أفادت مصادر جيدة الاطلاع أن حزب التجمع الوطني للأحرار يتجه نحو تزكية كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، وكيلة للائحته الجهوية بسوس ماسة خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن الدريوش قامت مؤخرا بنقل قيد تسجيلها في اللوائح الانتخابية إلى مدينة أكادير، في خطوة اعتبرها متابعون مؤشرا على استعدادها لخوض غمار الانتخابات بالجهة.
وأضافت نفس المصادر أن الدريوش ترتبط بمدينة أكادير وجهة سوس ماسة بعلاقة وثيقة تعود إلى سنوات طويلة، بحكم مسؤولياتها المهنية في قطاع الصيد البحري، حيث ظلت تتردد على المدينة بشكل مستمر ونسجت شبكة واسعة من العلاقات مع مختلف الفاعلين الاقتصاديين والمهنيين والمسؤولين المحليين.
وبحسب معطيات حصلت عليها العمق المغربي، فإن الدريوش تحظى بدعم مهم داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، يتقدمهم رئيس الحزب السابق عزيز أخنوش، إلى جانب عدد من القيادات والمنتخبين بالحزب أبرزهم رئيس جهة سوس ماسة الحالي والمنسق الجهوي لحزب الحمامة كريم أشنكلي، وفؤاد بنعلالي رئيس غرفة الصيد البحري الأطلسية.
كما تحظى بدعم تيار الشباب داخل التجمع الوطني للأحرار بسوس، الذي يضم عددا من مناضلي الحزب الشباب، الذي يرى في الدريوش شخصية قادرة على تعزيز حضور الحزب بالجهة خلال المرحلة المقبلة.
في المقابل، تشير نفس المعطيات إلى وجود تحفظات داخلية من طرف ما بات يعرف بـ”تيار شيوخ ” داخل الحزب بأكادير، الذي يفضل منح التزكية لشخصية نسائية تنتمي إلى جهة سوس ماسة، انطلاقا من قناعته بضرورة تمكين أبناء الجهة من تمثيلها داخل المؤسسات المنتخبة.
غير أن هذا الطرح لا يحظى بإجماع داخل الحزب، حيث يرى “تيار الشباب” الذي يحضى بشعبية كبيرة، أن معيار الانتماء الجغرافي لا ينبغي أن يكون المحدد الأساسي في اختيار المرشحين، مؤكدا أن الكفاءة والخبرة والقدرة على تمثيل الجهة والترافع عن قضاياها تظل عوامل أكثر أهمية من مكان الميلاد أو الأصول الجغرافية.
ويؤكد مقربون من هذا التوجه أن زكية الدريوش ترتبط بمدينة أكادير وجهة سوس ماسة بعلاقة مهنية وإنسانية وثيقة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، فمنذ سنة 1993 ساهمت، بحسبهم، بشكل فعال في تطوير قطاع الصيد البحري بالجهة من خلال مواكبة برامج تأهيل أسطول الصيد البحري وتحديث وحدات تثمين وتحويل المنتجات البحرية بما يتماشى مع المعايير الدولية.
كما اضطلعت بدور محوري في الإعداد والإشراف على مختلف عمليات التفتيش والمراقبة التي قامت بها بعثات الاتحاد الأوروبي بمدينة أكادير، وهو العمل الذي ساهم في حصول المغرب على الاعتماد والمعادلة الصحية الأوروبية والمحافظة عليهما، مما مكن من استمرار تصدير المنتجات البحرية المغربية إلى أسواق الاتحاد الأوروبي.
ويضيف المصدر ذاته أن هذا المجهود كان له أثر مباشر على أسطول الصيد في أعالي البحار وعلى النسيج الصناعي المرتبط بقطاع الصيد البحري بجهة سوس ماسة، حيث ساهم في تعزيز تنافسية القطاع والحفاظ على آلاف مناصب الشغل.
وبفضل هذا المسار المهني الطويل، أصبحت زكية الدريوش من الأسماء التي ارتبطت بتطور قطاع الصيد البحري بمدينة أكادير وجهة سوس ماسة، وساهمت في مواكبة مختلف الأوراش الكبرى التي عرفها هذا القطاع الحيوي على مدى سنوات.
ويرى تيار الشباب أن تمثيل الجهة داخل البرلمان يجب أن يرتكز على الكفاءة والقدرة على الدفاع عن مصالح الساكنة والترافع عن الملفات التنموية، وليس فقط على معيار الانتماء الجغرافي.
كما يعتبر عدد من أنصار هذا التوجه أن التركيز على أصول المرشحين ومكان ازديادهم يشكل مقاربة إقصائية لا تنسجم مع منطق استقطاب الكفاءات، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخصيات راكمت تجربة طويلة وارتباطا فعليا بقضايا الجهة وساهمت في خدمة أحد أهم قطاعاتها الاقتصادية.
وتضيف المصادر أن الدريوش تتمتع بشعبية معتبرة لدى فئات واسعة من الفاعلين السياسيين والمسؤولين الترابيين ومهنيي قطاعي الصيد البحري والفلاحة، وهما قطاعان يشكلان ركيزة أساسية للاقتصاد الجهوي، ما يمنحها نقاط قوة إضافية في حال تم الحسم في ترشيحها.
ويبقى الحسم النهائي في هذه التزكية رهينا بالمساطر التنظيمية الداخلية للحزب خلال الأشهر المقبلة، غير أن المؤشرات الحالية توحي بأن حظوظ زكية الدريوش تتعزز بشكل لافت، وسط استمرار النقاش الداخلي بين من يضع معيار الانتماء الجهوي في صدارة الاعتبارات، ومن يراهن على الكفاءة والخبرة والقدرة على تمثيل الجهة والدفاع عن قضاياها داخل المؤسسات التشريعية.
المصدر:
العمق