أدخنةٌ متصاعدة، وروائحُ خانقة، ومشهدٌ بيئيّ يثير القلق والاستياء؛ تلك هي الصورة التي باتت ترتبط في أذهان كثير من سكان زاكورة بمشكل مطرح النفايات الذي أضحى من القضايا الملحّة بالمنطقة.
ومع تزايد كميات النفايات وتنامي الضغوط المرتبطة بتدبيرها، برزت تحديات بيئية وصحية أثارت نقاشا واسعا بين الساكنة ومختلف الفاعلين والمتدخلين، في ظل مطالب متزايدة بإيجاد حلول ناجعة تحافظ على سلامة المواطن الزاكوري ومحيطه الطبيعي.
ويعيش قاطنو عدد من الأحياء السكنية بزاكورة، وفي مقدمتها حي العمران، حي أسرير، حي القدس 1 و2، وحي مولاي رشيد، الويلات مع هذا الوضع، وذلك بعدما أصبحت عمليات إحراق النفايات داخل المطرح سلوكا عشوائيا متكررا.
البشير المنصوري، فاعل جمعوي وأحد قاطني حي العمران، قال إن الرياح الشرقية (العجاج) تساهم بشكل كبير في حمل الأتربة والأدخنة السامة والروائح الكريهة من المطرح مباشرة صوب بيوت المواطنين، لتخترق النوافذ والأبواب، مضيفا أن هذا الوضع لم يسلم منه قلب المدينة ولا المرافق الحيوية كالسوق الأسبوعي ومحيط العمالة.
وأوضح المنصوري في تصريح لجريدة “العمق”، أن هذا المطرح أصبح كارثة حقيقية، حيث تسبب في خنق الساكنة في بيوتها، وذلك بفعل الروائح التي لاتطاق والأدخنة التي تسببت في مشاكل تنفسية حادة للأطفال والشيوخ، ناهيك عن انتشار البعوض والذباب الذي يغزو الأحياء سالفة الذكر.
وأشار الفاعل الجمعوي، أن العديد من الإطارات المدنية، ومنها جمعيات الأحياء، سبق لها أن راسلت مختلف الجهات المسؤولية، بدءا من القائد، الباشا، وصولا إلى عامل الإقليم، من أجل التدخل لرفع هذا الضرر، غير أن الوضع يزداد سوءا.
ووصف المتحدث ذاته طريقة تدبير المطرح بـ“العشوائية المحضة”، مبرزا أن عملية الحرق تتم بطرق غير مسؤولة في غياب تام للمراقبة، مسجلا أن غرباء يعمدون الى إشعال النار في المطرح، وهو ما يؤكد أن التدبير الحالي يفتقر لأبسط شروط السلامة والبيئة.
وأمام هذا الوضع المتأزم، طالبت الساكنة المتضررة، على لسان البشير المنصوري، المجلس الجماعي لزاكورة والسلطات المحلية بالخروج عن صمتها وتحمل مسؤوليتها الكاملة في تدبير هذا الملف، وذلك بوقف إحراق الأزبال فورا، وتعويضه بعمليات طمر صحي وبيئي مستمر.
كما طالب المصدر نفسه، السلطات المختصة بإحاطة المطرح بسياج حديدي (الكِرياج) وتخصيص آليات وجرافات (تراكس) بصفة دائمة لردم النفايات ومنع إحراقها أو ولوج الغرباء والحيوانات الضالة إليه.
وطالب الفاعل عينه، بنقل المطرح بصفة نهائية، بإعتبار أن الحل الجذري يكمن في ترحيل المطرح إلى نقطة بعيدة جدا عن التجمعات السكنية، مع اعتماد تقنيات الفرز والتدوير الحديثة.
من جانبه، كشف محمد الركراكي، نائب رئيس جمعية الأمل بزاكورة، أن عملية حرق النفايات بالمطرح المذكور غير قانونية بتاتا وتلحق أضرارا بليغة بالساكنة، لاسيما قاطني حي العمران.
وأوضح الركراكي في تصريح لجريدة “العمق”، أن عمليات الحرق تتزامن بشكل مستفز مع فترات راحة المواطنين ليلا وفي أيام المناسبات، مشيرا إلى أن المجتمع المدني راسل عدة جهات مسؤولة وعقد لقاءات موثقة دون جدوى، واصفا الوضع بـ“لا حياة لمن تنادي”.
وأضاف الفاعل الجمعوي، أن المستعجلات الطبية تستقبل بشكل مستمر حالات اختناق ومشاكل تنفسية حادة نتيجة لهذا المشكل، مبرزا أن خطورة الوضع دفعت ببعض المواطنين إلى بيع منازلهم أو مغادرتها نحو وجهات أخرى عن طريق الكراء هربا من التلوث.
من جهة أخرى، لفت المتحدث ذاته إلى أن معاناة الساكنة تتضاعف خلال فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة، حيث يحرم الدخان السام والروائح الكريهة المواطنين حتى من استنشاق الهواء النقي في بيوتهم.
إلى ذلك، طالب الركراكي الجهات المعنية بضرورة وضع حد لهذه الممارسات التي تهدد صحة المواطنين وسلامة البيئة، داعيا إلى التدخل العاجل لتفعيل المراقبة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمنع حرق النفايات، وإيجاد حلول مستدامة لتدبيرها بما يضمن حماية الساكنة واحترام حقها في العيش في بيئة سليمة.
المصدر:
العمق