مؤسساتية فعالة، وهو ما يفرض مراجعة معايير اختيار المرشحين والانتقال من منطق التزكية الانتخابية إلى الاستثمار في الكفاءات ذات المصداقية والقدرة على الإنتاج السياسي.

وأضاف أن الكفاءة السياسية لم تعد تقتصر على المعرفة التقنية، بل تشمل القدرة على تحليل التحولات، وتشخيص الإشكالات، واقتراح الحلول، والتواصل مع المواطنين، والمساهمة الفاعلة في التشريع والرقابة والنقاش العمومي، مؤكداً أن المنتخب في المرحلة المقبلة مطالب بالانتقال من مجرد ممثل للناخبين إلى فاعل يساهم في إنتاج القيمة المضافة وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة والارتقاء بصورة العمل الحزبي.

وفي الجانب الاقتصادي، أبرز السعيد أن الخطاب قدم الاستقرار السياسي باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق التنمية وتعزيز السيادة الوطنية، مشيراً إلى أن الاستقرار الذي راكمه المغرب، خاصة منذ سنة 2011، وفر مناخاً ملائماً للاستثمار، وأسهم في تطوير قطاعات استراتيجية، من بينها صناعة السيارات والطيران، والصناعات الدفاعية، والأمن السيبراني، والبطاريات الكهربائية، والهيدروجين الأخضر، والطاقات المتجددة.

وخلص السعيد إلى أن خطاب العرش لسنة 2026 يرسم ملامح مرحلة جديدة عنوانها الانتقال من منطق التراكم إلى منطق بناء القوة الوطنية، معتبراً أن الرهان الأساسي يتمثل في قدرة المغرب على تحويل مكتسباته الاستراتيجية إلى قوة مستدامة، عبر تكامل رؤية الدولة، ونجاعة المؤسسات، وجودة النخب القادرة على قيادة التحولات المقبلة وترسيخ مكانة المملكة في ظل التحولات الدولية المتسارعة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا