يعيد فصل الصيف سنويا طرح سؤال كلفة الترفيه بالمغرب، إذ يتزايد الإقبال على السياحة الداخلية، خصوصا بالمدن الساحلية، في وقت ترتفع فيه الأسعار بشكل يحدّ من قدرة العديد من الأسر على الاستمتاع بعطلتها، ما يبرز فجوة بين الطلب المتنامي والقدرة الشرائية.
ويجد العديد من المواطنين أنفسهم أمام معادلة صعبة تجمع بين الرغبة الملحة في الاستمتاع بأوقات الراحة والترفيه بعد سنة من العمل، وبين مواجهة غلاء أسعار الإقامة والنقل والمطاعم والأنشطة الترفيهية خلال موسم الذروة الذي تستقطب فيه هذه الوجهات زوارا من جميع أنحاء المملكة.
وتعليقا على الموضوع، أكد عبد الناصر لميسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المستهلك، في تصريح لجريدة العمق، أن الهيئة تتابع ببالغ القلق هذا الارتفاع، معتبرا الزيادات غير المبررة في أسعار المطاعم والمقاهي استغلالا واضحا للموسم السياحي وللإقبال الكبير من طرف المواطنين، ومحذرا من أن هذه الممارسات لا تعكس الصورة الحقيقية للضيافة المغربية وتضر بسمعة القطاع السياحي برمته.
وكشفت الجمعية ذاتها عن تسجيل زيادات في أسعار المشروبات وغيرها بلغت نسبتها مائة في المائة خلال بعض المناسبات الصيفية، واصفة الأمر بالسلوك المجحف في حق المواطن المغربي، ومسجلة تزايد شكايات المستهلكين من “زيادات صاروخية” في الفنادق والمطاعم، إلى جانب غياب معايير السلامة الصحية في محلات بيع الوجبات السريعة التلف، واحتلال الملك العمومي بالشواطئ من طرف أصحاب كراء المظلات دون أي إطار قانوني.
وتابعت الهيئة الحقوقية استعراض دورها في توجيه الشكايات للجهات المختصة عبر شباك المستهلك التابع للجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، مطالبة السلطات والمكتب الوطني للسلامة الصحية والأقسام الاقتصادية والاجتماعية بالعمالات ومكاتب حفظ الصحة بتكثيف المراقبة، وداعية المواطنين إلى التخطيط المسبق للميزانية والبحث عن بدائل مناسبة مع التبليغ عن أي تجاوزات لتفادي الاستغلال.
وأوضح مواطن في تصريح للجريدة أن السفر خلال العطلة الصيفية أصبح ضرورة حتمية له ولأسرته، لما يوفره من فرصة لصلة الرحم وتغيير الأجواء وقضاء أوقات ممتعة مع الأطفال، مشيرا إلى أنه رغم الزيادة الملحوظة في الأسعار يحرص على تدبير مصروفه السنوي بشكل يتيح له الاستمتاع بعطلته وتجاوز ضغوط السنة الدراسية والعملية.
وأشار متحدث آخر إلى أنه يحرص على زيارة منطقة واد لاو منذ تسعينيات القرن الماضي، مبرزا أن المناظر الطبيعية الخلابة والأجواء النظيفة، فضلا عن كرم السكان وحسن استقبالهم، تعد عوامل تدفعه للعودة إليها باستمرار رفقة عائلته متى توفرت الإمكانيات المادية، وفي حال تعذر ذلك يفضل قضاء عطلته بمدينته الرباط وضواحيها.
وأبرزت المعطيات الميدانية أن السياحة الصيفية تساهم في خلق فرص عمل مؤقتة بالمدن المغربية في مجالات الإنقاذ البحري وسمسرة الشقق وتأجير مستلزمات الشواطئ والمركبات السياحية، حيث تشكل هذه الحركية فرصة للتعريف بالمؤهلات الطبيعية والثقافية التي يزخر بها المغرب بمختلف وجهاته الشاطئية والجبلية والتاريخية.
وأفاد حمزة لشقر، مهني من أبناء منطقة الجبهة، أن أسعار كراء الشقق المفروشة بالمنطقة تتراوح بين 200 و700 درهم لليلة الواحدة، وذلك حسب موقع الشقة ومستوى تجهيزاتها، مؤكدا أن المنطقة تعرف إقبالا سياحيا متزايدا وكبيرا على كراء الشقق وركوب القوارب الترفيهية خلال فصل الصيف.
وأضاف المصدر المهني ذاته أن تكلفة جولة عبر القارب تصل إلى حوالي 200 درهم، بينما قد تبلغ 250 درهما في حالة القيام برحلة بحرية تشمل التوقف للسباحة والعودة على متن نفس القارب، موضحا بخصوص المطاعم أن الأسعار تبقى في المتناول نسبيا، حيث تتوفر وجبات تعتمد أساسا على السمك المشوي مثل السردين بأثمنة تتراوح ما بين 20 و30 درهما، إضافة إلى أطباق أخرى مشكلة من الأسماك والطواجن.
المصدر:
العمق