آخر الأخبار

عدول المملكة: قرار المحكمة الدستورية "انتصار جزئي يخلف ارتياحا ناقصا"

شارك

اعتبر رئيسا مجلسين جهويين للعدول بالمغرب أن العدول “شعروا بارتياح ناقص” إزاء القرار الذي أصدرته المحكمة الدستورية، أمس الاثنين، بخصوص مشروع القانون رقم 16.22 المتعلّق بتنظيم المهنة.

وكانت المحكمة الدستورية قد صرّحت بأن المواد 8 و53 (الفقرتين الأولى والثانية) و67 (البند الأول) مخالفة للدستور، وكذلك المواد من 140 إلى 194 من البابين الثاني عشر والثالث عشر، في ما أغفلته من ضمان استمرارية المرفق العام التوثيقي، مخالفة للدستور.

في المقابل، اعتبرت أن المواد 37 و50 و51 و55 (الفقرة الثانية) و63 (الفقرة الأولى) و77 (الفقرتين الثانية والثالثة) ليس فيها ما يخالف الدستور.

وقال وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، خلال الجلسة العامة للأسئلة الشفهية بمجلس النواب، أمس الاثنين، إن القرار يفرض مراجعة مشروع القانون رقم 16.22 المتعلّق بتنظيم مهنة العدول من جديد.

“انتصار” جزئي

إدريس الطرالي، رئيس المجلس الجهوي للعدول بدائرة محكمة الاستئناف ببني ملال-خنيفرة، قال إن “قرار المحكمة الدستورية في ظاهره انتصار لنا”، لجهة أنه “صرّح بأن عددا من بنود القانون رقم 16.22 مخالفة للدستور، بعد تمسك عددٍ من مؤيديه بحداثته”.

واستدرك الطرالي، في تصريح لهسبريس، بأن “القرار لم يتجاوب في الواقع مع مطالب جوهرية للعدول، على رأسها مطلب الإيداع”، أي حق العدل في تلقي وتدبير الودائع الخاصة بالمرتفقين، مضيفا أن “القرار ترك سلطة تقديرية للمشرّع لاتخاذ الآليات التي تبدو له مناسبة، وهو الأمر الذي كنا نتخوّف منه قبل إحالة مشروع القانون على المحكمة الدستورية”.

وشدد على أن “آلية الإيداع من شأنها أن تضمن للعدول تحقيق الأمن التعاقدي وتحقق لهم المساواة مع باقي المتنافسين (في التوثيق)”، منتقدا إبقاء المجال مفتوحا للمشرّع في هذا الصدد، “في ظل توجه نحو وضع المهنة في زاوية ضيقة”، بتعبيره.

ولدى إثارة انتباهه إلى قرار المحكمة في شأن مقتضيات “شهادة اللفيف”، اعتبر الطرالي أن “ما حصل فقط هو إنصاف للمرأة في اللفيف؛ لما أعطاها المساواة مع الرجل في هذا الإطار”.

ولم يبد المتحدث الثقة في القدرة على انتزاع مطالب جديدة في النسخة المرتقبة من مشروع القانون رقم 16.22 عند ترتيب آثار قرار المحكمة الدستورية، وقال: “تعديلات النواب، خلال الفترة السابقة، كانت أغلبها في صالحنا”، مستدركا بأن “العيب التشريعي يتمثل في الاحتكام، خلال التصويت، لمنطق الأغلبية وميثاقها”، مما يحول دون إقرار هذه التعديلات، وفقه.

وقع كبير

من جانبه، قال سعيد الصروخ، رئيس المجلس الجهوي للعدول بدائرة محكمة الاستئناف بطنجة، إن “قرار المحكمة الدستورية كان له وقع كبير على العدول بين شعور بالارتياح وشعور بعدم الرضا”.

وأوضح الصروخ، في تصريح لهسبريس، أن “القرار صرّح بعدم دستورية ربع مواد هذا القانون”، لكن “ثمة شعورا بعدم الرضا بشأن ما قضى به بخصوص مجموعة من المواد، وعلى رأسها المادة 63 والمواد المتعلقة بالخطاب والتلقي الثنائي واللفيف وغيرها”.

وتابع بأن العدول “يعتبرون أن المحكمة، حينما قضت بكون الملاحظات حول تلك المقتضيات لا تصل إلى درجة مخالفة الدستور، لم تأخذ بعين الاعتبار جانب مصلحة المرتفقين وحقهم في المساواة في الضمانات الحمائية والتوثيقية التي تحفظ لهم حقوقهم الدستورية، ومنها حق الملكية، إنما عللت بكون لكل نظام توثيقي خصوصيته، وبأن هناك سلطة تقديرية للمشرع”.

ورأى المصرّح نفسه أن “إعمال قاعدة الإغفال التشريعي كسبب للحكم بعدم الدستورية، لا سيما في المادتين 8 و53 بسبب غموض النص وعدم تنصيصه صراحة على ما يرفع الغموض”، كان بالإمكان تطبيقه كذلك “للقضاء بشأن المادة 63 مثلا بأن عدم التنصيص على آلية حفظ الحق في انتقال الملكية من خلال الحفاظ على مال المشتري (الثمن) إلى حين انتقال الملكية يجب اعتباره سببا للحكم بعدم دستورية المادة”.

وزاد رئيس المجلس الجهوي للعدول بدائرة محكمة الاستئناف بطنجة: “كما أن الخطاب وربط رسمية الوثيقة به، وكون قاضي التوثيق غير مسؤول مدنيا وجنائيا عن خطابه، يعتبر مساسا بمبدأ دستوري هو: ربط المسؤولية بالمحاسبة”.

وشدد كذلك على أن “عدم بيان طبيعة قرار رفض قاضي التوثيق الخطاب على وثيقة؛ هل يعتبر أمرا ولائيا أم قضائيا؟ وعدم بيان التظلم المرفوع إلى رئيس المحكمة؛ هل هو مسطرة إدارية أم قضائية؟ وعدم النص على أجل البت وطبيعة الأمر الصادر عنه في التظلم والجهة التي يمكن اللجوء إليها للطعن في رأي أو قرار رئيس المحكمة”؛ كل ذلك “يعتبر إغفالا يضر بمصالح المرتفقين ويمس بحجية الوثيقة العدلية”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا