أكد رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، محمد شوكي، أن برنامج الحزب للمرحلة المقبلة “ليس وليد الظرف السياسي الآني”، بل هو نتاج مسار طويل من الإنصات والتواصل مع المواطنين، مبرزا أن اختيار مدينة فاس لإطلاق أولى محطات تقديم البرنامج جاء بقرار جماعي من قيادة الحزب.
وأوضح شوكي، في كلمة خلال لقاء حزبي بمدينة فاس، لتقديم الالتزامات الكبرى للبرنامج الانتخابي للحزب، أن مختلف قيادات الحزب وافقت على أن تكون هذه المدينة محطة الانطلاق الأولى لعرض مضامين برنامج “الأحرار”، بالنظر إلى رمزية جهة فاس-مكناس ومكانتها داخل الحزب، تاريخا وكفاءات ومساهمة سياسية وتنموية.
وأشار إلى أن الحزب اختار منذ سنوات نهج القرب من المواطنين والإنصات لانشغالاتهم، معتبرا أن العمل السياسي يفقد قيمته إذا لم يكن مرتبطا بالواقع اليومي للمواطنين، مضيفا أن الحزب عقد خلال الأشهر الماضية لقاءات موسعة مع مختلف الفئات الاجتماعية، من شباب وأطباء ومهندسين وأساتذة ونساء ومغاربة العالم، خلصت إلى أن أبرز انشغال وطني يتمثل في القدرة الشرائية.
وشدد رئيس الحزب على أن المواطنين اليوم لم يعودوا يبحثون عن الشعارات، بل عن حلول عملية وإجراءات ملموسة، مضيفاً أن جوهر النقاش السياسي الحالي يتمحور حول ما يتبقى في جيوب الأسر في نهاية الشهر.
وخلال هذا اللقاء، أعلن شوكي عن انطلاق أول محطة من محطات تقديم برنامج الحزب، والتي ستتواصل بشكل تدريجي عبر مدن مغربية أخرى، في إطار رؤية تواصلية تهدف إلى شرح مضامين البرنامج بشكل مفصل ومتدرج.
وكشف أن “الالتزام الأول” في البرنامج يتمثل في الحماية المستدامة للقدرة الشرائية، معتبرا أن هذا المفهوم لم يعد مرتبطا فقط بالأسعار أو الدخل، بل أصبح يتصل بالأمن الاجتماعي واستقرار الأسر وبالثقة في المستقبل.
وأوضح أن هذا الالتزام يتفرع إلى أربعة محاور أساسية، وصفها بـ”الدروع”، وتشمل: درع اجتماعي لمواجهة غلاء المعيشة، ودرع الادخار لفائدة العاملين في القطاع غير المهيكل، ودرع تحسين الأجور ومعاشات التقاعد، إضافة إلى درع التعليم لفائدة الأسر، خصوصا الطبقة المتوسطة.
وأكد أن هذه الإجراءات لا تقدم كمبادرات معزولة، بل كتصور متكامل يهدف إلى تعزيز الأمن الاجتماعي وحماية القدرة الشرائية بشكل مستدام، مبرزا أن الحلول الحقيقية لا تقوم على الشعارات، بل على خلق الثروة وتحفيز الاقتصاد وتدبير مسؤول للموارد.
وأضاف شوكي أن الحزب يراهن على تقوية الطبقة المتوسطة باعتبارها ركيزة أساسية لاستقرار المجتمع، وعلى تعزيز دخل المواطنين الذين يبذلون مجهودا يوميا في مختلف القطاعات.
وأكد رئيس “الأحرار” على أن البرنامج الجديد يقوم على الإنصات والواقعية وصناعة الحلول، وليس على المزايدات أو الخطاب الشعبوي، مشيرا إلى أن محطة فاس تمثل بداية مسار وطني لتقديم التزامات الحزب، على أن يتم عقد محطة جديدة بمدينة وجدة في قادم الأيام لاستكمال عرض باقي محاور البرنامج.
المصدر:
العمق