في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
شهدت مدينة سبتة المحتلة، فجر الثلاثاء، واحدة من أكبر موجات الهجرة غير النظامية خلال الأشهر الأخيرة، بعدما حاول مئات المهاجرين، بينهم قاصرون ونساء وعائلات، الوصول إلى المدينة سباحة انطلاقا من السواحل المغربية، في مشهد استنفر مختلف الأجهزة المغربية والإسبانية التي خاضت ساعات متواصلة من عمليات الاعتراض والإنقاذ في عرض البحر.
وأفادت مصادر إعلامية إسبانية بأن الليلة الفاصلة بين الاثنين والثلاثاء كانت “استثنائية” من حيث حجم الضغط على الحدود البحرية، ووصفتها عناصر من الحرس المدني الإسباني بأنها “ليلة جنونية”، بعدما تواصلت محاولات العبور دون انقطاع طوال ساعات الليل وحتى الصباح الباكر.
وبحسب المعطيات التي أوردتها صحيفة “إل فارو دي سبتة”، فقد تمكنت البحرية الملكية المغربية من اعتراض وإنقاذ نحو 300 مهاجر في عرض البحر، فيما تولت عناصر الحرس المدني الإسباني إنقاذ واعتراض حوالي 100 شخص آخرين، بينما نجح أكثر من 50 مهاجرا في بلوغ شواطئ سبتة دون أن يتم اعتراضهم أثناء عملية العبور.
وأكدت المصادر ذاتها أن مختلف وحدات الحرس المدني الإسباني، بما فيها الوحدات البحرية، وفرق الغوص المتخصصة، والدوريات البرية، ظلت في حالة استنفار قصوى طوال الليل، بالتنسيق مع البحرية الملكية المغربية وخدمات الإنقاذ البحري، في محاولة لتفادي وقوع مآس بشرية في البحر، خاصة مع تزايد أعداد المهاجرين الذين ألقوا بأنفسهم في المياه في مجموعات متتالية.
ووفق الصحيفة، فإن ذروة الضغط سُجلت قبيل السابعة صباحا، عندما حاولت مجموعات كبيرة العبور في وقت واحد، وهو ما جعل فرق الإنقاذ عاجزة عن تغطية جميع نقاط التدخل بالتزامن، في ظل استمرار تدفق المهاجرين نحو الساحل.
ولم تعد محاولات العبور، بحسب المصدر نفسه، مقتصرة على الشباب، إذ رصدت السلطات حالات لعائلات كاملة حاولت الوصول سباحة إلى المدينة المحتلة، من بينها امرأة كانت برفقة ثلاثة أطفال صغار، تدخلت البحرية الملكية المغربية لإنقاذهم قبل مواصلة الرحلة، في مؤشر على تصاعد المخاطر الإنسانية المرتبطة بهذه الموجة الجديدة من الهجرة.
وأشارت الصحيفة الإسبانية إلى أن مدينة الفنيدق والمناطق المجاورة لها تشهد خلال الأيام الأخيرة توافد أعداد متزايدة من الراغبين في الهجرة، قادمين من مناطق مختلفة بالمغرب، إضافة إلى مهاجرين من دول أخرى، مدفوعين بما وصفته وسائل إعلام وجمعيات إسبانية بـ”تأثير الدعوات المتداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي”، التي شجعت على محاولة بلوغ سبتة سباحة.
في المقابل، أكدت الصحيفة أن البحرية الملكية المغربية تواصل عملياتها المكثفة لاعتراض المهاجرين في البحر، غير أن استمرار محاولات التسلل من نقاط ساحلية متعددة يجعل احتواء الظاهرة أكثر تعقيدا، خاصة مع استغلال بعض المهاجرين لحالة الضباب التي خيمت على المنطقة فجر الثلاثاء.
وأثارت هذه التطورات حالة استنفار واسعة داخل سبتة، حيث عقدت سلطات المدينة اجتماعات طارئة مع ممثلي الحكومة الإسبانية لتقييم الوضع، في وقت طالبت فيه الحكومة المحلية مدريد والاتحاد الأوروبي بتوفير دعم عاجل لمواجهة ما وصفته بـ”الضغط غير المسبوق” على المدينة.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد ملحوظ لمحاولات الهجرة البحرية نحو سبتة خلال الأسابيع الأخيرة، وسط تحذيرات متزايدة من تداعياتها الإنسانية والأمنية، خاصة مع ارتفاع عدد المفقودين والضحايا في مياه مضيق جبل طارق، واستمرار اعتماد مئات المهاجرين على السباحة كوسيلة لعبور واحدة من أخطر الحدود البحرية في المنطقة.
* صوة وفيديوهات صحيفة “إل فارو دي سبتة” الإسبانية
المصدر:
العمق