هبة بريس – محمد زريوح
يستعد المغرب لفتح صفحة جديدة في تاريخه الاقتصادي، مع الإعلان الرسمي على لسان فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، عن اقتراب ساعة الصفر للمركب المينائي “الناظور غرب المتوسط”. هذا العملاق اللوجستي، الذي يترقب الجميع دخوله حيز التشغيل الفعلي ابتداءً من شهر غشت المقبل، لا يمثل مجرد منشأة بحرية، بل يعد قاطرة حقيقية يُعول عليها لإحداث قفزة نوعية في المسار التنموي لجهة الشرق برمتها.
وفي إطلالة تحليلية عبر “بودكاست أثير”، سلط الوزير لقجع الضوء على البعد الاستراتيجي لهذا المشروع، واصفاً إياه بأحد أضخم الأوراش المينائية التي عهدتها المملكة في العصر الحديث. وقد تم تشييد هذا الميناء وفق مقاربات هندسية وتقنية فائقة الحداثة، تجعله يضاهي أرقى المعايير الدولية المعتمدة في الموانئ العالمية، مما يجعله جاهزاً لمواكبة تطلعات التجارة البحرية الدولية.
ولم يغفل لقجع التأكيد على البعد الجغرافي والاقتصادي لهذا الاستثمار، موضحاً أن تأثيره الإيجابي لن يقف عند حدود إقليم الناظور، بل سينساب كأثر تراكمي ليشمل كافة أقاليم جهة الشرق. فالهدف الأسمى هو خلق بيئة استثمارية خصبة تستقطب رؤوس الأموال، وتفتح آفاقاً رحبة في قطاعات حيوية كالصناعة، والفلاحة، والصناعات التحويلية، والخدمات المتقدمة.
ومن منظور شمولي، أشار الوزير إلى أن الميناء سيكون جزءاً من منظومة لوجستية متكاملة تهدف إلى تعزيز التنافسية الإقليمية. وفي هذا الصدد، أعلن عن تسريع وتيرة إنجاز مشاريع الربط الطرقي والسككي، لضمان انسيابية حركة البضائع وتسهيل تنقل الأشخاص، وهي خطوات أساسية تضمن الاندماج الكامل للمنطقة ضمن السلاسل اللوجستية الوطنية والدولية.
واستحضر لقجع في حديثه “نموذج طنجة المتوسط”، ذلك الصرح الذي أحدث ثورة اقتصادية غيرت ملامح المنطقة الشمالية، معرباً عن ثقته الكاملة في أن يكرر ميناء الناظور غرب المتوسط هذا السيناريو الناجح. فالمشروع يحمل في طياته إمكانات هائلة لتحفيز النمو المستدام واستقطاب استثمارات نوعية، سواء من داخل الوطن أو من الشركاء الدوليين.
ختاماً، يعكس هذا المشروع الرؤية الطموحة للمملكة في تعزيز مكانتها كقوة لوجستية وازنة على ضفاف البحر الأبيض المتوسط. ومع اقتراب موعد التدشين، تتجه الأنظار نحو جهة الشرق التي تستعد لتكون مركز ثقل استراتيجي، مما يؤكد عزم المغرب الراسخ على ترسيخ موقعه في خارطة التجارة البحرية العالمية كلاعب من الصف الأول.
المصدر:
هبة بريس