هبة بريس – محمد منفلوطي
تحتفل معظم دول العالم، وتُقر بأن 21 من شهر يونيو من كل عام، هو فرصة للاحتفال بيوم الأب، لكن الغريب كل الغرابة، أن حضور الاحتفال هذا يكون باهتا لا يعكس حجم ومكانة المحتفى به..
لماذا غاب الاحتفال، ولماذا لم يذكر العالم اسم الأب؟
كلنا نعلم علم اليقين أن الجنة تحت أقدام الأمهات، وكلنا نعلم علم اليقين أن الأسرة لا تُقام لها قائمة في غياب المرأة، كأم وزوجة وبنت من المؤنسات الحبيبات..
ولايُنكر ذلك إلا جاحد ناكر للجميل عاق لها، لكن ما لايذكره عُشاق الاحتفالية ومهندسو الديكور والشموع وتقديم الورود الحمراء، هو دور الأب كعمود للدار والبيت والأسرة، فهو الجبل الذي يستند عليه المرء عند الضيق والشدة وظُلم الناس..
هو العين الحارسة والسد المانع الصامد الصاد لسهام الغدر وقهر الرجال…
في عالمنا هذا، غالبا ما ينظر للأب ك”معيل رئيسي ” يشبع بطون الجياع من أفراد الأسرة والبيت، لكن دوره المحوري يتجاوز الحدود ويرسم معالم حياة أخرى وراء الخيال، فهو الشخص الذي لا يهدأ له بال حتى ينام صغاره وهم في أمان، ولا يكبرون إلا وهم في سلام، ولا يشتد عودهم ولا تقوي شوكتهم إلا وهم رجال ونساء أشداء رحماء فيما بينهم.
فهو القائد الحامي والصديق في الضيق، دوره لا يختلف اختلافا عن دور الأم، فهما معا يشكلان خلية نحلة لاتكل ولاتمل…
لكن ما يُعاب على ” مهندسي الاحتفالات” هو عدم استحضار دور الأب في يوم ذكراه..
احتفالية باهتة، ويوم عالمي باسمه لايحمل سوى الاسم دون أثر يذكر..
إنه الأب ياناس.. إنه الجسد الذي يحترف كل يوم ليمنح أسرته الدفء والحنان والأمن والأمان والحماية.
هو القدوة الحسنة، والصراط السوي الذي بنصائحه وتوجيهاته تستقيم الحياة ويُرسم المستقبل..
هو السند الذي يخلق التوازن لتأسيس معالم أسرة آمنة..
اليوم العالميي للأب، هو فرصة لنفض الغبار عن هذا الآدمي الذي يبني ليسكن الآخرون…ويحترق ليسعد الحالمون… هو الذي تتحول ذكراه بعد مإلى صورة تُعلق على جذران البيت ليتذكر المتذكرون..
اليوم العالمي للأب، هو فرصة لتكريم كل أب، ولو بابتسامة صادقة، هو مناسبة لرد الاعتبار لهذا الرقم الصعب والأهم داخل معادلة الأسرة..
اليوم العالمي للأب، هو فرصة للتذكير بأدواره ومواقفه وفضله علي وعليك وعلى الناس….
هي مناسبة أيضا، لكل من فرط وخاصم وفارق وهجر أباه.. أن يعود إلى عين الرشد قبل فوات الأوان…حينها لم ينفع مع المرء، لا ندم ولا بكاء ولا نسيان..
المصدر:
هبة بريس