حميد زيد – كود//
من يعوضنا عن كل هذا العمر الذي ضاع.
من يعوضنا عن الوقت الذي عشناه في وقت ليس وقتنا.
من يعوضنا عن غربة التوقيت.
وعن النفي الذي تعرضنا إلى زمن ليس زمننا.
وعن التهجير الجماعي إلى أوقات الآخرين.
وعن هذا الإبعاد القسري لشعب بأكمله عن خط غرينتش.
الخط الذي ولدنا فيه.
وعشنا فيه.
وتعودنا عليه. ولعبنا في ساعاته. وحسب توقيته.
خطنا البيولوجي.
الذي ننام في سريره. ونستيقظ على نوره. ونمشي فيه.
من يعوضنا عن كل الساعات المسروقة من نومنا.
ومن نوم أطفالنا.
من يعوضنا عن سنوات الاستيقاظ في عز الليل.
من يعوضنا عن كل عثرات الظلام في الصباح.
وعن اختلاط الليل والنهار.
وعن لخبطة الوقت التي تعرضنا لها.
من يعوضنا عن تلف الدماغ المغربي.
من يعوضنا عن كل الأحلام التي ضاعت منا.
وعن متعة التمطي لحظة الاستيقاظ من النوم.
وعن الخوف الذي اعترى أولادنا وهم يخرجون من بيوتهم في الظلام الدامس.
ولنقم بجرد حساب أيتها الحكومة.
و لنحسب كم من ساعة تم سرقتها من عمر المغربي القصير.
ونريد أن نسترجعها كاملة.
نريد كل عمرنا الذي أخذتموه منا غصبا عنا.
نريد نومنا.
نريد أحلامنا التي ضاعت.
وأجمل الأحلام وألذها هي التي تحدث قبل الاستيقاظ بساعة.
وقد ضاعت منا دون أي فائدة.
وقد عشنا لسنوات تحت ضغط الساعة الإضافية.
بينما لم نربح شيئا.
لا اقتصاديا. ولا نفسيا.
بل إننا خسرنا كل شيء. وفي المدرسة. وفي العلاقات الحميمية.
فكل شيء كان يأتي بسرعة.
ولا يكتمل.
ولا يتم كما يجب.
والعمل.
والغد.
والصباح. والامتحانات.
وقد كنا بسبب قرار زيادة الساعة في توتر دائم.
وفي قلق.
كما أننا أنفقنا على تلك الساعة الدخيلة من مالنا الخاص.
واضطررنا إلى شراء الأدوية. والفيتامينات. والمنغنيز.
كي لا تقتلنا.
وكي لا تقضي علينا.
وقاومناها.
من أجل الدولة. ومن أجل الاقتصاد المغربي.
لكننا خسرنا أنفسنا. وصحتنا. وتوازننا النفسي. وتعرضنا للَخْبَطَةٍ زمنية في رؤوسنا.
ونهارنا لم يعد نهارا بسببها. وليلنا لم يعد ليلا.
لذلك فالأمر ليس بهذا البساطة. ولا بهذه السهولة.
وليس بهذا الارتجال.
وحين يحلو لكم ذلك تثقلون كاهلنا بساعة غير قانونية.
ثم تلغونها في الوقت الذي تشاؤون. ونحن على مشارف الانتخابات.
وكي لا يركب عليها أي حزب.
وقد تعاقبت على هذه الساعة عدة حكومات.
وكل الأحزاب متورطة. وأغلبية. ومعارضة.
و نريد مساءلة.
نريد محاسبة للجميع.
نريد إنصافا ومصالحة جديدين.
نريد تعويضا. وجبرا للضرر.
نريد أن نسترد عمرنا المفقود.
نريد أن ترد لنا الدولة كل ساعاتنا التي استولت عليها.
بمبرر المصلحة الوطنية.
و بمبرر الربح.
بينما لم نستفد نحن المغاربة من أي شيء.
ولم نربح أي ريال.
بل خسرنا أجمل لحظات الحياة. وهي التي يقضيها الإنسان في النوم.
وبسبب الحكومات المتعاقبة
سيظل المغربي يعاني لفترة طويلة من نقص في ساعات النوم.
ومن تعب مزمن
و سيظل غير قادر على العمل و الإنتاج
وستظل مردوديتنا ضعيفة في كل المجالات
حتى تردوا إلينا كل ساعاتانا
التي انتزعتها منا الدولة عنوة. ودون وجه حق.
بعد أن قامت بترحيل الشعب المغربي عن بكرة أبيه
إلى وقت ليست وقته
ومن ذلك الحين وهو يعاني من الغربة
ويحن إلى وقته
وإلى ساعته
وإلى مغربه الطبيعي
ولا يستطيع الرجوع إليه
بقرار سياسي
وبسياسة تهجير تناقض كل مبادىء حقوق الإنسان
في العيش
آمنا
في الزمن الذي منحه له الله.
وقد يقول عياش إنها مجرد ساعة
لكنها تساوي الدهر كله بالنسبة إلينا.
ومن حقنا أن نسترجع تلك الساعات كاملة
ومن حقنا أن لا نفرط فيها
لأنها لنا
ونحن في حاجة إليها كي نستمر في الحياة
وكي نسترد الوقت الذي ضاع منا
خلال كل هذه السنوات.
المصدر:
كود