كود الرباط//
أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعلاناً رئاسياً يقضي بـ “إعلان حالة الطوارئ الوطنية وتجميد كافة الرسوم الجمركية والتعويضية المفروضة على واردات الأسمدة الفوسفاتية القادمة من المملكة المغربية” بشكل فوري ولمدة ثمانية أشهر.
ويأتي هذا القرار الاستثنائي استجابة لضغوط هائلة مارستها اللوبيات الزراعية الأمريكية، وتتويجاً لصراع اقتصادي محتدم بين المزارعين المحليين وشركة “موزاييك” (Mosaic) الأمريكية العملاقة التي اتُهمت باحتكار السوق ورفع الأسعار إلى مستويات قياسية.
وحمل المرسوم الرئاسي اعترافاً صريحاً ومباشراً من الإدارة الأمريكية بعدم قدرة الإنتاج المحلي على تلبية احتياجات الأمن الغذائي للبلاد. وجاء في نص الإعلان الرئاسي:”إن الإنتاج الحالي للولايات المتحدة من الأسمدة الفوسفاتية غير كافٍ لدعم إنتاج الأغذية الزراعية المحلية بعد احتساب الصادرات… وإن المنتجين في دول مثل المملكة المغربية يمكنهم تزويد الولايات المتحدة بالأسمدة دون انقطاع في الوقت الحالي”.
وبموجب هذا القرار، فعّل الرئيس ترامب المادة 318(أ) من قانون التعرفة الجمركية لعام 1930، موجهاً وزارتي التجارة والخزانة بالسماح بدخول الفوسفاط المغربي (الذي ينتجه المكتب الشريف للفوسفاط OCP) معفياً تماماً من الرسوم الجمركية والودائع التعويضية لضمان خفض الأسعار قبل انطلاق موسم الغرس الخريفي والربيعي لعام 2027.
تعود جذور الأزمة إلى عام 2020، عندما قادت شركة “موزاييك” الأمريكية – المحتكر الأكبر للأسمدة محلياً – معركة قانونية نجحت خلالها في دفع السلطات الأمريكية عام 2021 لفرض رسوم حمائية بنحو 20% على الأسمدة المغربية بدعوى المنافسة غير العادلة.
هذا الإجراء تسبب في فرض شروط مجحفة ضد المنتج المغربي من السوق الأمريكية، لتدخل الحقول في أزمة طاحنة. وبحسب تقارير معاهد السياسات الزراعية الأمريكية، تكبّد المزارعون منذ ذلك الحين خسائر إضافية تجاوزت 6.9 مليار دولار نتيجة الارتفاع الجنوني في أسعار أسمدة الفوسفات (DAP)، مما هدد ربحية محاصيل استراتيجية كالذرة وفول الصويا والقمح.
القرار الرئاسي جاء بعد أسابيع قليلة من هجوم دبلوماسي وقانوني قاده “التحالف الأمريكي من أجل أسمدة بأسعار معقولة” برفقة 65 جمعية زراعية تمثل مختلف الولايات، حيث وجهوا رسائل حذرت البيت الأبيض من أن أمن أمريكا الغذائي بات رهينة لأرباح شركة احتكارية واحدة.
وفور صدور القرار، أعربت شركة “موزاييك” في بيان مقتضب عن “أسفها العميق” للخطوة الرئاسية، في حين استقبلت أسواق المال والجمعيات الزراعية النبأ بارتياح كبير، متوقعة انخفاضاً فورياً في أسعار العقود الآجلة للأسمدة.
يُذكر أن المغرب يمتلك أكثر من 70% من الاحتياطي العالمي للفوسفاط، ويؤكد هذا القرار مجدداً أن المملكة تظل الفاعل الأساسي والصمام الحقيقي لضمان استقرار الأمن الغذائي العالمي، وتحديداً للقوى الاقتصادية الكبرى كالولايات المتحدة الأمريكية.
المصدر:
كود