أعلنت وزارة الشباب والثقافة والتواصل عن انطلاق التسجيل في البرنامج الوطني “متطوع”، الموجه للشباب بين 18 و22 سنة، الذي يتيح لهم المشاركة في أنشطة تطوعية وتكوينية داخل جمعيات ومؤسسات ومراكز مختلفة، في مجالات كالتعليم والصحة والبيئة والثقافة وغيرها.
وستعرف النسخة الرابعة من البرنامج هذه السنة مشاركة 3000 شاب وشابة، سيعيشون تجربة مواطنة عبر مرحلتين، حيث سيستفيدون أولا من أسبوع اليقظة المدنية والمواطنة، الذي سيعرف إجراء تكوينات مكثفة تهم الشباب، من قبيل المشاركة المواطنة، التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي والتنمية المستدامة والكتابة الصحفية.
وبعد مرحلة التكوين النظري سيتيح البرنامج للمستفيدين إجراء تدريبات ميدانية لمدة أسبوعين من أجل تطبيق ما تعلموه في العديد من المؤسسات، كدور الشباب والمخيمات، ومراكز الاستقبال، حيث سيمكنهم التدريب من ممارسة مهام متنوعة كالتنشيط والتحسيس ومرافقة مشاريع مجتمعية.
وفي تواصلهم مع هسبريس عبر مشاركون في نسخة السنة الماضية من البرنامج عن إعجابهم بهذه التجربة، معتبرين أنها محطة هامة ساهمت في تطوير مهاراتهم، سواء في الجانب الحياتي أو الشق المهني.
اعتبرت ياسمين الفائدة، مستفيدة من البرنامج في نسخته الماضية، أن تجربةَ “متطوع” من أجمل ما عاشته في حياتها، مؤكدةً أنها أتاحت لها فرصة التعلم والنمو على أكثر من صعيد.
وتقول ياسمين في تصريح لجريدة هسبريس: “خلال فترة البرنامج استفدت بشكل كبير من الورشات والندوات التي نُظِّمت على امتداد مدة التكوين، كما أُتيحت لي فرصة التعرف على شباب من تخصصات متنوعة، شباب واعٍ ومثقف وطموح”.
وتُضيف أن هذه التجربة مكّنتها من تولّي منصب منسقة إقليم مراكش، ومنحتها ما هو أبعد من المعرفة، إذ غرست فيها روح القيادة والعمل الجماعي، لتتابع بنبرة يملؤها الحنين: “منحتني صداقات حقيقية ما زالت قائمة حتى اليوم، رغم مرور أكثر من سنة على انتهاء البرنامج؛ إذ بقينا على “تواصل دائم، واشتغلنا معًا على مشاريع اجتماعية جديدة”.
وأشارت الشابة ذاتها إلى أن من أبرز اللحظات التي تعتز بها، وبما اكتسبته خلالها، تجربةُ التدريب التي أمضتها في مجال الثقافة بقصر الباهية بمراكش على مدار خمسة عشر يومًا.
وفي ختام حديثها جددت ياسمين الفائدة تأكيدها على أن تجربة المشاركة في “متطوع” كانت فريدة من نوعها، مضيفة أنها تعرّفت من خلالها على حقبة مهمة من تاريخ مدينة مراكش، ولافتةً إلى أنها كانت آنذاك سفيرةً لتاريخ البلد العريق المشرف، كما أكدت أن هذه المحطة أضافت رصيدًا معرفيًا ثمينًا إلى مسيرتها، على الصعيدين الشخصي والمهني على حدٍّ سواء، وأنهت حديثها بالقول: “بكل صراحة هي تجربة أنصح كل شاب بخوضها، لِما تتركه من أثر عميق وإيجابي في المسار الحياتي والمهني”.
بدوره اعتبر مروان بوايور، مستفيد من نسخة السنة الماضية من “متطوع” بجهة مراكش أسفي، مشاركته كواحدة من أحسن التجارب التي عاشها في حياته، مبرزا أنها أتاحت له الفرصة للتعرف على العديد من الأشخاص المنتمين إلى جهة مراكش أسفي.
ويضيف بوايور، في تصريح لهسبريس، أن التجربة حققت للشباب المشاركين العديد من المكتسبات، سواء من خلال التكوينات النظرية التي يتيحها البرنامج أو عبر التدريب الميداني الذي قاموا من خلاله بممارسة التطوع وطبقوا المهارات التي اكتسبوها نظريا.
وتابع المصرح عينه بأن أكثر ما أثاره في هذه الرحلة التطوعية هو التعرف على شباب من مختلف مناطق الجهة، موردا أن هذا خول له بناء صداقات قوية وتبادل التجارب والأفكار، ولافتا إلى أن التجربة تزيد من منسوب الثقة لدى الشباب المشاركين وتجعلهم يؤمنون بقيمة التطوع وأهميته، سواء في حياتهم أو في المجتمع عموما.
وختم مروان حديثه بنبرة طبعها الشوق إلى أيام مشاركته في برنامج “متطوع”، قائلا: “برنامج ‘متطوع’ لم يكن مجرد نشاط مؤقت انتهى مع اكتمال مدة التكوين، بل تجربة تعليمية إنسانية تساعد في تطوير الشخصية والمهارات لدى الشباب وتمكنهم من اكتساب الخبرة التي من شأنها أن تفيدهم دراسيا ومهنيا”.
يذكر أن التسجيل في نسخة هذه السنة من برنامج “متطوع” يمر عبر مرحلتين: في المرحلة الأولى التي تمتد بين 16 و30 يونيو الجاري يقوم الراغبون في المشاركة بالتسجيل عبر تطبيق جواز الشباب “Pass jeunes”؛ أما في المرحلة الثانية فيتوجب على المهتمين وضع ملفاتهم في المديرية الجهوية أو الإقليمية لقطاع الشباب قبل 15 يوليوز المقبل. ويشترط أن يتضمن هذا الملف الميثاق الأخلاقي للبرنامج موقعا، إلى جانب شهادة التعريف البنكي وشهادة طبية حديثة.
المصدر:
هسبريس