آخر الأخبار

الدريوش: حماية الثروة السمكية خيار استراتيجي.. وإنتاج السردين يتجاوز 5000 طن يوميا بموانئ الجنوب

شارك

أكدت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، أن حماية الثروة السمكية الوطنية وتعزيز استدامتها تشكلان أولوية استراتيجية للحكومة، مبرزة أن قطاع الصيد البحري يواصل تحقيق مؤشرات اقتصادية واجتماعية إيجابية رغم التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية وتقلبات الأسواق الدولية.

وأوضحت الدريوش، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الاثنين، أن خارطة الطريق الخاصة بقطاع الصيد البحري للفترة 2025-2027 ترتكز على مسار جديد يهدف إلى ترسيخ مبادئ الاستدامة عبر تعزيز البحث العلمي، وتطوير آليات تدبير المصايد، وتحديث منظومة المراقبة، بما يضمن الاستغلال المسؤول للموارد البحرية وحماية المخزون السمكي.

وأبرزت المسؤولة الحكومية أن الوزارة خصصت استثمارات تناهز 500 مليون درهم لتطوير أسطول البحث العلمي، باعتباره أداة أساسية لاتخاذ القرارات المرتبطة بتدبير الثروة السمكية، مشيرة إلى أن هذه الجهود توازيها مواصلة تنزيل مخططات تهيئة المصايد، التي تجاوز عددها ثلاثين مخططا، إلى جانب اعتماد نظام تقسيم مناطق الصيد (Zoning) لضبط نشاط السفن والتحكم في مجهود الصيد، وهو النظام الذي تم تعميمه هذه السنة على سفن الصيد بالخيط والصيد بالجر.

وأضافت أن الوزارة تعمل كذلك على تحديث منظومة المراقبة عبر تطوير تطبيقات رقمية جديدة وتحسين نظام تتبع السفن (VMS)، بهدف ضمان مراقبة أكثر فعالية لأنشطة الصيد وتعزيز الحكامة داخل القطاع.

وفي استعراضها لحصيلة القطاع، كشفت الدريوش أن الإنتاج الوطني من المنتوجات البحرية يفوق 1.2 مليون طن، بقيمة تناهز 15 مليار درهم، مسجلا ارتفاعا بنحو 1.25 مليار درهم مقارنة بسنة 2022. كما بلغ رقم معاملات صادرات المنتوجات البحرية حوالي 27 مليار درهم، فيما وصلت الاستثمارات الخاصة في الصناعات المرتبطة بالصيد البحري، خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025، إلى حوالي 5 مليارات درهم.

وأكدت أن القطاع يوفر حاليا أكثر من 271 ألف منصب شغل مباشر، ما يجعله أحد أهم القطاعات المنتجة للثروة والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وفي ردها على الانتقادات التي رافقت تراجع وفرة السردين خلال الأشهر الأولى من السنة، شددت كاتبة الدولة على أن السردين يعد موردا موسميا، موضحة أن ضعف الكميات خلال أشهر يناير وفبراير ومارس لا يعكس وضعية المخزون السمكي.

وأضافت أن المؤشرات الحالية تؤكد نجاح السياسة المعتمدة، حيث تسجل موانئ العيون وطانطان وطرفاية حاليا مفرغات يومية تتجاوز 5000 طن من السردين، وهو ما دفع السلطات، في بعض الفترات، إلى توقيف نشاط الصيد مؤقتا بسبب عدم قدرة البنيات التحتية للموانئ على استيعاب الحجم الكبير للمفرغات.

واعتبرت الدريوش أن هذه النتائج هي ثمرة الإجراءات المعتمدة في مجال تدبير المصايد، وعلى رأسها فترات الراحة البيولوجية، وإغلاق بعض مناطق الصيد، واعتماد تدبير ديناميكي يستجيب للتغيرات المناخية ويستند إلى تتبع يومي لتطور المخزون السمكي.

وفي محور آخر يتعلق بتحسين أوضاع مهنيي القطاع، أكدت كاتبة الدولة أن البحارة يمثلون محور السياسات الحكومية الخاصة بالصيد البحري، مبرزة أن القطاع يشغل أكثر من 135 ألف بحار، وأن الوزارة تواصل تنزيل برامج اجتماعية ومهنية لفائدتهم.

وأعلنت في هذا السياق عن العمل على إعداد آلية للتعاقد بين مجهزي السفن والبحارة في قطاعي الصيد الساحلي والتقليدي، على غرار النموذج المعتمد في الصيد بأعالي البحار، بهدف تحديد الحقوق والواجبات وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية للبحارة، مشيرة إلى أن الوزارة شرعت في مشاورات مع المهنيين وأنجزت دراسات اجتماعية لاستكمال هذا الورش.

كما أبرزت تعميم التغطية الصحية والتأمين ضد حوادث الشغل لفائدة مختلف الفاعلين في القطاع منذ سنة 2022، بما يشمل مجهزي السفن، وبائعي السمك، ومستغلي مزارع تربية الأحياء المائية.

وبخصوص تجهيزات السلامة، أوضحت الدريوش أن برنامج اقتناء سترات النجاة، الذي رصد له غلاف مالي يناهز 90 مليون درهم، يجري تنفيذه عبر غرف الصيد البحري، مؤكدة أن غرفة طنجة ستشرع في تسليم المعدات خلال الشهر الجاري، فيما استكملت غرفتا أكادير والداخلة إجراءات طلبات العروض، في انتظار استكمال المسطرة من طرف غرفة الدار البيضاء.

كما تطرقت إلى عدد من الملفات المحلية، مؤكدة أن الوزارة تعمل على توسيع طاقة التخزين بميناء إمسوان عبر إحداث مستودعات إضافية لتلبية الطلب المتزايد، فيما تتابع بشكل مباشر مطالب مهنيي الصيد بمدينة آسفي بعد سلسلة لقاءات عقدتها معهم.

وفي ما يخص التعاونيات، شددت كاتبة الدولة على أن الوزارة تواصل تنفيذ برامج دعم التعاونيات، خاصة النسائية منها، مشيرة إلى نجاح عدد من التجارب، من بينها تعاونيات سيدي إفني، ومؤكدة مواصلة مواكبة هذا النموذج وتشجيعه باعتباره رافعة للتنمية المحلية وخلق فرص الشغل.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا