آخر الأخبار

مسؤولون قضائيون: الأمن القانوني والوسائل البديلة مفتاحا جاذبية الاستثمار وتنافسية الاقتصاد

شارك

أكد مسؤولون قضائيون وحكوميون وأكاديميون، اليوم الخميس بالرباط، أن القضاء التجاري المغربي نجح خلال ثلاثة عقود في ترسيخ الأمن القانوني وتعزيز الثقة في مناخ الأعمال، مع التشديد على ضرورة مواصلة تحديث المنظومة القانونية والقضائية لمواكبة التحولات الاقتصادية والرقمية المتسارعة. كما أبرزوا أهمية التخصص القضائي والرقمنة والوسائل البديلة لفض المنازعات في تعزيز جاذبية الاستثمار وتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني.

وجاءت هذه المواقف خلال افتتاح أشغال الندوة العلمية المنظمة من طرف المجلس الأعلى للسلطة القضائية بشراكة مع رئاسة النيابة العامة وكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال بالرباط، تحت عنوان “القضاء التجاري: الحصيلة والآفاق”، وذلك بمناسبة الذكرى الثلاثين لدخول مدونة التجارة المغربية حيز التنفيذ (1996-2026).

ويشكل هذا اللقاء العلمي مناسبة لتقييم مسار القضاء التجاري بالمغرب منذ صدور مدونة التجارة بموجب القانون رقم 15.95 وإحداث المحاكم التجارية بمقتضى القانون رقم 53.95، وهما الورشان اللذان أسهما في إرساء إطار قانوني ومؤسساتي متخصص لمواكبة التحولات الاقتصادية والاستثمارية التي عرفتها المملكة خلال العقود الثلاثة الماضية.

وفي كلمة بالمناسبة، أكد محمد عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن إحداث المحاكم التجارية جسد إرادة المشرع في بناء قضاء متخصص وفعال قادر على تحويل النصوص القانونية إلى قواعد عملية قابلة للتطبيق، مبرزا أن المجلس جعل من تطوير القضاء التجاري ورشا استراتيجيا ضمن مخططه للفترة 2021-2026.

وأوضح أن المجلس عمل على دعم التخصص وتكثيف برامج التكوين المستمر للقضاة وتطوير آليات التتبع والتقييم بهدف تعزيز النجاعة القضائية، مشيداً بالدور الذي تضطلع به الجامعة في إنتاج المعرفة القانونية وتشخيص الإشكالات العملية التي تطرحها الممارسة القضائية، خاصة في ظل الطفرة الرقمية وتنامي تطبيقات الذكاء الاصطناعي. كما شدد على الأهمية الاستراتيجية للعدالة التجارية في مواكبة التحولات الاقتصادية وتحسين مناخ الاستثمار تنزيلاً للتوجيهات الملكية السامية.

من جهته، أكد هشام بلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، أن النيابة العامة تضطلع بدور محوري في حماية النظام العام الاقتصادي وتحقيق الأمن القضائي للمستثمر، باعتبارهما من الركائز الأساسية لتهيئة بيئة سليمة ومحفزة للاستثمار.

وأشار إلى أن رئاسة النيابة العامة تولي أهمية خاصة لحماية منظومة الأعمال وضمان المنافسة الشريفة والحرص على تقليص الزمن القضائي بما ينسجم مع خصوصية المنازعات التجارية. كما استعرض حصيلة عمل النيابات العامة لدى المحاكم التجارية خلال سنة 2025، والتي تمثلت في تقديم حوالي 1808 ملتمسات كتابية مرتبطة بمساطر صعوبات المقاولة، وإحالة 19 تقريراً بشأن جرائم التفالس والمخالفات المرتبطة بها من أجل تحريك المتابعات الجنائية.

وأضاف أن المخطط الاستراتيجي لرئاسة النيابة العامة للفترة 2026-2028 يراهن على مواكبة التحول الرقمي وتطوير قواعد البيانات الخاصة بصعوبات المقاولة بما يسهم في تحسين الأداء القضائي ورصد الإشكالات العملية المرتبطة بهذا المجال.

وفي كلمة تليت نيابة عنه، اعتبر وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن الاحتفاء بمرور ثلاثين سنة على صدور مدونة التجارة يجسد مسار التحديث القانوني الذي واكب التحولات الاقتصادية التي شهدها المغرب. وأوضح أن الوزارة واصلت تحديث الترسانة القانونية المرتبطة بالمجال الاقتصادي بهدف دعم مناخ الأعمال وتعزيز جاذبية الاستثمار.

واستعرضت الكلمة عددا من الأوراش الجارية، من بينها مراجعة الأحكام المتعلقة بالشيك والأوراق التجارية، واستكمال تنزيل مقتضيات الكتاب الخامس من مدونة التجارة من خلال إصدار النصوص التنظيمية المتعلقة بمهام السنديك وأتعابه، إلى جانب مشروع رقمنة مساطر صعوبات المقاولة بهدف تبسيط الإجراءات وتسريع معالجة الملفات.

من جانبه، أكد محمد غاشي، رئيس جامعة محمد الخامس، في كلمة ألقاها نيابة عنه محمد بنحمو، أن موضوع الندوة يضع القضاء التجاري في قلب العلاقة بين العدالة والاقتصاد وبين الأمن القانوني والاستثمار، مشيراً إلى أن المحاكم التجارية راكمت تجربة متميزة في معالجة المنازعات التجارية وتطوير الاجتهاد القضائي وتعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني.

كما أبرز الدور الذي تضطلع به الجامعة، من خلال مؤسساتها وكلياتها، في مواكبة هذا النقاش العلمي عبر تكوين الأطر القانونية وتوفير فضاءات للبحث والتحليل وتقييم التجارب من خلال مقاربات تجمع بين البعد القانوني والاقتصادي.

بدورها، أكدت حليمة بنسودة، نائبة عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، في كلمة ألقتها نيابة عن عميد الكلية حسن زويري، أن العدالة التجارية أصبحت اليوم من المؤشرات الأساسية لقياس جاذبية مناخ الأعمال وقدرة الدول على استقطاب الاستثمارات الوطنية والأجنبية.

وشددت على أن المقاولة لا يمكن أن تزدهر في غياب قضاء متخصص وفعال وسريع يضمن حماية الحقوق وتنفيذ الالتزامات وتسوية المنازعات داخل آجال معقولة، مشيدة بالجهود التي يبذلها المجلس الأعلى للسلطة القضائية لتعزيز مكانة القضاء التجاري كآلية عصرية لتحقيق التوازن بين متطلبات الاستثمار ومقتضيات العدالة.

وتمتد أشغال الندوة على مدى يومين، من خلال ثلاث جلسات علمية تتناول أبرز القضايا المرتبطة بالقضاء التجاري. وتخصص الجلسة الأولى لموضوع “القضاء التجاري والأمن القانوني وجاذبية الاستثمار”، حيث تناقش دور القضاء في تحسين مناخ الأعمال وإسهامات الاجتهاد القضائي وأهمية الأمن القانوني والرقمنة في تعزيز التنافسية والقدرة على التوقع.

أما الجلسة الثانية فتتمحور حول “حكامة المقاولات ومعالجة الصعوبات”، مع التركيز على آليات الوقاية من صعوبات المقاولة ومسؤولية المسيرين في منازعات الشركات وفعالية المساطر الجماعية في حماية النسيج الاقتصادي.

وتختتم أشغال الندوة بجلسة ثالثة حول “الوسائل البديلة لفض المنازعات والفعالية الاقتصادية”، تتناول واقع وآفاق التحكيم والوساطة في المنازعات التجارية وعلاقتهما بقضاء الدولة، بما يسهم في ترسيخ ثقافة التسوية الودية للمنازعات وتعزيز فعالية العدالة الاقتصادية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا