آخر الأخبار

بمشاركة الدرك والأمن والقضاء.. الحكومة تعتمد خطة عمل لحماية الأطفال على الإنترنت

شارك

أكدت الحكومة أنها تواصل تنزيل مجموعة من الإجراءات والمبادرات الرامية إلى حماية الأطفال من مخاطر الاستعمال غير الآمن للهواتف المحمولة والمحتوى الرقمي، وتعزيز ثقافة الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا.

وأوضحت الحكومة أن التكنولوجيا الرقمية أصبحت تشكل فرصة حقيقية وأداة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في مختلف بلدان العالم، بالنظر إلى فوائدها المتعددة وانعكاساتها الإيجابية، مشيرة إلى أن ولوج الأطفال والشباب إلى الإنترنت واستعمال الشاشات الإلكترونية عرف تزايدا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، سواء في مجالات التعلم، أو التواصل مع الأقارب والأصدقاء، أو ممارسة الألعاب الإلكترونية، أو الاستفادة من الخدمات الرقمية.

جاء ذلك، في جواب كتابي للوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أمال الفلاح السغروشني، على سؤال للمستشار البرلماني خالد السطي، عضو فريق الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بمجلس المستشارين، حول “حماية الأطفال من مخاطر الاستعمال غير الآمن للهواتف المحمولة والمحتوى الرقمي”.

ويأتي ذلك، في سياق تنامي الاهتمام الوطني والدولي بقضايا حماية الطفولة في الفضاء الرقمي، وتعزيز الأطر القانونية والتنظيمية الكفيلة بصون حقوق الأطفال وضمان سلامتهم في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.

وفي المقابل، نبهت إلى أن الاستخدام غير الملائم وغير المعقلن للأدوات الرقمية قد تكون له انعكاسات سلبية على الأطفال، سواء من الناحية الصحية أو النفسية أو الاجتماعية، الأمر الذي يستدعي تعزيز الوعي بالممارسات الرقمية السليمة، وتوفير آليات الحماية والمواكبة لفائدة الأطفال والأسر والمؤسسات التعليمية.

ووجه المستشار البرلماني خالد السطي، سؤالا كتابيا إلى رئيس الحكومة حول التدابير الحكومية الكفيلة بحماية الأطفال دون 15 سنة من المخاطر المتزايدة المرتبطة باستعمال منصات التواصل الاجتماعي.

وأكد البرلماني أن الانتشار المتسارع لاستخدام الأطفال لهذه المنصات بات يثير تحديات حقيقية، في ظل ما يرافقه من مخاطر تشمل الإدمان الرقمي، والتنمر الإلكتروني، والتعرض لمحتويات غير ملائمة، فضلًا عن مخاطر الاستغلال وانتهاك المعطيات الشخصية، وهو ما يستدعي تعزيز آليات الحماية القانونية والمؤسساتية لهذه الفئة.

وفي هذا الإطار، دعا البرلماني الحكومة إلى الكشف عن الإجراءات الاستعجالية التي تعتزم اتخاذها لتقنين ولوج الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي، ومدى تقدمها في إعداد سياسة عمومية مندمجة لحماية الأطفال في البيئة الرقمية، إلى جانب توضيح آليات التنسيق بين مختلف القطاعات المعنية لضمان تنشئة رقمية آمنة وسليمة.

وفي هذا الإطار، أبرزت الحكومة أن وكالة التنمية الرقمية أطلقت مبادرة “الثقافة الرقمية/حماية الأطفال على الإنترنت”، والتي تم اعتمادها من طرف لجنة التنسيق الوطنية المحدثة لهذا الغرض، بهدف الإسهام في ترسيخ الثقافة الرقمية لدى الناشئة، ونشر الوعي بالمخاطر المرتبطة بالفضاء الرقمي، وتعزيز الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا.

وأضافت أن لجنة التنسيق الوطنية تضم ممثلين عن وزارة العدل، ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ووزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، والوزارة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، إلى جانب بنك المغرب، والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، والمديرية العامة لأمن نظم المعلومات، والدرك الملكي، والمديرية العامة للأمن الوطني، والوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، ووكالة التنمية الرقمية، والمرصد الوطني لحقوق الطفل.

وأشارت الحكومة إلى أن هذه اللجنة قامت بإعداد واعتماد خطة عمل للمبادرة ترتكز على عدة محاور، من بينها التوعية والتحسيس، وتشجيع استعمال الأدوات التقنية الملائمة، خاصة خدمات الرقابة الأبوية، والعمل على تنفيذ هذه المحاور بشراكة مع مختلف الفاعلين من القطاعين العام والخاص، إضافة إلى فعاليات المجتمع المدني، وذلك عبر اعتماد حزمة من الإجراءات العملية.

وفي سياق تنزيل هذه الخطة، أشارت المسؤولة الحكومية إلى أنه تم تطوير المنصة الوطنية للحماية الإلكترونية “e-Himaya”الخاصة بحماية الأطفال على الإنترنت، والتي بلغ عدد مستعمليها حوالي 45 ألف مستخدم.

وتهدف هذه المنصة، بحسب الحكومة، إلى ترسيخ الممارسات الجيدة وتقنيات الاستخدام الآمن للمجال الرقمي لدى الأطفال، وإعلام وتوعية مختلف الفئات المعنية، من أطفال وشباب وآباء وأولياء أمور ومدرسين، فضلاً عن تقديم حلول وتوصيات عملية لفائدة الأسر والأطر التربوية، وأدوات تساعد على تعليم الأطفال وحمايتهم من مختلف المخاطر والتهديدات المرتبطة بالفضاء الرقمي.

كما توفر المنصة فضاء خاصا بالآباء وأولياء الأمور يضم قسما مخصصا للرقابة الأبوية، يتضمن معلومات وإرشادات حول كيفية تفعيل خدمات الرقابة على الأجهزة الإلكترونية التي يستخدمها الأبناء، بما يساعد الأسر على مواكبة استعمال أطفالها للتكنولوجيا في بيئة أكثر أمانا.

وأفادت الحكومة أيضا بأنه تم إعداد حوالي 20 دليلا إرشاديا باللغتين العربية والفرنسية، جرى نشرها عبر المنصة الوطنية، وتتناول مواضيع متنوعة مرتبطة بالممارسات الفضلى، والاستعمال الجيد والمسؤول للأدوات والوسائل الرقمية، وذلك لفائدة مختلف الفئات المستهدفة.

وفي الجانب التحسيسي، كشفت الحكومة عن تنظيم سلسلة من الورشات الحضورية والتكوينية بعدد من المدن في مختلف جهات المملكة، للتوعية بالاستخدام الآمن والمسؤول للأدوات الرقمية والتعريف بالمنصة الوطنية للحماية الإلكترونية، مشيرة إلى أن هذه الورشات استفاد منها حوالي 25 ألف مشارك، من بينهم أطفال، ومدرسون، وفاعلون في المجتمع المدني، ومختلف الفئات المعنية.

وأكدت وزيرة الانتقال الرقمي، أن هذه الجهود تعززت بإطلاق شراكات مع المؤسسات التعليمية، وجمعيات المجتمع المدني، وعدد من المنظمات الدولية المعنية، بهدف تعزيز التربية الرقمية، وتطوير منصات تعليمية آمنة، وتنظيم ورشات تكوينية وتحسيسية داخل المؤسسات التعليمية لفائدة التلاميذ والأطر التربوية، بما يسهم في نشر الثقافة الرقمية وترسيخ مبادئ الاستخدام المسؤول والآمن للتكنولوجيا لدى الناشئة.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا