آخر الأخبار

أوبراهيم: حصر الأمازيغية في الابتدائي ينسف رسميتها.. ومدرسوها يعاملون كـ”عجلة احتياطية” (فيديو)

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

اعتبر الفاعل المدني المهتم بملف الأمازيغية، حسن أوبراهيم، أن ورش تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية يعيش “مفارقة صارخة” بين ما تنص عليه القوانين والدستور وبين ما يعيشه المواطن يوميا، مؤكدا أن مرور 23 سنة على انطلاق تدريس الأمازيغية و15 سنة على ترسيمها دستوريا لم ينجحا في تحقيق تعميمها داخل المنظومة التعليمية ولا في ضمان حضورها الفعلي داخل الإدارات والمؤسسات العمومية.

وخلال حلوله ضيفا على برنامج “إيمي ن اغرم”، قال أوبراهيم إن تدريس الأمازيغية انطلق سنة 2003، قبل أن يكرس دستور 2011 مكانتها كلغة رسمية، غير أن سنة 2026 تكشف، بحسب تعبيره، استمرار الهوة بين النصوص القانونية وواقع التطبيق، منتقدالا ما وصفه بالاعتماد على أرقام رسمية لا تعكس حقيقة الوضع الميداني.


وأوضح أن الجهات الرسمية تتحدث عن بلوغ نسبة تعميم تدريس الأمازيغية ما بين 40 و50 في المائة، بينما يرى أن الواقع يقول العكس تماما، بالنظر إلى محدودية عدد الأساتذة المتخصصين الذي لا يتعدى نحو 4 آلاف أستاذ، وهو رقم يعتبره غير كاف لتغطية المؤسسات التعليمية على الصعيد الوطني، مشيرا إلى أن هذا الخصاص يجعل تعميم تدريس الأمازيغية أمرا بعيد المنال، رغم صدور عدد من المذكرات التنظيمية، مؤكدا أن الإشكال لا يكمن في غياب النصوص، بل في ضعف تنفيذها على أرض الواقع.

وأكد المتحدث أن المفارقة تزداد وضوحا عندما يتعلق الأمر باللغة الأم لعدد كبير من التلاميذ، إذ يتم تدريس العربية والفرنسية وكأنهما اللغتان الأم للمغاربة منذ السنوات الأولى بشكل منتظم، في حين تستمر الأمازيغية، التي تعد اللغة الأم لفئات واسعة من المغاربة، في موقع هامشي داخل المدرسة، وهو ما يخلق، بحسب قوله، حاجزا إضافيا أمام تعلم الأطفال ويؤثر على اندماجهم داخل الفضاء المدرسي.

وانتقد أوبراهيم اقتصار تدريس الأمازيغية على ثلاث ساعات أسبوعيا في التعليم الابتدائي، مقابل غيابها عن السلكين الإعدادي والتأهيلي، متسائلا عن جدوى الاعتراف الدستوري بلغة رسمية لا تحظى، وفق تعبيره، بالمعاملة نفسها التي تحظى بها باقي اللغات المعتمدة داخل المنظومة التعليمية، مضيفا أن منطق المساواة يقتضي أن ترافق الأمازيغية التلميذ في جميع الأسلاك التعليمية إلى غاية البكالوريا، لا أن تتحول إلى مادة ظرفية تنتهي بانتهاء المرحلة الابتدائية، معتبرا أن هذا الوضع يفرغ الطابع الرسمي للغة من مضمونه ويضرب عرض الحائط مبدأ العدالة اللغوية والإنصاف المعرفي، مع أنه يلزم التعامل مع الأمازيغية بمبدأ التمييز الإيجابي لتدارك التأخر الحاصل.

كما وجه انتقادات إلى مؤسسات التعليم الخاص، التي قال إنها تتعامل مع تدريس الأمازيغية باعتباره خيارا متروكا لأولياء الأمور، بينما تمنح الأولوية للغات الأجنبية، وهو ما اعتبره مخالفة لمقتضيات الدستور والقوانين المؤطرة لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية. ولم يقتصر انتقاد حسن أوبراهيم على وضعية المتعلمين، بل امتد إلى أوضاع أساتذة اللغة الأمازيغية، الذين قال إنهم يواجهون أشكالا متعددة من التهميش داخل المؤسسات التعليمية، سواء خلال فترة التكوين أو بعد التعيين.

وأوضح أن عددا من خريجي مراكز تكوين الأساتذة يلجون هذه المؤسسات بهدف تدريس الأمازيغية، لكنهم يجدون أنفسهم أمام ظروف لا تساعدهم على ممارسة تخصصهم بالشكل المطلوب، مشيرا إلى أن مباريات التوظيف وآليات التكوين لا تمنحهم الاستقرار المهني الذي يحتاجونه.

وساق مثالا لأستاذ متخصص في اللغة الأمازيغية تم تعيينه بإحدى المؤسسات التعليمية، لكنه لم يحصل على قسم خاص، واضطر إلى التنقل بين الأقسام لتقديم حصص لا تتجاوز 45 دقيقة، بعدما طلب منه، بحسب روايته، قضاء بقية الوقت في ساحة المؤسسة أو أي مكان آخر لعدم وجود فضاء مخصص له.

واعتبر أن هذا النموذج يعكس النظرة السائدة تجاه أستاذ الأمازيغية، الذي يتحول، وفق وصفه، إلى “أستاذ متنقل” أو “عجلة احتياطية”، يتم الاستعانة به لتعويض غياب أساتذة مواد أخرى، بدل تمكينه من ممارسة مهامه في ظروف تحفظ كرامته المهنية، مؤكدت أن غياب القاعات المخصصة والوسائل التعليمية المناسبة والبنيات الضرورية يطرح تساؤلات جدية حول مدى التزام الدولة بإدماج الأمازيغية داخل المدرسة العمومية، داعياً إلى توفير بيئة عمل لائقة للأساتذة، تمكنهم من أداء رسالتهم التربوية باحترام ومهنية.

وفي حديثه عن تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، تفاعل حسن أوبراهيم مع سؤال حول تخصيص الحكومة ميزانية تناهز مليار درهم (100 مليار سنتيم) لهذا الورش، معتبرا أن الأرقام المعلنة لا تجد انعكاسا حقيقيا في الحياة اليومية للمواطنين.

وقال إن الإشكال لا يتعلق بالإعلان عن الميزانيات، وإنما بغياب نتائج ملموسة داخل الإدارات العمومية والمحاكم والمستشفيات والجماعات الترابية، متسائلا عن الأثر الفعلي لهذه الاعتمادات المالية على الخدمات المقدمة للمواطنين الناطقين بالأمازيغية، مضيفا أن الاكتفاء بوضع لافتات مكتوبة بحرف تيفيناغ على واجهات المؤسسات لا يمثل، في نظره، تفعيلًا حقيقياً للطابع الرسمي للغة، خاصة عندما تكون تلك الكتابات، بحسب قوله، مصحوبة أحياناً بأخطاء إملائية أو مكتوبة بحجم يصعب قراءته.

وشدد على أن تفعيل الأمازيغية ينبغي أن يبدأ من داخل المرفق العمومي عبر توفير موظفين وأطر قادرين على التواصل مع المواطنين بلغتهم، خصوصاً في الإدارات والمستشفيات والمحاكم، حتى يتمكن المواطن من الولوج إلى الخدمات العمومية بلغته الأم دون عوائق. واعتبر أن التركيز على المظاهر الشكلية دون تغيير العقليات يجعل عملية التفعيل ناقصة، قائلا إن المؤسسات “تبني الجسد وتترك الروح”، في إشارة إلى أن حضور الأمازيغية لا ينبغي أن يقتصر على الرموز واليافطات، بل يجب أن يتحول إلى ممارسة يومية داخل مختلف مؤسسات الدولة.

وانتقد أوبراهيم أيضا طريقة حضور الأمازيغية في الإعلام العمومي، معتبرا أن تخصيص قناة مستقلة ناطقة بالأمازيغية لا يكفي لتحقيق الإنصاف اللغوي، لأن الأمازيغية، بحسب رأيه، ينبغي أن تكون حاضرة في مختلف القنوات والإذاعات الوطنية باعتبارها لغة رسمية لجميع المغاربة، وليس لفئة بعينها، مضيفا أن حصر الأمازيغية في قناة وإذاعة متخصصتين يكرس نوعا من العزل، في وقت يفترض فيه أن تحضر في مختلف الفضاءات الإعلامية والإدارية والثقافية، بما يعكس مكانتها الدستورية ويجسد التعدد اللغوي والثقافي للمملكة.

وشدد الفاعل المدني المهتم بملف الأمازيغية، على أن قضية الأمازيغية ليست مطلبا فئويا أو رمزيا، بل هي قضية مرتبطة بالهوية الوطنية وباحترام الدستور، داعيا إلى الانتقال من مرحلة الخطابات والإعلانات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، عبر تعميم تدريس الأمازيغية في جميع الأسلاك التعليمية، وتحسين أوضاع أساتذتها، وإدماجها في مختلف المرافق العمومية، بما يضمن للمواطنين ممارسة حقوقهم اللغوية على أرض الواقع.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا