رفضت فرق الأغلبية بمجلس النواب، خلال جلسة تشريعية، مساء اليوم الاثنين، طلبا تقدمت به مكونات المعارضة يقضي بإرجاع مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة إلى لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان من أجل إخضاعه لمناقشة ثانية، وذلك بعدما صوت 85 نائبا ضد الطلب، مقابل 35 نائبا أيدوا إحالته مجددا على اللجنة.
وجاء طلب الإرجاع استنادا إلى مقتضيات المادة 204 من النظام الداخلي لمجلس النواب، التي تتيح إمكانية إعادة النصوص التشريعية إلى اللجنة المختصة قبل التصويت النهائي عليها، وهو ما اعتبرته المعارضة آلية قانونية من شأنها فتح نقاش إضافي حول المقتضيات التي أثارت جدلا واسعا داخل هيئة الدفاع.
وأكدت النائبة البرلمانية عن فريق التقدم والاشتراكية، لبنى الصغيري، أن المعارضة تقدمت بطلب تأجيل التصويت على المشروع، معتبرة أن “قوة التشريع لا تكمن في سرعة المصادقة عليه، وإنما في تحقيق التوازن وصيانة الحقوق وترسيخ الثقة في المؤسسات”، موضحة أن أصحاب المبادرة تمكنوا من جمع عدد مهم من التوقيعات في اتجاه بلوغ النصاب الذي تمثله عُشر أعضاء مجلس النواب، بما يسمح بتفعيل المادة 204 من النظام الداخلي.
من جهته، تقدم رئيس الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، عبد الرحيم شهيد، بطلب رسمي باسم فريقه لإرجاع المشروع إلى لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، حتى يكون موضوع مناقشة ثانية بشأن التعديلات التي أدخلها مجلس المستشارين على النص.
بدوره، دعا رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عبد الله بوانو، إلى احترام المسطرة القانونية، موضحا أن تفعيل المادة 204 ليس سابقة، بل سبق العمل بها عندما كانت تحمل رقم المادة 144. وأشار إلى أن قرارات المحكمة الدستورية جعلت طلب الإرجاع خاضعا للتصويت داخل الجلسة العامة، مضيفا أن مجموعته تعتزم تقديم تعديلات على بعض المواد، مع إمكانية اللجوء لاحقا إلى طلب إعادة المشروع إلى اللجنة إذا اقتضت الضرورة إعادة صياغة بعض المقتضيات.
أما رئيس فريق التقدم والاشتراكية، رشيد الحموني، فاعتبر أن المعارضة كانت تأمل أن تنسجم فرق الأغلبية مع المواقف التي عبرت عنها بعض هيئات وروابط المحامين المحسوبة على أحزابها، داعيا مكونات الأغلبية إلى التصويت لفائدة إعادة المشروع إلى اللجنة، غير أن هذا التوجه لم يحظ بالدعم المطلوب.
في المقابل، دافع رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، أحمد التويزي، عن موقف الأغلبية الرافض لإرجاع المشروع، مؤكداً أن البرلمان “يشرع للوطن وللمواطنين، وليس لفئة بعينها”، مشدداً على أن المؤسسة التشريعية لا تضع قوانين “على المقاس”. وأضاف أن الأغلبية تعتبر مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة مكسبا للمهنة، وأنه يعزز مكانتها ويحافظ على استقلاليتها وضماناتها، معلناً استمرار دعم فريقه للنص إلى حين المصادقة النهائية عليه.
من جانبه، أوضح رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، أن المادة 204 تخول لرؤساء الفرق والمجموعات النيابية تقديم طلب إعادة المشروع إلى اللجنة، مؤكداً أن المسطرة القانونية واضحة في هذا الشأن، وأن قرار الإرجاع يبقى خاضعا لتصويت المجلس، وهو ما أسفر في نهاية المطاف عن رفض الطلب بأغلبية 85 صوتا مقابل تأييد 35 نائبا، لتواصل المؤسسة التشريعية بذلك مسار استكمال المصادقة على مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة.
المصدر:
العمق