كشفت مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي أن حزب التجمع الوطني للأحرار بجهة الدار البيضاء-سطات يستعد لمراسلة القيادة المركزية للحزب بالرباط، قصد اتخاذ الإجراءات التنظيمية والقانونية اللازمة في حق نائب عمدة مدينة الدار البيضاء ونائب رئيس مقاطعة عين الشق، عبد اللطيف الناصري، وذلك عقب إعلانه بشكل صريح فك ارتباطه بالحزب الذي ترشح باسمه خلال الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن قيادة الحزب تعتبر التصريحات الأخيرة لعبد اللطيف الناصري، التي أعلن فيها عدم وجود أي علاقة سياسية أو تنظيمية تربطه بحزب التجمع الوطني للأحرار، تطورا غير مسبوق من شأنه أن يسرع مسطرة ترتيب الآثار القانونية والتنظيمية المترتبة عن التخلي عن الانتماء الحزبي، خاصة بالنسبة إلى المنتخبين الذين يشغلون مناصب انتدابية باسم الحزب.
وكان عبد اللطيف الناصري قد نشر تدوينة عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي أعلن فيها تسليمه التفويض الذي كان يشرف من خلاله على قطاعي الثقافة والرياضة إلى رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، مؤكدا في الوقت نفسه أنه لم يعد تربطه أي علاقة بحزب التجمع الوطني للأحرار، وهو ما اعتبرته مصادر حزبية بمثابة إعلان سياسي واضح عن فك الارتباط بالحزب.
وأكدت مصادر العمق المغربي أن الناصري سبق له أن تقدم باستقالته من الحزب إلى القيادة المركزية، غير أن هذه الأخيرة رفضت قبولها في حينه، لأسباب تنظيمية وسياسية، من بينها المعطيات التي كانت تشير إلى دخوله في مشاورات واتصالات مع قيادات بحزب الاتحاد الدستوري، في أفق الالتحاق به استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وأضافت المصادر أن إعلان الناصري الأخير قد يدفع حزب التجمع الوطني للأحرار إلى مباشرة المساطر القانونية المنصوص عليها في القوانين التنظيمية المؤطرة للجماعات الترابية، من خلال اللجوء إلى المحكمة الإدارية المختصة للمطالبة بتجريده من العضوية، باعتباره تخلى عن الانتماء السياسي الذي ترشح باسمه، وهي المسطرة التي يبقى الحسم فيها من اختصاص القضاء الإداري.
وبحسب المصادر نفسها، فإن عبد اللطيف الناصري وجد نفسه خلال الأشهر الأخيرة في وضع تنظيمي وسياسي معقد داخل الحزب، بعد تفاقم الخلافات بينه وبين عدد من القيادات الجهوية والمحلية بجهة الدار البيضاء-سطات، وهو ما أدى في أكثر من مناسبة إلى مطالبة عدد من المسؤولين الحزبيين بإحالته على لجنة التأديب والانضباط بسبب ما اعتبروه إخلالا بالالتزامات التنظيمية للحزب.
وفي سياق متصل، أفادت المصادر بأن الناصري استعان برئيس جماعة سابق من أجل احتواء الخلاف الذي نشب بينه وبين الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري، محمد جودار، وذلك بعد توتر العلاقة بين الطرفين خلال مرحلة المفاوضات السياسية.
وأضافت المصادر أن الناصري قدم اعتذارا إلى جودار، في محاولة لإعادة المياه إلى مجاريها، خاصة في ظل الحديث عن إمكانية ترشحه مستقبلا باسم حزب الاتحاد الدستوري خلال الانتخابات التشريعية والجماعية المقبلة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن هذه التطورات السياسية تأتي في وقت يواجه فيه عبد اللطيف الناصري تحديات أخرى، بعد صدور قرار تأديبي في حقه عن لجنة التأديب والانضباط التابعة للجامعة الملكية المغربية لكرة السلة، يقضي بمنعه من مزاولة أي نشاط رياضي لمدة ثلاث سنوات، وهو القرار الذي زاد من تعقيد وضعيته على المستويين الرياضي والسياسي.
وسجلت مصادر العمق المغربي أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل الناصري السياسي، سواء من خلال المساطر القضائية التي قد يباشرها حزب التجمع الوطني للأحرار، أو عبر مآل علاقته بالأحزاب السياسية التي يسعى إلى الالتحاق بها، في ظل استمرار حالة التوتر التي تطبع المشهد السياسي المحلي بمدينة الدار البيضاء، واقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
المصدر:
العمق