آخر الأخبار

قبل الحكم النهائي.. استئنافية الرباط تنذر خبيرة في ملف الإعفاءات الضريبية بجماعة الهراويين

شارك

وجهت المحكمة الإدارية الاستئنافية بالرباط إنذارا إلى الخبيرة المكلفة بإنجاز خبرة طبوغرافية في الملف القضائي المثير للجدل الذي يجمع بين شركة عقارية خاصة وجماعة الهراويين التابعة لإقليم مديونة، والمتعلق بنزاع حول تحصيل رسوم جبائية مرتبطة بأراض حضرية غير مبنية.

وحسب معطيات حصلت عليها جريدة “العمق المغربي”، فقد طالبت المحكمة الخبيرة المعينة بالإسراع في إيداع تقرير الخبرة تنفيذا لحكم تمهيدي سبق أن أصدرته خلال شهر ماي الماضي، وذلك في إطار استكمال إجراءات البحث قبل إصدار القرار النهائي في القضية.

وكانت المحكمة قد أمرت بإجراء خبرة طبوغرافية لتحديد المساحات الحقيقية للعقار موضوع النزاع وفحص معطياته التقنية، مع تحميل جماعة الهراويين مصاريف الخبرة، محددة أتعاب الخبيرة في مبلغ 8000 درهم. كما قررت تأجيل النظر في الملف إلى جلسة لاحقة للتأكد من أداء هذه المصاريف ومواصلة الإجراءات القضائية.

ويأتي هذا التطور في سياق ملف يحظى بمتابعة واسعة داخل الأوساط السياسية والإدارية بجهة الدار البيضاء-سطات، بالنظر إلى ارتباطه بملف الإعفاءات الضريبية الخاصة بالأراضي غير المبنية وما يترتب عنها من انعكاسات مالية مباشرة على ميزانية الجماعة ومداخيلها الجبائية.

وكانت المحكمة قد أعلنت في وقت سابق اختتام البحث في القضية، قبل أن تقرر إجراء خبرة إضافية لتدقيق المعطيات المرتبطة بالعقار محل النزاع، في خطوة تعكس أهمية الملف وتعقيداته القانونية والمالية.

وتعود جذور القضية إلى حكم صادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء قضى لصالح الشركة العقارية، قبل أن يتم الطعن فيه أمام محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، التي أعادت فتح الملف وإخضاعه لدراسة معمقة شملت الجوانب القانونية والمحاسبية المتعلقة بأساس فرض الضريبة ومدى احترام مساطر التحصيل القانونية.

وبحسب مصادر متطابقة، فإن القضية دخلت مراحلها الحاسمة، وسط ترقب من مسؤولين ومنتخبين جماعيين لمعرفة ما إذا كانت المحكمة ستؤكد قانونية الإعفاءات الضريبية الممنوحة للعقارات المعنية أو ستكشف عن اختلالات محتملة في تدبير هذا الملف.

وتكتسي القضية أهمية خاصة لكونها تتجاوز حدود النزاع الجبائي التقليدي بين شركة وجماعة ترابية، لتطرح إشكالات أوسع تتعلق بالعدالة الجبائية والحكامة المالية ومدى احترام الضوابط القانونية في منح الإعفاءات الضريبية وتدبير الموارد العمومية.

وفي السياق ذاته، أكدت مصادر مطلعة أن المصالح المركزية بوزارة الداخلية تتابع عن كثب تطورات الملف، بالنظر إلى تأثيره المحتمل على التوازنات المالية لجماعة الهراويين وعلى مواردها الجبائية التي تشكل رافعة أساسية لتمويل المشاريع والخدمات المحلية.

كما تشير المعطيات المتوفرة إلى أن الحكم المرتقب قد يشكل مرجعا قضائيا مهما في ملفات مماثلة مستقبلا، خصوصا في ظل تصاعد النقاش حول تدبير الإعفاءات الجبائية وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل الجماعات الترابية.

وأفادت المصادر ذاتها بأن الملف قد ينتقل، بعد صدور القرار النهائي عن القضاء الإداري، إلى محاكم جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، تبعا لما قد تتضمنه حيثيات الحكم من معطيات أو مؤشرات تستدعي البحث القضائي.

وتعود تفاصيل النزاع إلى دعوى رفعتها الشركة العقارية في 20 مارس 2025، بعد اقتطاع مبالغ مالية مهمة من حسابها البنكي بناء على إشعارات للغير الحائز مرتبطة برسوم الأراضي الحضرية غير المبنية.

وأكدت الشركة أن عمليات التحصيل شابتها خروقات قانونية ومحاسبية، مشيرة إلى أن العقارات موضوع النزاع كانت قد استفادت من إعفاءات ضريبية بموجب مراسلات رسمية صادرة عن رئيس جماعة الهراويين، وهو ما يجعل الرسوم المستخلصة، بحسب دفوعها، فاقدة للأساس القانوني.

ويتعلق الأمر بمبالغ تفوق 1.8 مليون درهم تم استخلاصها رغم وجود مراسلة مؤرخة في 5 أبريل 2024 تؤكد إعفاء العقارات المعنية من الضريبة على الأراضي غير المبنية استنادا إلى مقتضيات المادة 42 من القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية.

كما شمل النزاع رسوما أخرى مرتبطة برسم عقاري قالت الشركة إنها معفاة منه منذ سنة 2019 بموجب قرار صادر عن رئيس الجماعة في يوليوز 2023، غير أن إجراءات التحصيل استمرت بالنسبة لسنوات لاحقة عبر إشعارات للغير الحائز.

وفي المقابل، تمسكت الخزينة العامة بكون أوامر الإلغاء الصادرة عن رئيس الجماعة غير معللة قانونيا، مؤكدة أن عمليات التحصيل استندت إلى أوامر بالمداخيل مذيلة بالصيغة التنفيذية. غير أن المحكمة الابتدائية اعتبرت أن رئيس الجماعة يملك صلاحية إلغاء الرسوم متى ثبت عدم استحقاقها، كما اعتبرت أن وثائق الملف تثبت وجود الإعفاء وعدم مشروعية إجراءات التحصيل.

وسجلت المحكمة كذلك عدم احترام مقتضيات المادة 36 من مدونة تحصيل الديون العمومية، التي تشترط توجيه آخر إشعار بدون صائر قبل اللجوء إلى مساطر التحصيل الجبري.

وانتهى الحكم الابتدائي إلى إلغاء الرسوم المفروضة على الأراضي الحضرية غير المبنية برسم سنوات 2018 و2019 و2020، وإلغاء الإشعارات للغير الحائز المرتبطة بها، مع تحديد واجب الرسم العقاري محل النزاع على أساس مساحة تناهز 344 ألف متر مربع بالنسبة للسنوات اللاحقة، وتحميل الخزينة العامة مصاريف الدعوى ورفض باقي الطلبات.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا