دافع كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، عبد الجبار الراشدي، عن حصيلة الحكومة في مجال تكريس الحقوق، بينما دعا مستشارون برلمانيون إلى توسيع إجراءات الدعم لتشمل النقل الحضري وتعزيز مواكبة الأسر التي تواجه أعباء متزايدة بسبب التوحد.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية، بمجلس المستشارين، اليوم الاثنين، شدد الراشدي على أن الحكومة انتقلت من مرحلة التنصيص على الحقوق في الدستور والقوانين إلى مرحلة تفعيلها على أرض الواقع، مستشهدا باتفاقية الشراكة الموقعة مع المكتب الوطني للسكك الحديدية لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة.
وأوضح المسؤول الحكومي أن هذه الاتفاقية مكنت من تخفيض ثمن تذاكر القطار بنسبة 50 في المائة، مع استفادة الأشخاص المكفوفين ومرافقيهم من التخفيض نفسه، مؤكداً أن الحكومة تتطلع إلى تعميم هذه التجربة على وسائل نقل أخرى.
وكشف عن أرقام اعتبرها مؤشرا على نجاح المبادرة، حيث تلقت منصة “إدماج” الإلكترونية 18 ألفا و423 طلبا، تمت معالجة أكثر من 15 ألفا منها، فيما جرى توزيع 11 ألفا و141 بطاقة تخول الاستفادة من التخفيضات، بينما لا يزال نحو 2917 طلباً قيد المعالجة.
وفي تعقيبه، دعا رئيس الفريق الاستقلالي، عبد السلام اللبار إلى توسيع الامتيازات الممنوحة للمكفوفين ومرافقيهم، معتبرا أن الشخص الكفيف لا يمكنه الاستفادة من حقه في التنقل دون مرافق، ما يستوجب مزيدا من العناية بهذه الفئة. ورد كاتب الدولة موضحا أن التخفيض يشمل الطرفين معاً، مؤكدا أن “الخير خيران” لأن المستفيد في وضعية إعاقة والمرافق يستفيدان معاً من التخفيض نفسه.
وبخصوص التحديات المرتبطة باضطرابات طيف التوحد، أكد كاتب الدولة أن الظاهرة تشهد ارتفاعا على الصعيد العالمي، مشيرا إلى أن تقديرات منظمة الصحة العالمية تفيد بأن طفلا واحدا من كل مائة طفل يعاني أحد أشكال اضطرابات طيف التوحد.
وأبرز المسؤول الحكومي أن الوزارة أطلقت برنامجا وطنيا لتأهيل مهنيي التكفل بالأشخاص المصابين بالتوحد، أشرف عليه خبراء وطنيون ودوليون، وأسفر عن تكوين 180 إطارا متخصصا، إلى جانب تنظيم 56 ورشة استفاد منها 1780 شخصا، من بينهم أولياء أمور ومرافقون اجتماعيون وأطر من قطاعي الصحة والتعليم.
كما كشف عن إطلاق منصة رقمية تحمل اسم “رفيق +”، بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بهدف توفير تكوينات ومواكبة للأسر والمهنيين حول سبل التعامل مع الأطفال المصابين بالتوحد.
من جهته، أثار المستشار عن فريق التجمع الوطني للأحرار، محمد بنفقيه إشكالية ما وصفه بغياب الإحصائيات الدقيقة حول حجم الظاهرة في المغرب، معتبرا أن الأرقام المتداولة لا تعكس الواقع الحقيقي لعدد الأسر المعنية، منبها إلى الكلفة المرتفعة للمرافقين التربويين “Shadow Teachers”، التي تتراوح بين 8 آلاف و12 ألف درهم شهريا، ما يجعل خدمات المواكبة حكرا على الأسر الميسورة، بينما تعاني الأسر المتوسطة والفقيرة من صعوبات كبيرة في توفيرها.
ودعا بنفقيه إلى اعتماد مقاربة حكومية شاملة تتجاوز منطق الدعم المحدود نحو سياسة عمومية متكاملة تشمل التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، مع إحداث مراكز متخصصة وتطوير تطبيقات رقمية مبتكرة لمواكبة الأطفال وأسرهم.
وفي رده، أقر كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي بوجود صعوبات حقيقية في حصر عدد المصابين بالتوحد، موضحا أن العديد من الأسر لا تكتشف الاضطراب في مراحله الأولى أو تخلط بينه وبين حالات أخرى. ولهذا الغرض، أعلن إطلاق البحث الوطني الثالث حول الإعاقة بهدف توفير قاعدة معطيات دقيقة تساعد على بناء سياسات عمومية أكثر فعالية.
كما أشار إلى أن التقديرات الدولية تفيد بأن نحو 50 في المائة من الأشخاص المصابين بالتوحد يعانون درجات متفاوتة من الإعاقة الذهنية، بينما يمتلك النصف الآخر قدرات ذهنية طبيعية أو حتى أعلى من المعدل العام، وهو ما يجعل التعامل مع هذه الفئة يتطلب مقاربات متخصصة ومتكيفة مع تنوع الحالات.
المصدر:
العمق