استنفرت تقارير واردة عن المصالح الولائية المختصة بجهة الدار البيضاء-سطات السلطات المعنية، بعدما كشفت معطيات ميدانية عن انتشار مطارح عشوائية بعدد من الجماعات الترابية الواقعة بضواحي العاصمة الاقتصادية، في وضع يثير مخاوف متزايدة بشأن تداعياته البيئية والصحية على الساكنة والمجال الفلاحي المجاور.
وأفادت مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي أن هذه التقارير رصدت استغلال مساحات أرضية غير مهيأة وغير مرخصة لتحويلها إلى نقط لرمي وتكديس النفايات المنزلية ومخلفات الأشغال، بعيدا عن الضوابط القانونية والتنظيمية المعمول بها في مجال تدبير النفايات وحماية البيئة.
وحسب المصادر ذاتها، فإن عددا من الجماعات الترابية، خاصة ببعض المناطق التابعة لإقليم بنسليمان، لجأت خلال الفترات الأخيرة إلى استعمال أراض عارية تقع بالقرب من تجمعات سكنية ومناطق فلاحية كمطارح مؤقتة للنفايات، قبل أن تتحول تدريجيا إلى مطارح عشوائية تستقبل كميات متزايدة من الأزبال بشكل يومي.
وأكدت المصادر أن شاحنات تابعة لجماعات ترابية مختلفة دأبت على نقل النفايات إلى هذه المواقع، الأمر الذي ساهم في تراكم كميات كبيرة من المخلفات الصلبة والعضوية، وما يرافق ذلك من انبعاثات للروائح الكريهة وانتشار للحشرات والقوارض، وسط مخاوف من تأثيرات مباشرة على صحة السكان المجاورين.
وأوضحت المعطيات المتوفرة أن بعض هذه المطارح توجد بمحاذاة أراض فلاحية تستغل في الإنتاج الزراعي، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى تأثير العصارات الناتجة عن النفايات على جودة التربة والمياه الجوفية، فضلا عن المخاطر المحتملة المرتبطة بتلوث المزروعات والمنتجات الفلاحية.
وسجلت التقارير ذاتها لجوء القائمين على تدبير بعض هذه المواقع إلى إحراق النفايات المتراكمة بشكل دوري، خاصة خلال فترات الصيف وارتفاع درجات الحرارة، في محاولة للتقليص من حجم الأزبال المتكدسة. غير أن هذه الممارسات تتسبب في انبعاث أدخنة كثيفة وغازات ملوثة قد تشكل خطرا على صحة المواطنين وعلى جودة الهواء بالمناطق المجاورة.
وأشارت مصادر العمق إلى أن عددا من الفاعلين الجمعويين والحقوقيين عبروا عن استيائهم من استمرار هذه الوضعية، معتبرين أن انتشار المطارح العشوائية يعكس اختلالات في منظومة تدبير النفايات ببعض الجماعات الترابية، ويستوجب تدخلا عاجلا من الجهات المختصة من أجل وقف هذه الممارسات وإيجاد بدائل قانونية ومستدامة.
كما وثقت صور فوتوغرافية ومقاطع فيديو، اطلعت عليها الجهات المختصة وفق المصادر نفسها، مشاهد لعمليات إفراغ النفايات وتكديسها في فضاءات مفتوحة، إضافة إلى مشاهد أخرى تظهر أعمدة الدخان المتصاعدة جراء عمليات الحرق، ما أعاد إلى الواجهة مطالب بفتح تحقيقات ميدانية لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة.
وفي السياق ذاته، دعت المصادر إلى تعزيز آليات المراقبة البيئية وتشديد العقوبات على كل الجهات التي تتورط في إحداث أو استغلال مطارح غير قانونية، مع الإسراع بإخراج مشاريع مراكز الطمر والتثمين وفق المعايير البيئية المعتمدة، بما يضمن حماية صحة المواطنين والحفاظ على الموارد الطبيعية.
المصدر:
العمق